اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استفادَ الإنسانُ القديم (ومنهُ إنسان نياندرتال وكذلك الإنسان الحديث) من عظام الماموث بوصفها مادَّةً مُفيدةً في البناء أثناء العصر الجليديّ. عُثرَ على حوالي 70 بناءً بشريًّا مُشكَّلاً من عظام الماموث في أجزاءٍ مُختلفةٍ من العالم، إلا أنَّ مُعظمها في السهل الأوروبي الشرقي. كانت قاعدةُ الكوخ تُبنَى على هيئةٍ دائريَّة، تتراوحُ مساحتُها من 8 أمتارٍ إلى 24 متراً مُربَّعاً، وقد بُنِيَت العديدُ من هذه الأكواخ بجانب بعضها على هيئة مُستوطنات، بحيثُ تفصلُ بينها مسافاتٌ تتفاوتُ من مترٍ واحدٍ إلى عشرين متراً، بناءً على الطَّبيعة الجغرافيَّة للمكان. استُخدمَت عظامٌ كبيرةٌ في بناء أساسات الأكواخ، وعادةً ما شُيّدت البوَّابة باستخدام نابي الماموث الطَّويلَيْن، وأمَّا السَّقفُ فعلى الأرجحِ أنَّه كانَ من الجلد الصوفيِّ المَشْدود بين قطع العظام. كانت لبعض الأكواخ أرضيَّاتٌ يبلغُ سُمكها 40 سنتيمترًا، وقد تُرِكَت في عددٍ منها مواقدُ نيرانٍ حُرِقَت فيها العظام لنُدرة الخشب. من المُحتمل أنَّ البشر اصطادوا المواميث أحيانًا للاستفادة منها في بناء أكواخهم، إلا أنَّ هيئة العظام وحالتها والاختلافَ في أعمارها بدرجةٍ تصلُ إلى آلاف السِّنين، كُلُّها علاماتٌ تدلُّ على أنَّ مُعظم العظام جُمِعَت من جثث مواميث ميِّتةٍ مُنذ زمنٍ طويل. استُخدِمَت عظامُ المواميث أيضاً في بناء العديد من الأشياء، مثلَ الأثاث المنزليِّ وأدوات الصَّيد والآلات الموسيقيَّة. وأمَّا العظامُ كبيرة الحجم (مثل عظم الكتف) فقد استُفيدَ منها في تغطية جُثث الموتى أثناء الدَّفن.
استفادَ البشر القُدامى من عاج الماموث لنحت تماثيل صغيرة. في الفترة التي عاصرَ فيها الإنسان القديمُ الماموث، صُنِعَت العديد من تماثيل فينوس من العاج، كما وقد صُنِعَت الأسلحة (مثل الخناجر والرِّماح والكيد). ولكي يستطيع البشر صناعة هذه الأشياء احتاجوا أولاً إلى اقتصاصِ أنياب الماموث الضَّخمة، ومن ثمَّ تقليمها وتقسيمها إلى أجزاءٍ أصغر وأسهلَ للنَّحت. تُظهر الآثار العاجيَّة التي تركها الناس القدماء أيضاً أنَّهم كانوا قادرينَ على تغيير هيئة أنياب الماموث لجعلها مُستقيمةً بدلاً من أن تكون مُقوَّسة.
تُظهر بعض البقايا المُكتشفة للمواميث الصوفية أنَّها قُتِلَت على يد الإنسان، والدليل على ذلك هو تكسُّراتٌ في العظام أو جراحٌ أو علامات أخرى تتركُها الأسلحة المَصنوعة من الحجارة التي كان يستخدمها الإنسان في الماضي. ليس من المعروف إذا ما اعتمدَ البشر القدماء على لحم الماموث كغذاءٍ حقيقيّ لهُم، فقد عاصَرُوا في نفس الفترة التي عاشَ فيها الماموث العديد من الحيوانات العاشبة الأخرى كبيرة الحجم (مثل الأحصنة والثيران). من المُحتمل أيضاً أنَّ البشر لم يصطادوا المواميث دائماً بأنفسُهم، بل رُبَّما استفادوا من جيف تلك التي وَجدوها ميِّتةً بالفعل. من جهةٍ أخرى، تُصوِّر بعضُ رسومات الكهوف التاريخيَّة بشراً وهُم يُوقعون بمواميث في أفخاخٍ تبدو وكأنَّها حفرٌ مخفيَّة في الأرض، وبالفعل، فإنَّ ثمَّة عدداً قليلاً من بقايا المواميث المُكتشفة التي تحملُ دلائل مُباشرةً وواضحةً على أنَّ البشر قتلوها. على سبيل المثال، اكتُشفَ في إحدى جيف الماموث بسيبيريا رأسُ رُمحٍ مغروزٌ داخل كتف الحيوان، بطريقةٍ تثبت أنَّ الرمح ألقيَ نحوَه بقُوَّة هائلة. وتظهرُ أيضاً على ماموثٍ من الحقبة الموستيرية مكتشفٍ في إيطاليا علاماتٍ واضحةً لإصابته بحرابٍ من صُنع إنسان نياندرتال. كانت جيفة دغفل الماموث المعروف باسم «يوكا» أوَّل دليلٍ من بقايا ماموث مُتجمِّدة على أنَّ هذه الحيوانات قابلت الإنسان القديم، فالجُثَّة توحي بأنَّ يوكا مات بعد أن هاجمهُ كائنٌ مفترس، ومن ثمَّ عَثَرت جماعةٌ من البشر على جيفته خلال فترةٍ قصيرة واستفادت منها، فقد نُزِعَت من جسده العديدُ من عظامه وألقيت من حوله. تظهر آثار الصَّيد البشري أيضاً على عددٍ من الجيف المكتشفة حول نهر يانا في سيبريا، والتي يُحتَمل أنَّ البشر لم يصطادوها بصُورةٍ مُتكرّرة، بل رُبّما أرادوها لعاجها فقط. تُوجد دلائل على أنَّ ماموثين مُكتَشفين في ويسكونسن، اسماهُما «شافير» و«هيبور»، قد اصطيدا على يد الأمريكيين الأصليين القدماء.