English  

كتب sudanese judiciary history

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ القضاء السوداني (معلومة)


يعود تاريخ القضاء في السودان الي أكثر من خمسمائة عام وتطورت علي النحو التالي:-

النظام القضائي في عهد مملكة سنار (السلطنة الزرقاء 1504م-1830م)

تاريخ القضاء في السودان يرجع إلى زمن ظهور العنصر العربي الاسلامي في عهد مملكة الفونج سنة 910هـ. فقد كان لرجال الإدارة والسياسة في ذلك العصر الفصل في الامور السياسية- العمل على حفظ النظام العام- صيانة الملك- جباية الأموال.أما النزاعات المدنية والخصومات المتعلقة بالاحوال الشخصية الخاضعة للناموس الديني فهذه قد وكل الفصل فيها إلى القضاة المتعلمين وأعطى لهم الاستقلال القضائي بقدر ما تسمح به ظروف السياسة في ذلك العصر وكان القرن العاشر الهجري: في كل الانحاء الاسلامية له نظامه الخاص في القضاء على هذا النظام الذي يوجب الحكم في جميع المنازعات بالقانون السماوي- القرآن.لم يكن القضاء موزعاً إلى مدني وجنائي وأحوال شخصية كما هو الحال لهذا العهد وانما هو قاضي واحد للفصل في كل القضايا المدنية والشخصية والجنائية هكذا كان القضاء بمصر والشام والحجاز وبالسودان أيضاً.والقاضي لهذا السبب يجب أن تتوفر فيه الكفاية التامة والاحاطة على قدر الامكان بالشريعة الإسلامية.سلطة القضاء في دولة الفونج:لم تكن سلطة القضاء منفصلة عن الإدارة بهذه الحواجز المتينة واللوائح الصريحة- ولكنها على كل حال بفضل نظام الشريعة الاسلامية المقدس كانت هذه السلطة منفصلة إلى حد ما عن الإدارة لما رسخ في اذهان الملوك حينئذ من تعظيم العلم وما اعتقده العامة من وجوب اتباع أحكام القضاء.فلم يكن أحد يخالف أحكام القضاء لأن مخالفته لهذه الاحكام فيما يختص (بالأحوال الشخصية) مثلاً يعتبر عند العامة فسوقاً وخروجاً عن العوائد المحمودة. (فاذا حكم القاضي بطلاق امرأة وكان زوجها يرى بطلان هذا الحكم- حسب اعتقاده فان الحالة المعنوية الدينية العميقة في النفوس تقوم مقام السلطة التنفيذية لهذا الحكيم فلن يجرو هذا الزوج على الاقتراب من هذه المرأة إلا إذا استصدر حكماً آخر من عالم آخر يعتبره الناس أعلى كعباً في العلم والتقوى من القاضي الأول.ونجد لذة وطرافة في قراءة هذه القضايا التي يحكيها (ود ضيف الله في الطبقات) وكيف كان اهتمام الجمهور باتباع سير النزاع والخصومة في مراحل القضايا المختلفة. وليس للقضاء في ذلك العصر نظام يحدد سلطة خاصة للمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، انما هي فوضى من هذه الناحية.فاذا صدر حكم على شخص من ذوي الوجاهة والسلطان عرض قضيته مرة أخرى على اي قاضي يختاره لمراجعة الحكم الأول فتحصل مكاتبات بين العلماء ومناظرات حتى يصلوا اخيراً للحقيقة. ويكون الفصل في النهاية على ما استقر عليه الرأي العلمي المكون من هذه المخاطبات وربما كتبوا احياناً بالقضية إلى علماء مصر فلما جاء الفتح المصري 1820م حضر مع الجيش ثلاثة من نخبة علماء مصر وهم القاصي محمد الأسيوطي الحنفي والسيد أحمد البقلي الشافعي والشيخ أحمد السلاوي المغربي المالكي.فأما الأسيوطي فقد مات رحمه الله بعد الفتح بقليل بودمدني وأما البقلي فان الحكومة قد استغنت عنه وأرجعته إلى مصر لعدم وجود شافعية بالسودان، وأما السلاوي فقد رجع إلى مصر صحبة الدفتردار ولكن يظهر أنه رجع ليستعد للعودة والبقاء أبدياً بالسودان لانه قد وجدها بلاداً بكراً وفيها مجال لشهرته ومركز ثابت يتناسب مع مكانته العلمية فرجع مرة أخرى للسودان صحبة خورشيد باشا 1826م وهو يحمل لقب قاضي عام السودان. وهذه الخطوة الأولى لتثبيت دعائم القضاء على النظم الصحيحة فقد وجد هذا القاضي من علماء السودان الذين كانوا بمملكة الفونج من أسند إليهم القضاء ولكن تحت اشرافه ومراقبته..

النظام القضائي في عهد التركية1831-1885م

غزا محمد علي باشا السودان وأسقط نظام مملكة سنار ونقلت العاصمة من سنار إلي مدني وصارت المحكمة العليا للسودان بمدني وظل تطبيق الشرع الإسلامي الحنيف ساريا.في بداية هذا العهد اتت المحاكم الشرعية المختصة بنظر لكافة الأقضية سواء اكانت اقضية جنائية أو معاملات مالية واسرية، وشيئاً فشيئا بدات تتقلص سلطات واختصاصات المحاكم الشرعية الي ان انحصرت في الأحوال الشخصية، اما الأقضية الجنائية فقد جعلت من اختصاص مديري المديريات.شهد تحول مذهب القضاء من المذهب المالكي الي المذهب الحنفي برغم أن سواد أهل السودان يعتنقون المذهب المالكي.وأيضاً أنشئت محكمة عليا -مقرها الخرطوم وسميت (مجلس استناف السودان) برئاسة قاضي عموم السودان، لقد دخل منصب قاضي القضاة للسودان أواسط الحكم التركي المصري للأشراف علي العمل القضائي وتنظيمه.

النظام القضائي في فترة المهدية (1885-1898م)

استطاعت ثورة الإمام محمد أحمد المهدي رحمه الله أن تقضي علي الحكومة التركية في السودان وعاد السودان للسودانيين ونقلت العاصمة إلي أم درمان فصارت هي عاصمة السودان وبها محكمة قاضي الإسلام وهي محكمة عليا وفي تلك الفترة عرف نظام قاضي عموم السودان إي ( رئيس القضاء ) حاليا وعرف نظام تعيين القضاة ونظام التفتيش القضائي والعزل والاهتمام برواتب القضاة وعرف نظام المحاكم المتخصصة كمحكمة السوق (محكمة الأسعار ) و النظام العام وعرف القضاء الدستوري وظلت الشريعة الإسلامية مطبقة في أرجاء دولة المهدي وكانت منشورات المهدي بمثابة القوانين .

النظام القضائي في عهد الاستعمار (1899-1956م)

واجه المستعمر نظاما قضائي راسخا ولم يقو علي فرض قوانينه أو إلغاء النظام القانوني والقضائي السائد إلا إن المستعمر طبق قانون القضاء المدني مقتبسا ذلك من قانون المستعمرات البريطانية كالهند وكان ذلك عام 1900م وكذلك في المجال الجنائي استجلب قانون العقوبات الهندي وأول قانون في السودان كان قانون العقوبات لسنة 1899م ومن ميزات هذه الفترة استجلاب قانون تسجيلات الأراضي وتبعيته للقضائية وهو من أفضل أنواع أنظمة التسجيلات في العالم وعمل الاستعمار للفصل بين القضاء الشرعي والقضاءالمدني ويشمل المدني والجنائي وترك مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين لقوانين وأحكام الشريعة الإسلامية. وأسند الإشراف فيه لحلفائهم المصريين وكان منصب رئيس القضاء حكراً علي الإنجليز حتى عام 1956م. و كانت القضائية في ذلك الوقت جزء من السلطة التنفيذية ولم ينص علي استقلال القضاء إلا بعد بزوغ فجر الاستقلال1956م وإقرار الدستور الانتقالي الذي نص علي استقلال القضاء وفصله عن السلطة التنفيذية (الحكومة) و السلطة التشريعية .

النظام القضائي بعد الاستقلال (1956- م)

صدر قانون الحكم الذاتي ولأول مرة كفل للقضاء استقلاله ومنع السلطتين التنفيذية والتشريعية التدخل في أعماله ومحاولة التأثير عليه وصارت الهيئة القضائية حارسة دستور 1956 المؤقت ولها حق تفسيره واستمر العمل هكذا حتى عام 1958م والذي عطل الدستور وأصدر قانون المجلس المركزي ثم جاءت ثورة أكتوبر 1964م فأعادت العمل بالدستور المؤقت ولكن وفي عام 1966 فصل القضاء الشرعي عن المدني وأنشأت محكمة استئناف مدنية عليا وشرعية عليا وفي عام 1972 تم دمج القضاء ثم فصلا عام 1976م ثم عاد الدمج الأخير وتوحيد القسمين في عام 1983م. ومن أهم ميزات تلك المرحلة وما يليها وأحداثها والتطور القضائي والقانوني فيها إعلان إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد في أغسطس 1983م وكذلك أهم التطورات القضائية صدور قانون الهيئة القضائية لسنة 1983-1405هـ الذي نص علي أن ولاية القضاء في السودان لجهة قضائية واحدة تسمي الهيئة القضائية تكون مسئولة مباشرة لدي رئيس الجمهورية عن أداء أعمالها.كما أشتمل القانون علي تكوين المحكمة العليا و الأجهزة القضائية بحيث ينشأ جهاز قضائي في كل إقليم وبذلك تقاصر الظل القضائي للمتقاضين ويسر عليهم المقاضاة واستيفاء الحقوق.ثم قامت دوائر المحكمة العليا في الإقليم مما درأ عن المواطنين مشقة وعنت الترحال والأسفار للوصول للخرطوم مقر المحكمة العليا و زادت الأجهزة القضائية وفق تمدد الحكم الاتحادي حتى صارت الآن ثمانية وعشرين جهازا قضائيا بالسودان منها ثلاثة أجهزة قضائية بولاية الخرطوم وأصبح كل جهاز قضائي يتكون من محكمة استئناف و محاكم ابتدائية محاكم عامه محاكم جزئية محاكم ومتخصصة.ثم قامت دوائر المحكمة العليا في مدني و بورتسودان و الأبيض التي تمثل ولايات كردفان و دارفور معاً.

المصدر: wikipedia.org