اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تحدث تجزئة الموائل عندما تخترق حواجز من صنع الإنسان -مثل الطرق والسكك الحديدية والقنوات وخطوط الطاقة الكهربائية وخطوط الأنابيب- موائل الحياة البرية وتقسمها. تُعدّ الطرق الأكثرَ انتشارًا والأشدّ ضررًا. يقدّر العلماء أن نظام الطرق في الولايات المتحدة يؤثر في بيئة لا تقل مساحتها عن خُمس مساحة الأرض في البلاد. لسنوات عديدة وثّق علماء البيئة والمحافظون عليها العلاقة الضارة بين الطرق والحياة البرية. يحدّد ياجر وآخرون (2005) أربعة جوانب تؤثر فيها الطرق وحركة المرور تأثيرًا ضارًا على مجموعات الحيوانات البرية: (1) تقلل كمية الموائل ونوعيتها، (2) وتزيد الوفيات بسبب تصادم المركبات بالحيوانات البرية (القتل على الطرقات)، (3) وتمنع الوصول إلى الموارد على الجانب الآخر من الطريق، (4) وتقسم مجموعات الحياة البرية إلى مجموعات فرعية أصغر وأكثر ضعفًا (التجزئة). يمكن أن تؤدي تجزئة الموائل إلى الانقراض أو الإبادة في حالة تقييد الجينات الخاصة بالمجموعة بالقدر الكافي.
تمارِس التأثيرات الثلاثة الأولى (فقدان الموائل، القتل على الطرقات، والعزلة عن الموارد) ضغوطًا على مجموعات الحيوانات المختلفة عن طريق تقليل الموارد المتاحة وقتل الأفراد مباشرة من المجموعة. على سبيل المثال، وجد بينيت (1991) أن القتل على الطرقات لا يشكل تهديدًا كبيرًا للسكان الأصحاء ولكنه يمكن أن يكون مدمراً للسكان الصغار أو المتقلصين أو المهددين. أثّرت الوفيات على الطرق تأثيرًا كبيرًا في عدد من الأنواع البارزة في الولايات المتحدة، بما في ذلك الأيل أبيض الذيل (Odocoileus virginianus)، وفهود فلوريدا (Puma concolor coryi)، والدببة السوداء (Ursus americanus). بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون فقدان الموائل مباشرًا، وذلك إذا دُمِّر الموئل لإفساح المجال للطريق، أو غير مباشر، إذا تعرضت نوعية الموائل القريبة من الطرق للخطر بسبب الانبعاثات من الطرق (مثل الضوضاء والإضاءة وجريان المياه السطحية والتلوث... إلخ). أخيرًا، ستتعرض الأنواع غير القادرة على الهجرة عبر الطرق للوصول إلى موارد مثل الغذاء والمأوى والشركاء إلى انخفاض معدلات الإنجاب والنجاة، ما قد يعرض حياة السكان للخطر.
بالإضافة إلى العوامل الثلاثة الأولى، أظهرت العديد من الدراسات أن بناء الطرق واستخدامها هو سبب مباشر لتجزئة الموائل. كما ذكر أعلاه، فإن المجموعات المحاطة بالطرق تكون أقل احتمالًا لاستقبال المهاجرين من الموائل الأخرى، ونتيجة لذلك، فإنها تعاني من نقص التنوع الجيني. هذه المجموعات الصغيرة معرضة بشكل خاص للانقراض بسبب التصادفية الديموغرافية والوراثية والبيئية، لأنها لا تحتوي على أليلات كافية للتكيف مع الضغوط الانتقائية الجديدة مثل تغيّر درجات الحرارة والموئل وتوفر الغذاء.
وُثِّقت العلاقة بين الطرق وتجزئة الموائل توثيقًا جيدًا. وجدت إحدى الدراسات أن الطرق تسهم في تجزئة موائل الغابات بشكل أكبر من إزالة الأشجار. وخلصت دراسة أخرى إلى أن تجزئة الغابات المتجاورة سابقًا في شرق أمريكا الشمالية هي السبب الرئيسي لتدهور أنواع طيور الغابة وألحقت أضرارًا بالغة بالثدييات الصغيرة والحشرات والزواحف في الولايات المتحدة. بعد سنوات من البحث، اتّفق علماء الأحياء على أن الطرق وحركة المرور تؤدي إلى تجزئة الموائل والعزلة والقتل على الطرقات، وكلها تجتمع لتعرّض بقاء الحيوانات البرية في جميع أنحاء العالم لخطر جسيم.