اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يهتم الدكتور خالد صقر بالفلسفة بشكل عام و فلسفة العلوم بشكل خاص، حيث يرى أن «الاهتمام بفلسفة العلوم هو خطوة أولى في طريق إحياء الحضارة الإسلامية و تجديد أصولها المعرفية المتكاملة، و سبيل لصناعة تصورات صحيحة و مستدامة عن الواقع المعاصر و بناء وعي يصلح لمواجهة التحديات العلمية و الاقتصادية و الثقافية التي تواجه المجتمعات العربية»
ويعتبر خالد صقر من مؤيدي الوضعية المنطقية في التحليل المنطقي لقضايا الفلسفة، وله جهود في التعريف بآراء "حلقة فيينا" في عدد من المحاضرات والمقالات، كما أنه من أشد الناقدين لما يسمى "بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة" و يرى أن هذا الموضوع يعكس جهلاً مدقعاً بفلسفة العلوم ومناهج البحث العلمي لدى العاملين به كما يرى أنه يضعف قدسية النصوص في الوعي الجمعي للمجتمع المسلم، ويرى ضرورة الفصل بين مناهج البحث العلمي القائمة على الانطباعات والتجارب و الخبرات الحسية المادية وبين مناهج التفسير و الاستدلال لنصوص الوحي القائمة على الإيمان بالغيب.
أما بالنسبة للفكر الإسلامي المعاصر فيرى خالد صقر أن الفكر الإسلامي قد تجمد وتكلس منذ مايزيد عن أربعة قرون ولم يواكب التغيرات النوعية التي شهدتها الحضارة البشرية لا من حيث الأصول ولا النسق ولا النتائج والمنجزات، وعلى ذلك فيعزو الأزمة الحضارية التي تعيشها المجتمعات المسلمة إلى التخلف الرهيب في الفكر الإسلامي و غياب مصادر وأصول الحضارة الإسلامية عن الواقع العالمي المعاصر بما جعل الأمة عاجزة عن مواجهة التحديات التي فرضها الاستعمار وفرضتها الحضارة الغربية.
كما يعتبر د. خالد صقر من أشد الناقدين للتيارات الإسلامية على اختلاف مذاهبها وتوجهاتها، فيرى أن الحركات أو التيارات الإسلامية تعاني من حالة فصام فكري بينها وبين المجتمعات العاملة بها، كما يرى أن البناء الهرمي للتيارات الإسلامية يتناقض مع البناء المعرفي للإسلام
و على ذلك فهو يقف ضد الانخراط في أي تيار إسلامي حركي ويرى أن تجاوز "العتبة الحزبية" و الانصهار في البعد المجتمعي هو أول خطوة للإصلاح، ويعزو الفشل الذريع لكل تجارب التيار الإسلامي في الوطن العربي إلى هذا الفصام الفكري. وعلى الرغم من انتقاده للحداثة الغربية، إلا أن د. خالد صقر يرى أن أحد أهم الإشكاليات الفكرية لدى التيار الإسلامي هي القول "بتكرار التاريخ"
فيرى أن "الخلل المركزي في الفكر الإسلامي المعاصر يكمن في انصراف أصحاب هذا الفكر عن الواقع كلياً واستغراقهم في التاريخ انطلاقاً من اعتناقهم لفكرة تكرار التاريخ"
وعلى ذلك فهو يقول أنه "لابد من تحطيم أسطورة تكرار التاريخ لنفسه وما يتعلق بها من فلكلور وميثولوجيا عربية قبل أن نبدأ في الحديث عن أي أفق للتقدم والاستقلال"
بالنسبة للاقتصاد السياسي فيعتبر د. خالد صقر من ناقدي النظام العالمي الجديد و الرأسمالية بشكل عام، وهو من المعجبين بفلسفة ماركس على الرغم من انتقاده لتبدياتها التاريخية في تجربة الاتحاد السوفيتي و يعزو فشل هذه التجربة إلى أدلجة فلسفة ماركس والتي صاحبت ثورتي فبراير وأكتوبر و تجريد الماركسية من جدلياتها، ويستدل على ذلك بالصراع بين لينين الممثل الأول للشيوعية السوفيتية من جهة وكبار منظري الماركسية مثل تروتسكي و بليخانوف من جهات،
كما يرى أن التلازم بين الماركسية و الداروينية ليس ضرورياً ولا حتمياً من الناحيتين الفلسفية و التاريخية.
كما يرى د. خالد صقر أن النظر إلى فلسفة ماركس باعتبارها فلسفة "وصفية" لا "تفسيرية" يحل الكثير من الإشكاليات التي قد تتبدى عند تأمل هذه الفلسفة من منظور ديني .
كما يرى أن الكثير من منجزات العلم خلال النصف الثاني من القرن العشرين تساعد على تأييد هذا التغيير في النظر إلى الماركسية، مثل سقوط الحتمية حتمية من خلال مكتشفات ميكانيكا الكم، ويرى أن الماركسية يمكنها أن تزودنا بأدوات فعالة وجاهزة في مواجهة الاستعمار الاقتصادي للمجتمعات الفقيرة وسيطرة الرأسمالية الاحتكارية على موارد ومقدرات الشعوب المهمشة، بخلاف الفكر الإسلامي الذي يحتاج أولاً لتحريره من هيمنة التيارات الحركية ذات التنظيم الهرمي ثم إلى تجديد مركزي وجذري ليصبح قادرًا على تزويدنا بمثل هذه الأدوات كما تشهد على ذلك تجربة التيارات الإسلامية في القرن العشرين و أيضاً تجربتها في الثورات العربية الأخيرة.
من أهم المقالات