اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في منتصف عام 2011 التقى الوسيط الفلسطينى نضال السبع مع المعارض السوري رجاء الناصر في بيروت على هامش اجتماع المؤتمر القومي العربي ، لبحث امكانية الوصول إلى حل سياسي ينهي الازمة في سوريا، بعدها زار كريم بقرادوني ونضال السبع دمشق للقاء المنسق العام لهيئة التنسيق حسن عبد العظيم في دمشق ، ثم توسعت الدائرة لتضم رئيس تيار بناء الدولة ، لؤي حسين والدكتورة منى غانم وزيرة شؤون الاسرة سابقاً وامينة سر تيار بناء الدولة، كان محمود عباس في جو هذه الاتصالات من خلال موفده نضال السبع الذي كان يتردد إلى دمشق تحت غطاء بحث الملف الفلسطيني.
كان هدف هذه الاتصالات بلورة مشروع سياسي للحل واقامة جبهة سياسية عريضة تضم هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة لتشكيل نواة صلبة وتوسيع هامش المعارضة. تزامن ذلك مع فتح قناة اتصال بين لؤي حسين والشيخ معاذ الخطيب رئيس «الائتلاف السوري المعارض» يومها. ساهمت الاتصالات باقناع الخطيب بالمجاهرة للحوار مع النظام. كما ان محمود عباس كان على تواصل مع منسق هيئة التنسيق في المهجر هيثم المناع .
توالت خطوات معارضة الداخل لتشكيل نواة صلبة للمعارضة السورية، واقناع معارضة الخارج بتوسيع النواة والاتجاه نحو حل سياسي تفاوضي. في تلك الفترة عقد في جنيف «مؤتمر جنيف للمعارضة الديمقراطية السورية» يومي 28 و29 يناير 2013 ، لتوحيد المعارضة السورية حول رؤية مشتركة ثم أعقبه اجتماع «الحلف المدني الديمقراطي» في فرنسا يومي 2و3 مارس 2013 . صاغ الحلف الديمقراطي مبادرة تفيد بقبوله «عدم وضع شروط مسبقة للحوار مع النظام السوري »، لكنه اضاف «ضرورة ان يكون للحوار عنوان واضح هو الدخول في مرحلة انتقالية، اعتماداً على بيان جنيف 1 والوصول، عبر التفاوض، إلى حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة وانتخاب رئيس جديد لسوريا».
تلقى الوسيط الفلسطيني نضال السبع نسخة من البيان الختامي. ناقشها مع كريم بقرادوني . تبيّن أن فيها الكثير من النقاط الايجابية التي يحتمل أن يوافق عليها النظام السوري . صيغت من البيان ثماني نقاط وحملها نضال السبع إلى دمشق يوم 7 مارس 2013 . قاصدا رئيس جهاز الامني القومي اللواء علي مملوك. وعرض عليه الورقة، استفسر منه المملوك عن قيمة الورقة دوليا، فابلغه الوسيط الفلسطينى ان محمود عباس بصدد القيام بزيارة إلى موسكو يوم 11 مارس 2013 للقاء الرئيس فلاديمير بوتين وهو عازم على طرح ورقة النقاط الثماني عليه في حال موافقتكم عليها، كما ان هناك زيارة مقررة للرئيس باراك أوباما إلى رام الله يوم 20 مارس 2013 ، ومن المفترض بحث ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وسوف يستغل أبو مازن هذه الزيارة من اجل اقناع الرئيس الاميركي بجدوى الحل السياسي عبر اعتماد ورقة النقاط الثمانى، جرى بحث في الاحتمالات على مدى ثلاثة ايام، ثم جاء الجواب من الرئيس السوري : «الورقة جيدة، ولكن الحكومة السورية تتحفظ عن بند الحكومة بصلاحيات واسعة، كما يحق للرئيس بشار الاسد ان يترشح في أي انتخابات رئاسية جديدة». نصح المسؤول السوري، كذلك، بضرورة ان يشدد « أبو مازن» خلال لقاءاته الدولية على دور تنظيم « القاعدة» وتنامي الارهاب في سوريا. تلقت منى غانم تحفظات الحكومة السورية . واستهجنت، بداية، صياغة البنود الثمانية، وسألت من اين جاءت. قال الوسيط الفلسطينى انها خلاصة بيان الحلف المدني الديمقراطي في فرنسا. قالت: «اننا متمسكون بنقاط البيان كما هي، بما فيها ما يتعلق بالصلاحيات والرئيس».