English  

كتب salafist divisions

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

انقسامات السلفية (معلومة)


منذ بداية القرن الـ 20 انقسمت السلفية إلى عدة أجزاء وأهمها السلفية العلمية (1920) والسلفية الجهادية (1979) والسلفية السرورية (1984) والسلفية الجامية (1990) كما أنه توجد انقسامات أخرى لكنها جميعها تندرج تحت هذه التيارات الأربعة الرئيسية منها السلفية المدخلية والسلفية الألبانية (نسبة إلى الإمام ناصر الدين الألباني) وتعرف أيضاً بالسلفية الأردنية أحياناً والسلفية البازية (نسبة إلى الإمام عبد العزيز بن باز) والسلفية العثيمينية ( نسبة إلى الإمام بن عثيمين) والسلفية الكويتية (بقيادة عبد الرحمن عبد الخالق) والسلفية النجدية والسلفية الأمريكية (نسبة إلى المنحازين للتوجه الأمريكي العالمي) وأخيراً السلفية الوهابية (نسبة محمد بن عبد الوهاب).

السلفية العلمية

    على النقيض التام من السلفية الجهادية تأتي السلفية الجامية، فإذا كانت الأولى ترى تكفير الحاكم المسلم الظالم وضرورة الخروج بالسيف والسلاح عليه، فإن الثانية ترى حتمية طاعته والصبر على أحكامه الجائرة. ويُنسب هذا الاتجاه إلى الشيخ محمد أمان الجامي كما يعرف هذا الاتجاه في بعض الأحيان باسم "السلفية المدخلية" نسبة إلى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي الذي كان من أبرز تلاميذ الشيخ الجامي. وقد ظهر هذا التيار أول ما ظهر في السعودية، فمع اجتياح قوات صدام حسين للكويت عام 1990 قامت السلطات الحاكمة باستدعاء قوات أمريكية للوقوف في وجه الجيوش العراقية التي كان من المحتمل تقدمها في الأراضي السعودية. وأثارت تلك الخطوة غضب العديد من الشيوخ والمتدينين داخل السعودية وخارجها، إذ رأوا فيها مخالفة للنصوص الدينية التي تنهي عن إدخال المشركين لجزيرة العرب، وأمام تلك الظروف تعالت أصوات الشيخ الجامي وتلاميذه وأتباعه، للإنكار على المعترضين، واتهمتهم بمعصية أولي الأمر والخروج عن الحاكم الشرعي المفترض الطاعة.

    ورغم أن التيار السلفي الجامي أو المدخلي لم يظهر كتيار مستقل ومتمايز إلا في فترة زمنية قريبة نسبياً، إلا أن ذلك التيار اعتمد في أسسه وأصوله على تراث هائل من الأدبيات الإسلامية التي تشمل تأويلاً تعسفياً للعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تلك التي شرعنت حكم الحاكم الظالم وأخرجت المجتمع والشعب من معادلة الاختيار السياسي للسلطة التي تحكمه. وقد توسعت أفكار الجامية المدخلية في الكثير من البلاد العربية. ففي مصر نجد أن عدداً من الشيوخ الذين تأثروا بأفكارها ومبادئها من أمثال أسامة القوصي ومحمد سعيد رسلان ومحمود لطفي عامر واستطاع هؤلاء تكوين قواعد شعبية واسعة لهم. وقد لعب السلفيون الجاميون دوراً مهماً، بعد ثورات الربيع العربي فكان لهم دور كبير في إفشال تلك الثورات بعدما أذاعوا مبدأ البعد عن السياسة وترك الدولة للساسة ورجال الحكم وتحريم المشاركة في العملية الانتخابية الديموقراطية والتأكيد على عدم شرعية المعارضة والاحتجاجات المناهضة للحاكم.

    أسباب الانقسام

    حدد الدكتور محمد السعيدي أستاذ الفقه وأصوله في جامعة أم القرى بمكة المكرمة مسارين لاختلافات السلفيين وانقساماتهم:

    المسار الأول يقع في دائرة ما يجوز الخلاف فيه كما هو حاصل بين السلفية العلمية والحركية، فأكثر خلافاتهما إنما تكون في أسلوب التعامل مع الواقع، إذ ترى العلمية الاكتفاء بالتصفية والدعوة وتربية المجتمع، في الوقت الذي تدعو فيه الحركية إلى المشاركة في التغيير من داخل هذا الواقع. وطبقا للسعيدي فإن كلا الرؤيتين مما يصح الاختلاف فيه، مع الإقرار بوقوع الخطأ في التطبيق، وهما ليستا قطعيّتين في إصابة الحق من حيث الجملة، موجها نقده لكلا الطرفين لأن كلاً منهما يعتبر نظريته قطعية، وهو ما أحدث بين أتباع النظريتين حالة من القطيعة والتدابر.

    المسار الثاني اختلافات السلفيين كما حددها السعيدي فهو الخلاف بين اتجاهي السلفية العلمية والحركية من جهة وبين السلفية الجهادية من جهة أخرى، مرجعاً أسبابه إلى اختلافات كبيرة وعميقة بينهما في فهم مقاصد الشريعة وأولوياتها، وتنزيل النصوص على الواقع وحول حد الإسلام والكفر، وفي تطبيق النبي والخلفاء من بعده لفريضة الجهاد.

    من جهته أرجع الدكتور عصر محمد النصر - داعية سلفي متخصص في الحديث النبوي وعلومه - أسباب اختلاف الاتجاهات السلفية إلى طبيعة الاختيارات العلمية في أوساط تلك الاتجاهات ممثلاً لذلك بالسلفية العلمية في الأردن أتباع الشيخ الألباني الذين لا يرون الاشتغال بالسياسة أخذا برأي الشيخ الذي كان يقول إن «من السياسة ترك السياسة.» في المقابل كان سلفيو الكويت يرون جواز دخول المعترك السياسي والمشاركة في البرلمانات وتشكيل الأحزاب أخذاً برأي الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الذي كان بمثابة الموجه والمرشد لسلفيي الكويت والمحرض لهم على المشاركة السياسية ودخول الانتخابات.

    تحفظات عصر محمد النصر وانتقاداته للسلفية الجهادية انصبت على اتباعها للمنهج الظاهري من الناحية الفقهية وافتقارها إلى البعد الأصولي المنهجي ومن جانب آخر تأثر بعض مؤسسيها بالثورة اليسارية ثم تحولهم إلى السلفية بحملهم الفكري القديم. كما أن بعض منظريها الكبار مثل أبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني لم تكن خلفياتهم سلفية أصلاً بل تبنوا أفكاراً ثم بحثوا لها عن أسانيد من أقوال ابن تيمية وتراث أئمة الدعوة النجدية.

    وسط احتدام الاختلافات في أوساط الاتجاهات السلفية القائمة واستفحال النزاعات بينها وإلحاح كل اتجاه منها على أن منهجيته واختياراته وطريقته في العمل هي الموافقة لمنهج السلف الصالح وغيرها بعيدة عنه إن لم تكن خارجة عنه بالكلية.

    المصدر: wikipedia.org