English  

كتب الفتح النهائي لبخارى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفتح النهائي لِبُخارى (معلومة)


في سنة 89هـ المُوافقة لِسنة 707م، كان قُتيبة بن مُسلم قد عزل بُخارى بعد أن أخضع في السنة الماضية المناطق المُحيطة بها، فكتب إلى الحجَّاج بن يُوسُف الثقفي يُخبره ويصف لهُ المدينة وإقليمها وصفًا دقيقًا، فأرسل لهُ الحجَّاج توصياته بِالتحرُّكات العسكريَّة القادمة، وأوَّلُها التقدُّم نحو قرية وردانة الكائنة إلى الشمال من بُخارى. ووردانة هذه كانت مقر حُكم وردان خُذاه الذي اغتصب مُلك بُخارى من طغشاد بن خاتون، ثُمَّ نزح عنها إلى بُخارى. تقدَّم قُتيبة بِجيشه نحو وردانة، وما أن عبر نهر جيحون من ناحية زم، حتَّى لقيه الصغد وأهل كش ونسف وقاتلوه، فانتصر عليهم، ومضى إلى الأمام ونزل قرية خرقانة السُفلى على يمين وردان، لِيكتشف أنَّ ملك بُخارى قد جمع لهُ جمعًا غفيرًا من الصغديين وغيرهم، فتقاتل الجمعان قتالًا شديدًا دام يومين وليلتين، وكان النصر في النهاية إلى جانب المُسلمين، فدحروا الأعداء وطاردوا وردان خُذاه حتَّى أجبروه على الاحتماء في قرية وردانة والتحصُّن بها، ولم يتمكَّن قُتيبة من الظفر بِالملك المهزوم، فتركه وعاد إلى مرو لِإعادة تنظيم الجيش. وكتب قُتيبة إلى الحجَّاج يُخبره بما حدث، فأتاه ردٌ من الحجَّاج شديد اللهجة يأمره فيه بالتوبة عن انصرافه عن ملك بُخارى، ثُمَّ أمره أن يصف له المدينة كأنه يراها ففعل قُتيبة، وردَّ الحجَّاج بِرسالةٍ نصح فيها أن تبدأ التحرُّكات العسكريَّة بِتطهير منطقة كش، ثُمَّ مُهاجمة مدينة نسف، ثُمَّ مُهاجمة قرية وردانة، وأن يحرص قُتيبة على أن لا يُطوَّق جيشه، وأن يُسرع نحو أهدافه بِخطٍ مُستقيمٍ ويتجنَّب مُنعطفات الطُرق، وعرَّفهُ بِالموضع الذي يجب أن يدخل المدينة منه.

تقدَّم قُتيبة بِجيشه سنة 90هـ المُوافقة لِسنة 707م، فتمكَّن من تطويق بُخارى وضرب الحصار عليها، فأرسل وردان خُذاه إلى الصغد والتُرك ومن حولهم يستنصرهم، فأتوه في جُموعٍ غفيرة. وتشجَّعت حامية بُخارى لمَّا رأت الإمدادات، فخرجوا إلى المُسلمين لِيُقاتلوهم، فدار أعنف قتال شهدتهُ المعركة بين الجيش الإسلامي وحُلفاء بُخارى، وحاول قُتيبة دحر الحُلفاء بِهجماتٍ مُتتاليةٍ دونما طائل، لِذلك قرَّر أن يُقدِّم الفرقة الأزديَّة في مُحاولةٍ لِخرق صُفوف الأعداء، فقاتلت الفرقة الأزديَّة قتالًا ضاريًا بِهجماتٍ مُتتاليةٍ إلَّا أنها فشلت في تحقيق أهدافها، فأوعز لها قُتيبة بِمُواصلة القتال ريثما دفع بِكتائب الخيَّالة الإسلاميَّة بِحركة إحاطة التُرك من الجانبين (تكتيك الكمَّاشة)، فأثَّرت الإحاطة الراكبة هذه على الموقف، وتراجع الحُلفاء إلى مُرتفعٍ عبر نهر زرفشان. ثُمَّ أوعز قُتيبة إلى الفرقة التميميَّة بِالتقدُّم وعُبُور النهر وتأسيس رأس جسر وإزاحة المُقاومة الصغديَّة على التل، فتقدَّم قائد الفرقة وكيع بن حسَّان بن قيس التميميّ وتمكَّن من دفع العدوِّ إلى ما وراء النهر، ثُمَّ أمر وكيع بِنصب جسرٍ من خشب على الزرفشان، فعبر الفُرسان المُسلمين النهر ودارت بينهم وبين الصغديين والتُرك معركة عنيفة صمد فيها الصغديُّون والأتراك، ولِإزالة المُقاومة، طلب وكيع بن حسَّان من قائد فرقة الخيَّالة هُريم بن أبي طلحة القيام بِحركة إحاطة لِلموقع بغية إشغال العدوّ وجلب انتباهه لِحركة الإطاحة والتطويق، فدار قتالٌ عنيفٌ على المُرتفع تخللهُ مُهاجمة وكيع لِلتُرك وهم غافلون، فانهزموا وتراجعوا بِغير انتظام، ولكي يضرب قُتيبة ضربته الحاسمة، أوعز بِمُطاردة شديدة لِلعدوّ. وُجرح في تلك المعركة قاپاغان خاقان وابنه. ولم يلبث ملك بُخارى أن طلب الصُلح، إلَّا أنَّ قُتيبة رفض وأعدَّ كمينًا لِكي يهجم على الباب فور فتحه وأخذ المدينة عنوةً، وبعد أن فتحت حامية بُخارى الباب هاجمها الفُرسان المُسلمون وتغلبوا عليها، فدخل المُسلمون المدينة فاتحين. وفي روايةٍ أُخرى أنَّ قُتيبة قبل الصُلح ودخل المدينة دون قتال مع حاميتها. ولمَّا دخل قُتيبة بُخارى، أعاد طغشاد بن خاتون على عرشها، فأسلم الأخير وصفا لهُ المُلك وبقي على عرش مدينته ثلاثين سنة، أمَّا وردان خُذاه فقد هرب إلى تُركستان ومات هُناك بعد فترة.

المصدر: wikipedia.org