اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلق الله الإنسان في أحسن صورةٍ وأجمل خِلْقة، قال -تعالى-: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، وجاءت التوجيهات الشرعية تُظهر اهتماماً بِحُسن مظهر المسلم؛ فحثّتْ على التّزين، ورغّبتْ فيه، قال -عزّ وجلّ-: (يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ*قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّـهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ)، وورد الحثّ على التزيُّن بعد الأمر بالنظافة والطهارة، وممّا يدلّ على ذلك ما بيّنه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من سُنَن الفِطرة، إذ أخرج الإمام مسلم في صحيحه من قوله -عليه الصلاة والسلام-: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ- الخِتانُ، والاسْتِحْدادُ، وتَقْلِيمُ الأظْفارِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وقَصُّ الشَّارِبِ)، وتجدر الإشارة إلى أنّ جمال الإنسان يكمُن في جانبَين؛ الأوّل: جَمالٌ معنويٌّ يتمثّل بالتخلُّق بالأخلاق الحَسَنة، وجمالٌ ظاهريٌ يتمثّل بالطهارة والنظافة.
يُعرَّف النَّتْف في اللغة بأنّه: النَّزْع، يُقال: نَتَفَ، أو يَنْتِف شَعْره نَتْفاً؛ أي نَزَعه، وورد في المعجم الوسيط أنّ معنى نَتَف الشَّعْر، أو الريش؛ أي نَزَعَه، أو نَتَشَهُ، وإن أُزيل أو نُتِف الشَّعْر أثناء الصيام فلا يَبْطل، ولم يرد عن أحدٍ من العلماء القول بأنّ إزالة الشَّعْر أثناء الصيام سببٌ لبُطلانه؛ سواءً كان شَعْر الرأس، أو أيّ موضعٍ آخرٍ من الجسم.
اتّفق العلماء على حُرمة إزالة المُحرِم لأداء مناسك الحجّ أو العُمرة لأيّ شَعرٍ من شَعر جسده، ولو كان شَعر الأنف، بأيّ وسيلةٍ؛ سواءً بالحَلْق، أو النَّتْف، وغيرهما من الطُرق؛ استدلالاً بقول الله -تعالى-: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)، وبالرغم من أنّ الآية ذكرت شَعْر الرأس، إلّا أنّ العلماء قاسوا باقي الشَّعْر عليه؛ للدلالة على المعنى ذاته، والحِكمة من ذلك تكمُن في أنّ إزالة الشعر تدلّ على الرفاهيّة، وذلك يُخالف مقاصد الإحرام؛ من التقرُّب إلى الله فَقْراً وحاجةً.
فصّل أصحاب المذاهب في حُكم إزالة شَعر الشارب واللحية للرَّجُل، وبيان ما ذهبوا إليه فيما يأتي:
ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز إزالة المرأة للشَّعر الذي قد يظهر على جسدها، كيديها، ورجليها، وظهرها، وبطنها، كما ذهب أئمة الفقه إلى استحباب إزالة المرأة للشّعر إذا نبتت لها لحية أو شارب أو عنفقة، وقيّد بعض أهل العلم ذلك بإذن الزوج، وخالف المالكيّةُ جمهورَ العلماء في كلّ ما سبق، وقالوا بوجوب ذلك على المرأة؛ لأنّه مُثلةٌ غير معهودة في مظهر المرأة.
يُسَنّ للمسلم إزالة بعض شَعر جسده من بعض المواضع، وذلك المُبيَّن في قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ- الخِتانُ، والاسْتِحْدادُ، وتَقْلِيمُ الأظْفارِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وقَصُّ الشَّارِبِ)، وتجدر الإشارة إلى أنّ الاستحداد في اللغة على وزن استفعال؛ كنايةً عن استخدام الحديد في إزالة شَعْر العَانَة، وهي: القُبل، والدُّبر، وما حولهما.