اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة 93هـ المُوافقة لِسنة 711م، تقدَّم قُتيبة من مرو وعبر جيحون مُتجهًا نحو خوارزم بناءً على طلب ملكها. وكان هذا الملك ضعيفًا فغلبهُ أخوه «خُرَّزاد» الأصغر منه سنًا وسيطر على مقاليد الأُمور في البلاد، فطغى وتجبَّر وعاث فسادًا في خوارزم، ولم يكن الملك قادرًا على ردعه، واشتكى إليه الكثير من الناس حتَّى امتلأ غيظًا، فراسل المُسلمين يطلب المدد واتفق مع قُتيبة في السر أن يُسلِّمهُ أرضه، وبعث إليه بِمفاتيح مدائن خوارزم، واشترط عليه أن يُسلِّمه شقيقه الطاغية كي يحكم فيه بنفسه، وأن يُساعده أيضًا في القضاء على ملكٍ مُجاورٍ له يُدعى «خام جرد» كان من ألد أعداءه ويغزوه باستمرار، ومُقابل ذلك يسمح الملك لِلمُسلمين بِدُخول خوارزم وينضم إليهم برجاله وعتاده كحليفٍ مُهمٍ في بلاد ما وراء النهر. أشاع قُتيبة - قبل مسيره نحو خوارزم - أنهُ يهدف التقدُّم نحو الصغد، وقد ساعد ذلك ما تحدَّث به ملك خوارزم لِشعبه، بأنَّ قُتيبة يُريد الصغد وليس خوارزم، وما هي إلَّا عدَّة أيَّام حتَّى استدار قُتيبة بِجيشه نحو الغرب فوصل إلى مدينة «هزار أسپ» على جيحون، وعند هذه النُقطة فقط تنبَّه أهالي خوارزم لِلخطر، فاجتمع أصحاب الملك لمُناقشة الموقف وطالبوا قتال المُسلمين، لكنَّ الملك رفض وعلَّل رفضه بأنَّ المُسلمين هزموا من هم أقوى وأشدُّ شوكةً من الخوارزميين، وأنَّ الجُنُوح إلى السلم أفضل. فسار ملك خوارزم بِجيشه إلى مدينة الفيل، وهي أحصن بلاده والمُواجهة لِمدينة هزار أسپ التي فيها قُتيبة، واتفقا على أن يدفع الخوارزميُّون عشرة آلاف رأس غنم على أنَّ يُعيِّن قُتيبة الملك الخوارزمي على مملكة خام جرد عدُّوه. ولمَّا كان خُرَّزاد قد التجأ إلى خام جرد، فقد أرسل قُتيبة جيشًا بِقيادة أخيه عبد الرحمٰن بن مُسلم، فقضى على جيش خام جرد، وعاد بِأربعة آلاف أسير بينهم شقيق ملك خوارزم وسلَّمهم له، وولَّى قُتيبة أخاه عبد الله بن مُسلم حاكمًا على خوارزم، ثُمَّ قفل وعاد إلى هزار أسپ.