English  

كتب in the iraqi heritage memory

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في الذاكرة التراثية العراقية (معلومة)


كنا نسمع من كبار السن الذين عايشوا فترة العشرينيات من القرن الماضي، أن الفقر كان يغلب على حياة أكثر سكان بغداد وكانت القوة الشرائية للطبقات الفقيرة ضعيفة جدا، وكان من يعتبر نفسه ثريا هو من يملك العقارات للإيجار أو يملك حماما أو خاناً ويأكل اللحم يوميا مع عائلته وهذا يسمى في اصطلاح اهل بغداد بالزنكين أو قارون أو يقولون له (ابن دله) أي يشبهونه بالثري البغدادي عبد القادر دله، مالك خان دله المشهور في شارع السموأل . وهناك أثرياء مشهورون في بغداد عاشوا حياة مرفهة حينذاك، منهم سارة خاتون التي مازال اسمها حتى اليوم يطلق على حي سكني يسمى كمب سارة في بغداد ..

ومن أجل معرفة المزيد عن حياة هذه الثرية البغدادية الشهيرة التي ذاع صيتها لدى الأوساط البغدادية يذكر الكاتب التراثي المعروف عباس بغدادي في كتابه الموسوم (بغداد في العشرينيات) قائلا :

تعد سارة "الزنكينة" من أثرياء بغداد وهي الفتاة نفسها التي أثارت الفضيحة المتعلقة بوالي بغداد المشهور ناظم باشا صاحب سدة ناظم باشا المعروفة في بغداد الذي أحبها ولحقها إلى بومباي وعرض عليها الزواج ثم هربتها السلطات البريطانية إلى فرنسا وبريطانيا وهي ارمنية بنت المرابي الشهير اوهانسيان . وكان هذا المرابي يقرض شيوخ العشائر الذين يحكم عليهم بغرامات ثقيلة لا تدخل خزينة الدولة العثمانية بل تدخل في خزينة الوالي الشخصية .

وكان اوهانسيان هو المشتري والبائع لاغنام الرؤساء ودوابهم وأراضيهم بالثمن البخس ثم يعود ويبيعها لهم بعد ان يقبض الوالي ما يريد . وهكذا فهو كالمنشار يأكل صاعدا ونازلا هذا عدا عن قيامه برهن الأراضي والبساتين وشرائها بعدئذ بأرخص الاثمان، فامتلك أخصب الأراضي وأجود البساتين في محافظة واسط (لواء الكوت) وبغداد والحلة وغيرها من جهات العراق وأشهرها أراضي مقاطعة الدبوني في العزيزية من لواء الكوت، وأراضي معسكر الرشيد والتي تسمى الآن (كمب سارة ) وقسم كبير من أراضي المسبح . وقد سجلت جميع هذة الأراضي باسمها حين تطبيق قانون تسوية حقوق الأراضي بمساعدة رئيس اللجنة المطاع وهو المستر (ديجبرن) ثم شيدت قصرها الفخم المنيف على أراضيها في المسبح .

ولكنها كانت متلافة مبذرة عديمة التبصر فاخذت تقترض بالربا والفائدة أكثر مما كان أبوها يتقاضاه، فأكلت الفوائد أموالها وأملاكها وأضاف إلى ذلك تبذير ولدها المدلل (بيرسي ) الذي كان يلبس إساور ذهبية في يديه ورجليه وينشر أمواله جزافا في ساحات سباق الخيل وقد ترعرع ابنها هذا في انكلترا تحت رعاية (بيت لنج) لأن المستر كمبل مدير الشركة ووريث لنج قد تزوج بنت سارة .

وبدأت الأم تبيع املاكها تباعا لتسديد الديون والفوائد وحجر على قصرها في المسبح وتأجل بيعه في المزاد العلني عدة مرات بتأثير من نوري السعيد، وكانت تلجأ اليه كلما ضاقت بها الحال، ولم تفلح كل هذه الجهود ورجع بيرسي إلى لندن وبيع قصرها وأراضيها بما فيها مقاطعة الدبوني المشهورة، وقد اشتراها المرحوم عبد المنعم الخضيري بالاشتراك مع جابر القاطع من اهالي الصويرة صاحب أسواق ميسلون في المنصور، وذلك بعد إلحاح متزايد وضغط من الدائن التاجر كاظم مكية ثم هجرها كل الأصدقاء والمعارف، ولم يبق لها ماتعتاش منه قبل أن يستطيع المستر كمبل إنقاذها ونقلها إلى لندن لتعيش في كنفه وكنف ابنتها.

المصدر: wikipedia.org
 
(23)
الذاكرة

الذاكرة

 

 
(5)
الذاكرة

الذاكرة