اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في حادثة الهجرة النبوية من مكّة المكرمة إلى المدينة المنورة، كان سُراقة بن مالك يقتفي أثر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وصاحبه أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه؛ حيث لحِق بهما في أثناء سفرهما في الطريق بين مكّة والمدينة، وعندما أدرك سراقة بن مالك النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وصاحبه وعده النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إن عاد ولم يبلّغ أحداً من قريش أو غيرهم بمكانه وصاحبه أن يعطيه سواريّ كسرى بن هرمز بعد فتح مملكته من قِبل المسلمين، وقد ورد في تلك الحادثة ما رواه سراقة بن مالك في صحيح البخاري؛ حيثُ قال: (فبَينَما أنا جالِسٌ في مَجلِسٍ مِن مَجالِسِ بَني مُدْلِجٍ، أَقبَلَ رَجلٌ مِنهُم، حتَّى قام عَلينا ونَحنُ جُلوسٌ، فَقال: يا سُراقةُ، إنِّي قدْ رَأيتُ آنِفاً أَسْوِدَةً بالسَّاحلِ، أُراها مُحمَّداً وأَصحابَه، قال سُراقَةُ: فعَرَفتُ أنَّهم هُم، فقُلتُ لَه: إنَّهم لَيسوا بِهم، ولكنَّك رَأيتَ فُلاناً وفُلاناً، انطَلَقوا بِأَعيُنِنا، ثُمَّ لَبِثتُ في المَجلسِ ساعةً، ثُمَّ قُمتُ فدَخَلتُ، وأَخَذتُ رُمْحي، فخَرَجْتُ به مِن ظَهرِ البَيت، حتَّى دَنَوتُ مِنهُم، ساخَتْ يَدَا فَرَسي في الأَرضِ، حتَّى بَلَغَتا الرُّكبَتينِ، فَنادَيتُهم بِالأمانِ، فوَقَفوا، فرَكِبتُ فَرَسي حتى جِئتُهم، ووَقعَ في نَفسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ منَ الحَبسِ عَنهُم، أنْ سيَظهَرُ أمرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقُلتُ لَه: إنَّ قَومَك قد جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأَخبَرتُهم أَخبارَ ما يُريدُ النَّاسُ بِهم، وعَرَضوا عَليهِمُ الزَّادَ والمَتاعَ، فلم يَرْزَآني ولَمْ يَسأَلاني، إلَّا أنْ قال: أخْفِ عنَّا، فسَألتُه أنْ يَكتُبَ لي كِتابَ أمْنٍ، فأَمرَ عامِرَ بنَ فُهَيرةَ، فكَتبَ في رُقعةٍ مِن أَديمٍ، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم).