English  

كتب political life in ur

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحياة السياسية في مدينة اور (معلومة)


يعتقد أن نهضة المملكة السومرية قد بدأت في حوالي عام 2120 قبل الميلاد عندما بادر أوتوهيكال Utu-Hegal اوتو خيجال ملك الوركاء لإعلان أول عصيان واسع النطاق على الحكام القبليين (الجوتين)، وقد سانده في هذا العمل حكام سومر في بعض المدن ومن بينهم أور نمو (حاكم اور) Ur- Nammu الذي تمرد عليه وهزمه بعد الجوتين بعد أن حقق انتصاراته الأولى، ثم اتم أور نمو تحرير سومر وأسس السلالة الثالثة في مدينة أور (اسرة اور الثالثة) ليبدأ العصر السومري الحديث.

أزدهرت مدينة أور في فترة حكم أسرة أور الثالثة (2111 - 2003) قبل الميلاد، حيث تعاقبت على عرش أسرة اور الثالثة خمسة ملوك كان اولهم المؤسس أور نمو (2111 – 2094 ق. م)، الذي أستطاع توحيد المدن السومرية جميعها تحت حكمه وسلطانه، بعد أن أستطاع الانتصار على ملك مدينة الوركاء ومن بعدها مدينة لجش ومن بعدها المدن السومرية الأخرى وبعض مدن الأكادية الواقعة إلى الشمال من مدينة نيبور حتى ان وصلت سلطته بلاد بابل إلى الجزيرة العليا، فلقب الملك أور نمو في وقتها " ملك سومر واكد "، بدأ نشاطاً معمارياً واسعاً قام به في مملكته الموحدة في المدن السومرية واكادية متعددة.

أهم ما قام به المللك أور نمو في مدينة اور والارتقاء بها وازدهارها في تلك الفترة والتي تتلخص ببعض الإصلاحات الإدارية والإنجازات العمرانية ومنها:

1. بنى زقورة للآلهة إنّيانا في عاصمة دولته اور، وشيد وبنى العديد من المباني وترميم ما تهدم من معابد الآلهة في المدن السومرية المختلفة.

2. حصن المدينة التي تطل على نهر الفرات من جهاتها الثلاث.

3. أوصى بشق قنوات للري لايصال مياه نهري دجلة والفرات إلى الأراضي الزراعية، وصيانة القديم منها.

4. نظم سياسة البلاد وذلك من خلال ترسيم ووضع الحدود الفاصلة بين المدن والأقاليم التي اختلطت بعد الفوضى التي قام بأحداثها الجوتيين. وحدد سلطة كل من الحكام المحليين وحكام المدن والأقاليم وحدد مسؤولية ادارتهم، وحل الخلافات والمنازعات المتعلقة بالاحياز البيئية المتعلقة بالأراضي ومصادر المياه.

5. سن تشريعات قانونية تعد الأولى من نوعها في تاريخ بلاد ما بين النهرين والشرق الأدنى القديم، حيث أشتملت على تنظيم العلاقات بين افراد المجتمع من جهة وبين المعبد وبين القصر الملكي من جهة أخرى، ونصت القوانين على منع الكهنة وكبار الموظفين من استغلال وظائفهم الدينية والحكومية لتحقيق السلطة والثراء على حساب الشعب، وتعتبر من أقدم القوانين التي تم الكشف عنها حتى الآن والتي كتبت باللغة المسمارية، حيث أن القانون كان يتألف من مقدمة تليه مواد قانونية ثم ينتهي بالخاتمة، وكانت المقدمة مخصصة للحديث عن أور نمو. وتعالج المواد القانونية اثنتان وثلاثون قضية اقتصادية واجتماعية.

بعد وفاة الملك أور نمو خلفه ابنه شولجي (2093 – 2046) قبل الميلاد في حكم مدينة اور حيث استمرت مدة حكمه حوالي 48 عاماً مكنته من تنفيذ العديد من المشاريع العمرانية وإعادة توسيع بعض المنشآت في مدن سومر وأكد وفي مقدمتها إكماله بناء عدد من المعابد والزقورات كزقورة اور نفسها وزقورة الوركاء واهتم بمدينة اريدو ومعابدها. لقد ورث شولجي عن أبيه مملكة ثابتة الأركان سعى إلى جعلها دولة مترامية الأطراف إذ قام بمهاجمة عاصمة الدولة العلامية في سوسة وظمها إلى مناطق نفوذه حيث وصلت دولة الأسرة الثالثة في اور إلى أقصى اتساعها في زمن حكم الملك شولجي فقد امتد نفوذ مملكته من الخليج العربي جنوباً إلى آشور والجزيرة العليا والفرات الأوسط حيث تقوم مدينة ماري شمالاً، ومن عيلام وجبال زاغروس في الشرق إلى البادية السورية وربما إلى جبيل على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً، حتى سمي الملك الاكادي " ملك الجهات الاربع "، ويعتقد أن أهل بلاطة رفعوه إلى مرتبة الإله، وكان ينتسب كباقي افراد الأسرة إلى الآلهة ننسو والدة جلجامش. بعد وفاة شولجي وصل إلى الحكم ابنه الأكبر أمارسين (2045 – 2037) قبل الميلاد، حيث استمر بتفيذ سياسية البناء والاعمار التي اتبعها أبوه وجده من قبل في المدن المختلفة، وينسب إلى عهده بناء معبد الاله إنكي في إريدو.

ثم جلس من بعده على عرش أور أخيه شوسين (2036 – 2028) قبل الميلاد تتمثل الحياة السياسية في عهده بالعديد من الاضطربات السياسية مع القبائل الامورية، وتوثيق العلاقات السياسية مع العلاميين، وسار على نهج ابائه في تشييد وبناء المعابد وتجديدها في كافة اركان الدولة.

وبعد وفاة سوشين ارتقى حكم اور إلى ابنه إبيسن وهو الملك الخامس والأخير في أسرة أور الثالثة حيث حكم من حـوالي (2027 – 2003) قبل الميلاد، ولقد واجه العديد من المتاعب بعد الخمس سنوات الأولى من حكمه المتمثلة بتمرد القبائل الشمالية الشرقية، وكثرت الضغوطات العسكرية على المملكة من جهاتها الشمالية والشرقية المتمثلة بالأموريين واصرارهم على دخول بابل، وترقب العلاميين فرصة مناسبة للانفصال من جديد عن سلطة أور، بالإضافة إلى تمرد الحاكم للمدن الداخلية في دولة اور فساعدت هذه العوامل على سقوط دولة اور في يد العلاميين، وعادت بلاد بابل إلى نظام حكم دول المدن بعد أن تفككت وحدتها في نهاية عهد الأسرة الثالثة وسقوط أسرتها (هبو 1996 : 135-46). وأخيراً بدأت العلامات المبكرة لضعف الدولة السومرية مع بداية حكم آخر ملك من ملوكها (أبي سين) وساعد على سقوطها الوضع الاقتصادي الصعب الذي مرت به بلاد سومر حيث ارتفعت نسبة الملوحة في الأراضي الزرعية وقل إنتاجها الزراعي وكان لسعة الإمبراطورية السومرية البعيدة الاثر الكبير في عدم القدرة على ادارتها الاقتصادية والسياسية، فشكل قيام العلاميين من الشرق والاموريين من الغرب نهاية سلالة اور الثالثة ونهاية العصر السومري وبداية العصر البابلي القديم وضم جكم سلالات ايسن ولارسا وأشنونا وسلالة بابل الأولى. كانت النهاية السياسية للسومرين في حوالي 2006 قبل الميلاد بسقوط الإمبراطورية السومرية، ولكن الثقافة السومرية كانت المعين العظيم لكل ثقافات وادي الرافدين، بل لكل ثقافات المنطقة والعالم سواء في الكتابة أو العلوم أو الأديان أو الفنون أو الآداب، وشكلت أول ثقافة بشرية أصيلة ساهم الإنسان والطبيعة وتراث العصور القديمة في صياغاتها (الماجدي 1998 : 25)

المصدر: wikipedia.org