English  

كتب open toledo

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح طُليطلة (معلومة)


عبر طارق بن زياد نهر الوادي الكبير عند منجيبار وتقدَّم نحو الشمال عبر الطريق الروماني القديم المُسمِّى «طريق حنبعل» (نسبةً إلى القائد القرطاجي حنبعل أو هنيبعل الذي مرَّ عبره أثناء حملته على روما خِلال الحُروب البونيقيَّة)، فألقى نفسهُ أمام العاصمة القوطيَّة. كانت المدينة خالية ممن يحميها أو يُدافع عنها، فقد فرَّت منها حاميتها مع كبار رجال الدولة، عندما علموا بِتقدُّم المسلمين باتجاه مدينتهم في جوٍ من الارتباك من واقع عدم قُدرتهم على الصُمُود والمُقاومة، فهرب حاكمها إلى مدينةٍ خلف الجبل يُقالُ لها «ماية»، وكذلك كان أُسقفها «سندريد» قد تركها أيضًا ولحق بِروما، كما غادرها مُعظم السُكَّان باستثناء اليهود، فدخلها طارق بن زياد من دون قتال. وبعد أن تعرَّف على أوضاعها، ترك فيها حامية عسكريَّة وغادرها باتجاه الشمال لِتعقُّب فُلُول الهاربين. فسلك وادي الحجارة واجتاز الجبل عبر ممر فج، فألقى نفسه أمام قريةٍ تقع خلف الجبل على مقرُبةٍ من قلعة هنارس، أطلق المُسلمون عليها اسم «المائدة»، لِأنَّهُم عثروا فيها على كنزٍ ثمينٍ هو عبارة عن أواني ذهبيَّة مُرصَّعة بِالجواهر والأحجار الكريمة تُشبه أواني الموائد التي يستعملها المُلوك عادةً، فنسبوها إلى النبي سُليمان بن داود. بعد ذلك تابع المُسلمون توغُّلهم في منطقة وادي الحجارة، وفتحوا قلعة هنارس، ثُمَّ عاد طارق بن زياد بِجيشه إلى طُليطلة لِيقضي فيها فصل الشتاء، ولِيدرُس خطَّة المرحلة التالية من الفتح على ضوء ما يستجد من تعليمات والي إفريقية. ومع ذلك فهُناك روايات تُشير إلى أنَّهُ استمرَّ في زحفه حتَّى وصل إلى مدينة أماية في منطقة بُرغُش في إقليم كنتبرية في أقصى شمال شبه الجزيرة الأيبيريَّة، وتابع تقدُّمه إلى مدينة أسترقة في إقليم أشتوريس، حيثُ استقرَّ بها حتَّى وافاه مُوسى بن نُصير فيما بعد، ويذهب بعض المُؤرِّخين المُحدثين أنَّهُ استرسل في التقدُّم حتَّى أشرف على مدينة خيخون المُطلَّة على خليج غسكونية. والواقع أنَّهُ من الصعب على طارق بن زياد أن يصل إلى تلك المناطق النائية عبر أراضٍ جبليَّة، وبِخاصَّةٍ أنَّ جيشه قد أجهده المسير الطويل والشاق وهو مُثقل بِالغنائم، وقد أضحى فصل الشتاء على الأبواب، كما أنَّهُ لم يكن قد ثبَّت أقدامه في الأراضي المفتوحة. ولا شكَّ بِأنَّهُ أدرك أنَّ ابتعاده عن طُليطلة رُبَّما يُشجِّعُ أعداءه على إعادة تنظيم صُفوفهم واسترداد ما خسروه، يُضافُ إلى ذلك، أنَّهُ لم يكن هدفه آنذاك تعقُّب الفارّين بعد أن حصروا أنفُسهم في إقليم أشتوريس بِقدر ما كان هدفه تصفية مراكز المُقاومة في المناطق المفتوحة، وتثبيت أقدامه فيها خشية عودتهم إلى تهديد العاصمة، لِذلك كانت إقامته في طُليطلة ضروريَّة لِتحقيق هذا الهدف. وهكذا، ففي أقل من سنة فتح المُسلمون جنوبي أيبيريا ووسطها وثبَّتوا أقدامهم في أرض الأندلُس، وقضوا على المملكة القوطيَّة المُتداعية.

المصدر: wikipedia.org