English  

كتب swahili civilization

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحضارة السواحليَّة (معلومة)


وصلَ أقوامُ البانتو إلى الساحل الشرقي لأفريقيا في القرون الأخيرة قبل الميلاد، وبدؤوا عندها بتأسيس مُدنهم وحضارتهم على امتداد هذه الشواطئ الاستوائية التي لم تكُن مأهولةً سابقاً، وقد كَوَّن هؤلاء السكان الأوائل مهارةً سريعةً في صيد الأسماك وبناء الزوارق التي صنعوها من جُذُوع أشجار المانغروف، ممَّا سمح لهُم بالاستقرار بجوار البحر والاحتكاك للمرَّة الأولى بالسُّفن التجاريَّة الأجنبية التي تمرُّ بجوارهم. بنى السُكَّان الأفارقة القدماء منازلهم الدَّائمةَ الأولى في مدن السَّاحل من قطعٍ من المرجان جمعُوها من المُحيط ونحتوها بدقَّة على شكل قطعٍ للبناء، ومن ثمَّ غطُّوها بالطين والملاط، ولا تزالُ بعضُ الأبنية المُشيَّدة من المرجان باقيةً في هذه المناطق، ومن أهمِّها أطلالُ مدينة جيداي. ساعدتْ الأنهارُ الكبيرة المُتدفّقة عبر أراضي كينيا وتنزانيا وموزمبيق على صُنع اتصالٍ بين السَّاحل والمُدن الداخلية في أفريقيا، ممَّا أتاحَ الإبحار بالزَّوارق إلى تلك المدن وتوسيع الحركة التجاريّة نحوها، فتزايدُ عدد سكانها وازدهرَ النَّشاطُ الزراعي فيها، وكان الطَّعام الذي تُنتجه هذه البلدات الواقعةُ على ضفاف الأنهار الخصْبة أساسياً في تزويد سُكَّان المُدن الساحليَّة بالغذاء والموارد الضروريّة لنموّها.

أبحرَ السواحليُّون بزوارق مُتعدِّدة، كان أصغُرها هو المومتبوي (باللاتينية: Mtumbwi)، وهو زورقٌ طويل يُصنَع من جذع شجرة ضخمٍ مُجوَّف، وعادةً ما اُستعمل لصيد الأسماك حول الشواطئ، ولعلَّه أول نوعٍ من المراكب حاول سُكَّان هذا الإقليم بناءه. من جهةٍ أخرى، صنَعَ هؤلاء الناس أحياناً مراكب ضخمة جداً تصلُ في طُولها إلى أكثر من عشرين مترًا، وكانت تُسمّى الجَهَازي (باللاتينية: Jahazi)، وكانت لها أشرعةٌ مُنتفخة كبيرة ومُؤخّرة مُربَّعة الشكل ومُقدّمة مُقوَّسة، واستطاعت حملَ حوالي 100 راكبٍ دُفعَة واحدة، ولذلك استُخدِمَت في نقل الأشخاص والبضائع التجاريَّة لمسافاتٍ طويلة. وقد كانت الزوارق الجهازيَّة جُزءاً أساسياً من سماتِ الموانئ السواحليَّة في زنجبار وكلوا وغيرهما من المدن. ولا زالتْ تُصنَع مراكب الجَهَازي حتى اليومِ بطريقةٍ مُماثلة تقريباً لكيفيّة صُنعها في العصور الوُسطى..

من أقدم الوثائق التي تصفُ شكل مدينةٍ من المُدُن السواحليّة مخطوطة صينيَّة تعودُ إلى سنة 1225م. تصفُ المخطوطة السُكَّان الأصليِّين لهذه المدن بأنَّهُم يسيرون حُفاة، وهُم يضعُون على أنفُسهم بعض الملابس، لكنهم لا يرتدون قُبَّعاتٍ ولا معاطف، باستثناء الأمُراء والمُلوك منهم، فهُم يرتدون معاطف خاصَّة فاخرةً تُميِّزهم عن غيرهم من عامَّة الناس. تقول المخطوطة أيضاً أنَّ مُعظم المنازل في هذه المدن كانت مصنوعةً من أعساف النخيل بينما تُغطّى سقُوفها بالقشّ، وأما طعامُ أهاليها فلا يتألَّف سوى من الخُبز وحليب الأغنام، وفي المُنَاسبات الخاصَّة يتناولُون اللُّحوم. كانوا أيضاً يصطادون الطيور المُهاجرة بأعدادٍ كبيرة عندما تمرُّ حول مدنهم، وعندما يجرِفُ تيّار المُحيط حوتاً نافقاً إلى الشاطئ فكانوا يهرعُون لاستخراج الزيت من جسده، حيث يستفيدُون منه لإشعال النار في منازلهم وشوارعهم. وقد تاجر سُكَّان السَّاحل، حسب المخطوطة الصينيَّة أيضاً، بسلعٍ من أهمّها العاج والبخور ونباتُ الصبر والعنبر وأصدافُ السلاحف الميّتة.

انقسم المُجتمع الذي عاشَ في المدن السواحيلية إلى طبقتين، هُما طبقة الأغنية (كانت تُسمّى في السواحيلية: Waungwana) والعامَّة (بالسواحيلية: Wazaila). ولا زالت هاتان الطبقتان موجودتَيْن حتى الآن في إقليم الساحل، ولكن جُذورهما تعود إلى العصور الوسطى. وفي الغالب كان أعضاء الطبقة الغنيَّة تجاراً يُصدّرون منتجات الساحل إلى الدول الأخرى، أو سماسرةً جمعوا ثرواتهم بالعمل كوُسطاء بين التجار الأجانب وأهالي مُدنهم، وكانوا يحصلون على ثرواتٍ طائلةً بهذه المهن تُخوّلهم ليعيشوا حياةً من الرخاء. وأما سلاطين المدن السواحليّة فقد كانت لهم ثروات هائلةٌ أيضاً، وكان المصدرُ الأساسيُّ لها هو الضرائب التي فرضوها على التجارة في مُدُنهم فعادت إليهم بالمال الوفير.

المصدر: wikipedia.org