English  

كتب religious and historical works

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأعمال الدينية والتاريخية (معلومة)


تشكل أعمال بوغيرو الدينية أقلية في مجمل أعماله، ولكن ينبغي الإشارة ولو بإيجاز إلى هذا الجانب من أعماله. رسم عن الموضوعات الدينية بشكل مشدد قبل عام 1860، معدًا إياها "الدعامة الأساسية للرسم العظيم" ومعطيها معالجة محافِظة وسامية تعتمد المدرسة الكلاسيكية لرفائيل وبوسان. كانت أعماله الدينية رفيعة القدر، كما أثنى بونين (ناقد من ذلك العصر) على أصالة آرائه المسيحية ونبالة شخصياته، وقد عبر عن ذلك عمله بييتا، والذي رأى بونين أنه يعد مصدر إلهام أفضل من إبداعاته غير الدينية. من أقرب أعماله إلى بييتا لوحته عذراء التعزية، وهي تشكيل شعائري وكهنوتي يحمل طابع الفن البيزنطي، حيث تؤوي مريم في حضنها أمًا يغمرها الحزن على طفلها الميت عند قدميها. كان قد رسمها بعد فترة وجيزة من انقضاء الحرب الفرنسية البروسية تكريمًا للأمهات الفرنسيات اللاتي فقدن أبناءهن في النزاعات. بعد ذلك تحولت اهتماماته إلى مجالات أخرى غير هذا المجال، وقد أقر بنفسه أن مبيعات هذا النوع من الفن قد تراجعت بسرعة، وقد سبق لهذا الاتجاه أن اكتُشف في عام 1846 على يد تيوفيل غوتيه.

رغم ذلك، نجده طوال حياته ينتج بعض الأعمال الدينية أحيانًا، بما في ذلك طلبات وتكليفات هامة من الكنيسة، كتزيينه في عام 1881 لكنيسة القديس فنسنت دي بول في باريس. عند رسمه لمجموعات الملائكة، كان كثيرًا ما يستلهم الشخصيات من من نفس النموذج، ذلك النموذج الأثيري والجميل، ففي عمله ملكة الملائكة (1900) نجد الملائكة الواحد والعشرين متطابقين، والأمر كان نفسه في لوحته أغنية الملائكة (1881)، كما أنه أخذ أشكال الملائكة في لوحته بييتا (1876) الذين كانوا ثمانية من نموذجَين مختلفَين فقط. تعتقد كارا روس أنه أراد بذلك أن يصور بيانًا عن طبيعة الإلهية، حيث أكد أن الوجود الإلهي يمكن أن يُشعر به في كثرة الأرواح، ولكنه يظل قوةً واحدةً في جوهره.

استطاع أيضًا التعبير عن المشاعر الدينية المشفقة، كما في عمله الرحمة! (1897)، التي صور فيها المسيح المصلوب مع منظر صحراوي مقفر، مخالفًا ما سردته كثير من التصورات عن أن المسيح صلب على قمة جبل، وكذلك في بييتا، التي رُسمت بعد وقت قصير من وفاة ابنه جورج، والتي يظهر فيها المسيح ميتًا تضمه أمه إلى صدرها، وتحفهما ثمانية ملائكة يبكون لهما. من ناحية أخرى، فوجئ جاي فيشر بوجود إشارات بينة للإثارة الجنسية حتي في أعماله الدينية، وأعطى لوحته جلد المسيح مثالًا على ذلك، وقال أن عرض العمل للجمهور تسبب في مصادرته، وأن النقاد رأوا أن جسد المسيح يبدو أنثويًا إلى حد ما، كما استنكروا استسلامه الواهن للتعذيب.

أعطى في أعماله التاريخية، عن مفهوم الزمن، تصورات بلاغية ذات غرض تعليمي واضح، مستمدًا موضوعاته من الأدب والفولكلور وعلم الآثار، أو مقدمًا مشاهد عن أخر الأحداث التي تستحق أن يوليها الفن اهتمامًا. كانت تلك اللوحات عادة كبيرة الحجم، كما شدد على القيم الإيجابية بمقاربة مثيرة بغرض التأثير في الجماهير وتشويقهم. رغم أن مثل هذه الأعمال غالبًا ما تكون استدعاءات للوجدان، كان يوجد في حالات أخرى اهتمام شديد بإعادة خلق الماضي بدقة تاريخية أو نقل رسالة أخلاقية صالحة للتعليم والارتقاء بالمجتمع. نرى مثالًا نموذجيًا لهذه المقاربة في عمله الذي أناله جائزة روما في عام 1850 زنوبيا المعثور عليها من الرعاة على ضفاف أراكس، حيث الدعوة إلى القيم الأخلاقية والورع حين تروي قصة الملكة الحامل التي طعنها زوجها وتخلى عنها، ولكن القدر يكتب لها النجاة حين ينقذها رعاة رحماء ويشرفون على علاجها، وكذلك في عمله الذي رسمه بتكليف من الدولة في عام 1856 نابليون الثالث يزور ضحايا الفيضانات في تاراسكون، الذي تضمن استثارة للطابع الوطني والاجتماعي.

صورت لوحاته التاريخية الأمثولات أيضًا، مثل لوحته الوطن الأم، وهي أمثولة مرتبطة بالتربية الوطنية، فتظهر امرأة بوضعية مهيبة متوجةً بالغار جالسةً على عرش، ومحاطةً بأطفال يمثلون المواطنين ويتزاحمون إليها كي تُأويهم. نجد في أسفل اللوحة رموزًا لثروات الأرض كفرع العنب وسنابل القمح. من أعماله المشابهة لهذا العمل لوحته الإحسان، فهي تُظهر أيضًا الشخصية الأمومية والحامية. كما الأعمال الدينية، بدأت الموضوعات التاريخية في عقد 1860 تسقط من نظر الجمهور الذي فضل القضايا الأكثر واقعيةً. أشار بيلي فان هوك إلى أنه بالرغم من التباين بين تلك الموضوعات، إلا أن المعالجة الرسمية التي اعتمدها بوغيرو كانت في حالات كثيرة متشابهةً تمامًا لجميع الأنواع، حيث وضع معيارًا مشتركًا لخلق الشخصيات واعتماد أساليب تأليف المشاهد. يبدو أن لورا لومباردي توافق جزئيًا على هذه الفكرة، لكنها أكدت أن الأساس في أعماله التاريخية هو التداخل المتناسب بين المراجع الكلاسيكية وتداعيات عصره، وضربت مثلًا على ذلك لوحته هوميروس ومرشده، والتي إلى جانب تسليطها الضوء على موضوع يوناني القديم، قدمت دراسة حيوية للعيش.

المصدر: wikipedia.org