English  

كتب racism and eugenics

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العنصرية وعلم تحسين النسل (معلومة)


كان علم تحديد النسل قد أصبح ذائع الصيت بالولايات المتحدة وأوربا قبل ظهور حركة تحديد النسل، كما كانت موضوعات هذا العلم تُناقش على نطاق واسع في المقالات، والمحاضرات، والأفلام. لم يكِن علماء تحسين النسل نفس المشاعر تجاه حركة تحديد النسل، فالبعض كان قلقًا أن يسفر تحديد النسل عن زيادة الفارق في معدلات المواليد بين البيض –العِرق القوقازي، والسود –الأمريكيون الأفارقة؛ في حين أنهم كانوا يدركون قيمة تحديد النسل كوسيلة لتحقيق التوازن العِرقي. تضافرت جهود زعماء تحديد النسل بالمناداة بحرية الرأي وحقوق المرأة بدلاً من تحسين النسل –إذ لم يكن من الأهداف المرجوة. لكن في عام 1920، تبدل الحال إذ سعى زعماء حركة تحديد النسل إلى وجود نقطة التقاء مشتركة بينهم وبين علماء تحسين النسل في سبيل تعزيز الدعم للحركة. كان كلاهما يتفقون على أن زيادة عدد المواليد هو السبب الرئيس للفقر والجريمة والمرض. وفي أوائل عشرينيات القرن التاسع عشر، نشرت سانغر كتابين أبرزت فيهم تأييدها لعلم تحسين النسل هم: "المرأة والعِرق الجديد" و"المحور الحضاري". أيدت سانغر ومناصرين "تحسين النسل الاتِّقائِيّ"، أي عدم تشجيع التناسل من السود؛ غير أنها لم تناصر ومؤيدوها "تحسين النسل التطويري"، بتأييدها الإنجاب من البيض. بالإضافة إلى ذلك، أدانت سانغر القتل الرحيم –قتل من يشكو مرضًا عضالاً. ومن ناحية أخرى، رفض العديد من علماء تحسين النسل دعم حركة تحديد النسل، وذلك لإصرار سانغر بأن الواجب الأساسي للمرأة ينبغي أن يكون لصالحها، لا لصالح الدولة! اتفقت رؤى بعض زعماء حركة تحديد النسل مع كثير من الأمريكيين البيض بأفضلية أصحاب البشرة الفاتحة على غيرهم من ذوي البشرة الداكنة، إذ كانوا يرون أن عقلية الأمريكيين الأفارقة متخلفة، حيث لا يمتلكون الكفاءة لإدارة شؤونهم الصحية مقارنة بغيرهم من الأمريكيين البيض، وبالتالي يحتاجون إشرافًا خاصًا من البيض. اتهم السود –الأمريكيون الأفارقة، حركة تحديد النسل بمحاباة البيض إذ كان البيض يهيمنون على الهيئة الطبية ومراكز القيادة بالحركة، مما أدى لإثارة الريبة، وظهور فكرة "الإبادة العرقية" كنتيجة حتمية لانتشار حركة تحديد النسل على نطاق واسع، غير أن العديد من أنصار حركة تحديد النسل، خاصة البيض، رأوا أن هذه الشبهات ما هي إلا عدم اكتراث بوسائل منع الحمل.

وبالرغم من هذه الشكوك، كان يوجد العديد من الزعماء الأمريكيين الأفارقة يبذلون الكثير من الجهود لدعم حركة تحديد النسل في مجتمعات الأفارقة بالولايات المتحدة. ففي عام 1929، طلب الباحث الاجتماعي، وزعيم الرابطة الحضرية بنيويورك، جيمس هوبرت، من سانغر أن تقوم بإنشاء عيادة لتحديد النسل بحي هارلم -أحد أحياء نيويورك. وفي عام 1930، أنشأت سانجر العيادة بعد حصولها على تمويل من صندوق "روزين والد". كان جميع من يعمل بالعيادة من أصل أفريقي، بدءًا من الأطباء العاملين بها؛ حتى المجلس الاستشاري، إذ كان يتكون من أطباء، وممرضين، ورجال دين، وصحفيين، إلى جانب أخصائيين اجتماعيين –كلهم من أصل أفريقي. انتشرت هذه الأخبار في الصحافة الأمريكية الأفريقية والكنائس، ونالت استحسان أحد مؤسسي الرابطة الوطنية لتحسين أوضاع المواطنين الملونين (السود) NAACP، وهو "وليام إدوارد دو بويز". وفي أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر، قام "الاتحاد الأمريكي لتحديد النسل" بتدشين حملة "مشروع الزنوج"، وتولت إدارتها "قطاع خدمة الزنوج" في الاتحاد نفسه. وقد سعى المشرفون على "مشروع الزنوج" لتحقيق نفس أهداف عيادة هارلم بتحسين كل من صحة الأم والأطفال. ومن خلال خبرات سانغر في عيادة هارلم، رأت سانجر أن الأمريكيين الأفارقة يميلون بدرجة أكبر إلى اتباع إرشادات الأطباء من نفس عرقهم، لكن قادة آخرون رأوا ضرورة الاعتماد على الأمريكيين البيض في حملات التوعية، بل أصروا على ذلك! وعملت الممارسات التمييزية والتصريحات التي أدلى بها قادة حركة تحديد النسل بين عامي 1920 و1940 إلى استمرار المزاعم حول "عنصرية الحركة".

المصدر: wikipedia.org