English  

كتب peace after the estrangement between the two brothers

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصلح بعد النفرة بين الشقيقين (معلومة)


مع أن جهجاه قضى على منافسيه، وأرتاح مدة تزيد على العشر سنوات برز مناوئ جديد هو شقيقه سلطان. فدب الشقاق بينهما سنة 1807، ورحل سلطان إلى بلاد حمص ثم أصلح امرهما الأمير بشير الشهابي وعاد سلطان إلى امتثال أوامر أخيه. هذا الشقاق استغله والي الشام يوسف كنج الكردي، وغضب على جهجاه فتوسط الأمير بشير لتسوية النزاع بين جهجاه والوالي الكردي، وتم التصافي لقاء مبلغ من المال. وكان على جهجاه ان يدفع الثمن للأمير بشير توددا إليه. ولما كان الأمير بشير يطمع في امتلاك كرك نوح التابعة للحرافشة، كتب جهجاه وثيقة بأسماء قاسم، وخليل، وأمين أبناء بشير الشهابي وملكهم إياها

و هنأه بذلك نقولا الترك:


وسرعان ما تعكر صفو العلاقات بين الشقيقين، فاغتنم الأمير سلطان وجود كنج باشا والي دمشق في حماة فزاره سنة 1809م وأغراه بدفع ثلاثماية كيس ثمنا لولاية بعلبك. فلبى الوزير رغبته وأرفده بعسكر للتغلب على جهجاه والسيطرة على بعلبك.
لما علم جهجاه بالخطة، أرسل عياله إلى بلاد عكار و نهض برجاله إلى الكرك وفي شهر نيسان سنة 1809م وصل سلطان مع عساكر الباشا إلى بعلبك وتقدم لمحاربة أخيه في كرك نوح. ونشبت المعركة فسقط فيها ثلاثة قتلى من جماعة جهجاه وتراجع إلى قرية زحلة، فحضر لمساندته الشيخ ضاهر التل من مشغرا. وكان الأمير بشير الشهابي يميل إلى الأمير جهجاه. فقام بدور الوسيط مع سليمان باشا والي عكا لإقناع كنج يوسف باشا بعودة جهجاه إلى حكم بعلبك وافق كنج يوسف باشا شرط أن يقيم الأمير جهجاه مدة وجيزة في قرية زحلة ريثما يدفع الأمير سلطان الأموال المترتبة عليه. لكن جهجاه مل المماطلة وكان حذراً من تصرفات الولاة فلم يأمن لهم وسار إلى عكار. وهناك أنشد قصيدة من الشعر العامي بين فضله على الحرافشة وذكر مواقفه المشهورة واستعاد أمجاد أجداده. أقام سلطان في بعلبك يجبي الأموال، ويغدق على الوزير ليشمله بعطفه ورضاه. وأخوه جهجاه في عكار يرسل الوفود لإصلاح ذات البين. وكان صديقه الملا إسماعيل والي حماه في حركة دائبة لإعادته إلى بعلبك وكان كنج يوسف باشا يصر على مثول جهجاه أمامه كي يصفح عنه وينظر في أمره. مل جهجاه هذه المفاوضات وعاد إلى أخيه سلطان مع ستة أشخاص من اتباعه. وقنع بأن يأخذ مرتباً يكفيه معاشه وتنازل عن حكم بعلبك لأخيه. ولكن سلطان استبد بجهجاه وأذل أتباعه وأودع بعضهم السجون. وعزم على التخلص من شقيقه. ولما أحس جهجاه بالشر. فر ليلا إلى صديقه الملا إسماعيل في حماه وعندما علم الأمير بشير الشهابي بأمر جهجاه فأوصى الملا إسماعيل به خيراً. فتوسط الملا مع كنج يوسف. فقبل عودة جهجاه إلى الحكم لقاء مائة الف غرش ولما أحضر المال اعتذر الباشا وقال أنا فرضت المال عقبة في طريق عودة جهجاه. أما وقد أحضر المال فلا أستطيع أن انكث وعدي للأمير سلطان.
و أقام جهجاه عند صديقه ينتظر الفرج. وصدف ان عزل كنج يوسف باشا عن دمشق وتولى مكانه سليمان باشا والي عكا بمساعدة الأمير بشير الشهابي، فلما تم له ذلك قرر الأمير جهجاه على حكم بلاد بعلبك سنة 1810م. وما لبث سليمان باشا ان غضب على الملا إسماعيل والي حماه فلجأ إلى بعلبك سنة 1811م وأقام عند صديقه جهجاه مدة شهرين اجرى خلالهما اتصالات مع الباشا فأبدى الرضا وأعاده إلى حماه.
أما الأمير سلطان فلاذ بعبود سك ابن عم علي بك الأسعد حاكم بلاد عكار . وظل يتحين الفرص لمقابلة سليمان باشا، ولما زار الأخير حماه، بادر إليه سلطان ودفع له رشوة مايتين الف غرش. فأعاده بعد تردد إلى حكم بعلبك. وكان جهجاه حذراً يرقب تحركات شقيقه، فوافته الأخبار بقدوم سلطان مع جيش الوالي، فغادر بعلبك مع عياله إلى بلاد الضنية وتسلم سلطان زمام الأمور وكان جهجاه قد جمع الأموال الأميرية من البلاد. فجباها سلطان مرة ثانية. فضج الناس وخصوصاً مزارعو جبل لبنان، فرفعوا مظلمتهم إلى الأمير بشير الثاني الشهابي الذي أقنع الوالي برفع مظالم سلطان.
ولما كانت إمارة بعلبك تباع سنوياً من أمير حرفوشي. تبعا لنظام المزايدة سعى جهجاه إلى استعادة إمارتها. فتحرك في مطلع 1228هـ/ 1813م وحل بالهرمل. وأجرى المفاوضات بواسطة صديقه الملا إسماعيل والي حماه. واستاء سلطان من وجود شقيقه في الهرمل فتأهب لطرده. ولما ورده قرار الباشا بتولية جهجاه، فضل الفرار فأدركه جيش الباشا في الطريق، فساقوه إلى دمشق فأودع السجن لإنه لم يؤد كل الأموال التي التزم بدفعها، وعاد جهجاه لبعلبك. أدى سلطان ما عليه من أموال ثمناً للإفراج عنه، وتوجه إلى بلاد عكار وبعد مدة طلب الصفح من أخيه جهجاه فتجاوز عن سيئاته وإستقدمه إلى مسقط رأسه.

المصدر: wikipedia.org