English  

كتب اقتصاد المدن السواحلية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اقتصاد المُدُن السواحليَّة (معلومة)


تكوَّنَ الاقتصادُ السواحليُّ من شبكةٍ مُعقَّدة من الطرقات التجاريَّة، التي امتدَّت من موانئ شرق أفريقيا إلى مُدُن الجزيرة العربية وفارس والهند والصين وجنوب شرقيّ آسيا. كانت تُوجد حركةٌ مُنتظمة عبر المحيط الهندي بين جميعِ هذه الأنحاء، فقد أبحرت السُّفُن جيئةً وذهاباً من المُدُن السواحليّة إلى عدن وسيراف وصحَّار وهرمز (الجزيرة العربيّة) وكجرات (الهند) ومَلَقَا (إندونيسيا)، وهي موانئ تحوَّلَت إلى مراكز دائمةً لهذه الحركة التجاريَّة العالمية. دخلت المُدُن السواحليَّة في علاقةٍ غير مُتكافئة مع الدّول الإسلامية، فرُغْم أنَّ النشاط التجاريَّ كان مُزدهراً بين السواحليِّين من جهةٍ والعرب والفرس والهنود من جهة أخرى، إلا أنَّ النتيجة التدريجيَّة لهذا النَّشاط كانت انخفاض نفوذ السُكَّان الأصليِّين لإقليم السَّاحل في مُدُنهم، وذلك بسبب ارتفاع منزلة التجَّار العرب وتنامي ثرواتهم بدرجةٍ أكبر بكثير من السُكَّان الأفارقة، وأعطى ذلك للعرب - بمُرور الوقت - نُفُوذاً اقتصادياً وسياسياً عميقاً في الإقليم. ففي الأساس، كان القوم السواحليُّون يستخرجُون مواداً خامّ، من قبيل النحاس والذهب والعاجّ، ويبيعُونها للتجَّار العرب، وفي المُقابل، كان العربُ يُقدِّمون إليهم مصنوعاتٍ وأدواتٍ مُفيدة، مثل الملابس والمنسوجات، بأسعارٍ باهظة. ويُمكن تشبيه هذه العلاقة في العصر الحاضِر بالعلاقة بين دولةٍ صناعيَّة مُتقدّمة ودولة من العالم الثالث لها موارد خامٌ نفيسة، فالرَّابحُ في التجارة بينهما يكون الدولة الصناعيَّة. وقد كانت مُعظَم البضائع التي جلبها التجار الأجانبُ إلى شرق أفريقيا (من العرب وغيرهم من الشَّعوب) محضَ كماليَّات وأدواتٍ للرفاهيَّة، ومن أبرز أمثلتها الأواني الخزفيَّة المُستوردة من الصّين، والخَزَف الإسلاميُّ من بلاد العرب، والأوعية الزُجاجيَّة الملابس الحريريّة والقُطنيّة من فارس والهند. وكانت تُعتَبر كلُّ هذه منتوجاتٍ ثمينة تدافَعَ سُكَّان المُدُن السواحليَّة لشرائها واقتنائها بأثمانٍ كبيرة لرفع منزلتهم الاجتماعية والطبقية. وبالرُّغم من ذلك، كانت المُدُن السواحليّة بالكُليّة، من حيثُ الاقتصاد والعمارة والحضارة، في حالة ازدهارٍ عظيمة مُنذ الفترة المٌتأخّرة من العصور الوسطى وحتى نهاية الحُكم العُمَانيّ عليها. فعندما وصلَت الأساطيل البُرتغالية الأولى إلى جزيرة كيلوا في عام 1505م، أُصيبَ البحَّارة البرتغاليون باندهاشٍ كبير من تقدُّمِ الحضارة وكمِّ الجمال والرَّخاء الذي كان يَعمُّ فيها وفي باقي مُدُن الساحل الشرقي لأفريقيا، فقد كانتْ مُعظَم هذه المُدُن موانئ ضخمة ومراكز تجاريَّة أساسيَّة مُنذ ذلك الزَّمَنْ، وتنامتْ أعدادُ سُكَّانها بدرجةٍ كبيرة، وسادتْ فيها صبغةٌ ثقافيّة إسلامية.

المصدر: wikipedia.org