اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صادف تصاعد النزاع بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر "فوكلاند" السنة السادسة لحكم النخبة العسكرية لسابع الانقلابات التي توالت على الأرجنتين منذ عام 1930، والتي عانت البلاد خلال حكمهم من سوء الحالة الاقتصادية للبلاد التي بلغت ذروتها عام 1981. وفي ديسمبر من العام نفسه تولي رئاسة الدولة الجنرال "جلتيري Galtieri" خلفاً للجنرال "روبرتو فيولا Roperto Viola" الذي تخلى عن منصبه لسوء حالته الصحية. وفور توليه السلطة أعلن "جالتيري" أن عام 1982 سيكون عام "مالفيناس" (جزر فوكلاند)، ويُعتقد أن "جالتيري" وزميله "الأدميرال جورج أنايا Admiral Jorge Anaya" قائد البحرية وعضو المجلس الحاكم اتفقا على قيام البحرية الأرجنتينية بنقل قوة لاحتلال الجزر بين شهري يوليو وأكتوبر 1982 في حالة فشل المفاوضات التي كان من المقرَّر استئنافها مع الجانب البريطاني خلال شهر فبراير من ذلك العام. وفي 5 ديسمبر عام 1981، أصدر الأدميرال "أنايا" تعليماته إلى رئيس شعبة العمليات البحرية لإعداد خطة لغزو جزر فوكلاند بالتعاون مع القوات البرية والبحرية، مع الأخذ في الاعتبار أن العبء الأساسي في العملية سيقع على عاتق القوات البحرية، وأن يتم التخطيط لتنفيذ العملية في منتصف سبتمبر. وفي 9 مارس كانت الخطة الأساسية للعملية جاهزة للتصديق، وطبقاً لتلك الخطة كان على البحرية ومشاتها القيام بعملية الإبرار الأساسية يصاحبها مفرزة برية صغيرة، على أن يقوم أحد ألوية مشاة الجيش بتولِّي المسئولية بعد التغلب على الحامية البريطانية في الجزر.
استهدف الغزو الأرجنتيني لجزر "فوكلاند" استعادة السيطرة على تلك الجزر وضمها للأرجنتين من ناحية، وتحويل أنظار الشعب الأرجنتيني عمَّا تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية وتزايد معدلات البطالة وتدهور لقيمة العملة من ناحية أخرى، وعلى ذلك كانت قضيَّة الجزر تمثل مخرجاً وطنيا لإعادة ثقة الشعب في النظام العسكري الحاكم، الذي صوَّر العملية على أنها خطوة وطنية شجاعة لاستعادة حقوق الأرجنتين المغتصبة، بالإضافة إلى ما أثير في ذلك الوقت عن اكتشاف ظواهر بترولية في تلك الجزر توحي بأنها غنية بالبترول، في الوقت الذي أشارت فيه جميع التقارير المتعلقة بالصناعات البترولية في الأرجنتين إلى ضرورة العمل السريع من أجل اكتشاف حقول بترولية جديدة، لأن معظم الحقول في المناطق الوسطى والشمالية من البلاد في طريقها إلى النضوب سريعاً، وأن الفشل في العثور على احتياطيات جديدة سيضع الأرجنتين في مأزق اقتصادي خطير. ومن ناحية أخرى، كان تقدير المجلس العسكري الحاكم للظروف المحيطة مشجعاً لعملية الغزو، فبالإضافة إلى العوامل الأرجنتينية الداخلية السابقة كان المجلس يرى أن الولايات المتحدة وان كانت حليفة لبريطانيا في إطار حلف "الناتو" فإنها كانت حريصة على تقوية وتدعيم روابطها بدول أمريكا الجنوبية، مما يدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف متوازن بين الجانبين إذا اشتعلت الحرب بينهما، كما قدَّر المجلس العسكري أن البُعد الجغرافي للجزر عن المملكة المتحدة وعدم وجود قوات بريطانية يُعتد بها في المنطقة يوفر للأرجنتين الفرصة للاستيلاء على الجزر وتدعيم أوضاعها فيها ويفرض أمراً واقعاً جديداً يجعل الحكومة البريطانية تتردد كثيراً قبل الإقدام على مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج لاستعادة سيطرتها على تلك الجزر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعاني منها بريطانيا والتي ستزيد أي عمليات عسكرية من ضائقتها. واحتل الجيش الأرجنتيني جزر الفوكلاند، لكنهم لم يواجهوا أي مواجهة أبداً، استعادت الأرجنتين السيطرة على الجزر بعد مائة وتسعة وأربعين عاماً من الاحتلال البريطاني. وفي العاصمة الأرجنتينية، احتفل الجميع بالضربة التي وجهوها للجيش البريطاني وكأنهم يحتفلون بالفوز بكأس العالم، لكن رئيسة الوزراء البريطانية " مارغريت ثاتشر " أظهرت تصميمها، لعبت المفاوضات دوراً ثانوياً فتم تحريك الأسطول، وبعد ثلاثة أيام من الاحتلال أرسلت الحكومة البريطانية ستاً وثلاثين سفينة حربية حاملة إحدى وعشرين مقاتلاً، اعتقد الرجال أنهم سيغادرون ليومين، لكن أحد أفراد حاملة الطائرات " هيرنيس " ويدعى " نيك رونالز " فُقد إنه يعمل غطاساً في البحرية البريطانية.