English  

كتب historical reliability of the gospels

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الموثوقية التاريخية للأناجيل (معلومة)


الموثوقية التاريخية للأناجيل هو مصطلح يشير إلى دراسة الموثوقية والطابع التاريخي للأناجيل الأربعة كمصادر تاريخية. يعتقد البعض أن الأناجيل الأربعة تحقق المعايير الخمسة للموثوقية التاريخية(مطروحة للنقاش)؛ فيما يرى آخرون أن القليل مما جاء في الأناجيل يمكن اعتباره موثوقًا تاريخيًا. ومع ذلك، يجزم الباحثون في تاريخ العصور القديمة بوجود يسوع، ولكنهم اختلفوا حول تاريخية أحداث معينة وردت في النصوص الإنجيلية حول يسوع، والحدثان الوحيدان الذان حظيا بتوافق عام تقريبًا بين الباحثين هما تعميد يسوع على يد يوحنا المعمدان وصلب المسيح بأمر من الحاكم الروماني بيلاطس البنطي. من بين العناصر المتأصلة تاريخيًا ولكنها محل شك أحداث ميلاد يسوع، وبعض الأحداث الإعجازية في مسألة قيامته، وبعض تفاصيل صلبه.

تعد وجهة النظر الغالبة في أناجيل متى ومرقس ولوقا التي يشار إليها بالأناجيل الإزائية المصادر الرئيسية للمعلومات حول يسوع التاريخي وحركته الدينية التي أسسها. أما الإنجيل الرابع إنجيل يوحنا، فيختلف كثيرًا عن الأناجيل الثلاثة الأولى. يعتمد المؤرخون في كثير من الأحيان على دراسة الموثوقية التاريخية لسفر أعمال الرسل عند دراسة موثوقية الأناجيل، حيث يبدو أن مؤلف السفر هو نفسه مؤلف إنجيل لوقا.

يلجأ المؤرخون الذين يخضعون الأناجيل إلى التحليل النقدي إلى محاولة تمييز المعلومات الموثوقة عن تلك المعلومات الموضوعة والمبالغات والتعديلات، نظرًا لعظم الاختلافات النصية في العهد الجديد، يستخدم الباحثون النقد النصي لتحديد أي نصوص الإنجيل المختلفة يمكن اعتبارها نظريًا كنص أصلي. لذا، فقد تساءل الباحثون عمّن كتب الإنجيل؟، وعندما كتبوه ماذا كانت أهدافهم وراء كتابته؟، ما المصادر التي لجأ إليها المؤلفون؟، ما مدى مصداقية تلك المصادر؟، إلى أي مدى كانت المصادر قريبة زمنيًا من القصص التي كانت ترويها؟، وهل تغيرت تلك القصص في وقت لاحق؟. بحث العلماء أيضًا عن دلائل من داخل النصوص، لمعرفة ما إذا، على سبيل المثال، كان النص نقل غير دقيق لنصوص من التناخ العبري؟، هل هناك مزاعم حول عدم الدقة الجغرافية للأحداث؟، هل تبيّن أن المؤلف قد أخفى معلومات؟، أو ما إذا كان المؤلف قد تنبّأ بشيء معين؟. وأخيرًا، لجأ الباحثون إلى مصادر خارجية، بما في ذلك شهادات آباء الكنيسة الأولى، والكتاب من خارج الكنيسة (أغلبهم مؤرخين يهود ورومان إغريقيين) الذين يُعتقد أنهم انتقدوا الكنائس الأولى، بالإضافة لاستعانة العلماء بالأدلة الأثرية.

منهجية التقصي

عند الحكم على الموثوقية التاريخية للأناجيل، تساءل العلماء إذا تم الحكم على روايات الأناجيل وفق المعايير العادية التي استخدمها المؤرخون للحكم على الكتابات الأخرى القديمة أكانت روايات موثوقة أم لا؟. كانت تساؤلاتهم الأساسية هل تلك الأناجيل أصلية؟، وهل النسخة الأصلية كانت دقيقة من رواية شاهد عيان؟، وهل تناقلت نسخ الأناجيل الأصلية بدقة عبر العصور حتى وصلت لنا؟. ولتقييم الموثوقية التاريخية للأناجيل، وضع العلماء في حسبانهم عدة عوامل شملت التأليف وتاريخ التأليف، والنوايا وأسلوب الكتابة، ومصادر الإنجيل وتناقله شفاهةً، وانتقاد النص، والدقة التاريخية لبعض المقولات والأحداث السردية.

يعد أسلوب الكتابة في الأناجيل أساسيًا في فهم نوايا المؤلفين عند النظر إلى القيمة التاريخية للنصوص. يقول الباحث في العهد الجديد غراهام ستانتون بأن: «هناك اتفاق على نطاق واسع على تصنيف الأناجيل ضمن المجموعة الفرعية للأسلوب الأدبي القديم المستخدم في كتابة السير الذاتية.» ويتفق معه تشارلز تالبيرت في أنه يجب تصنيف الأناجيل ضمن السير الذاتية اليونانو-رومانية، ولكنه أضاف أن هذا النوع من السير كان به عنصر من الخرافة، وأن الأناجيل الإزائية بها عناصر من الخرافات. ويرى إد باريش ساندرز أنه: «كتبت تلك الأناجيل من أجل تمجيد يسوع، وهي ليست سيرة ذاتية حرفيًا في طبيعتها». كما كتبت أنغريد مايش وأنطون فوغتيل لكارل راينر في موسوعته للمصطلحات اللاهوتية يوضّحان أن الأناجيل كتبت في البداية كنصوص دينية، وليست تاريخية. بينما قال إيراسمو ليفيا-ميريكاكيس أن: «من الواجب أن نضع في الاعتبار أن الأسلوب الكتابي للإنجيل لم يكن تاريخًا صافيًا؛ كما أنه لم يكن خرافات أو حكايات خرافية أو أساطير. في الواقع، فقد شكّل الإنجيل نوع أدبي فريد، مثير للدهشة في أدب العالم القديم» فيما يرى بعض ناقدي الإنجيل أن المسيحية ليست مبنية على شخصية تاريخية، وإنما بنيت بابتداع خرافة. تقوم تلك الفرضية على فكرة أن يسوع كان تجلّيًا لأوزوريس-ديونيسوس عند اليهود الهيلينيين.

يميل العلماء إلى اعتبار أعمال لوقا هي الأقرب في الأسلوب الكتابي إلى التأريخ الصريح، رغم قولهم أن لوقا ليس دومًا مصدرًا موثوقًا، أو أنه يُقدّم دورمًا الرواية الأكثر واقعية للأحداث. يؤمن جيمس دون الباحث في العهد الجديد بأن: «المتناولون الأوائل للإنجيل داخل الكنائس المسيحية كانوا حفظة أكثر منهم مبتدعين... فكانوا يسعون إلى النقل والتوصيل والشرح والتفسير والتوضيح، وليس إلى ابتداع الجديد... ورغم إيماني بأن معظم ما نقلته الأناجيل الإزائية، تلقيناه في أكثر الطرق مباشرةً لنقل تعاليم وكهنوت يسوع، حيث أنها بدأت مع بداية عملية النقل (غالبًا قبل قيامة يسوع)، وبالتالي فهي بالكاد نقل مباشر لكهنوت وتعاليم يسوع من أعين وأسماع الذين لازموه.»، وعلى النقيض يقول ديفيد جينكيز الأسقف السابق لدورهام والأستاذ الجامعي أن: «بالتأكيد لا! ليس هناك تأكيد على الإطلاق في العهد الجديد عن أي شيء ذي أهمية».

وضع العلماء الناقدون للأناجيل عدة معايير لتقييم الاحتمالية أو الدقة التاريخية لأي حدث موثّق أو عبارة واردة في الأناجيل. طُبّقت تلك المعايير من أجل مساعدة الباحثين على إعادة بناء سيرة يسوع التاريخي. ووفق معايير عدم التوافق، فإنه إذا لم تتطابق أو ناقضت عبارة أو حدث في النصوص النظرة اليهودية ليسوع أو النظرة إلى الكنيسة الأولى، فبالتالي يمكن اعتبار عبارة أو فعل يسوع المذكور في الأناجيل موثوقًا. أحد الأمثلة العامة على ذلك، تفسير يسوع الجديد الجدلي لشريعة موسى في موعظته على الجبل، أو قرار بطرس بالسماح بالختان في المسيحية كما كان يفعل وقتئذ المسيحيون اليهود. معيار آخر مستخدم في نقد النص، وهو معيار الإحراج، الذي يقول بأنه ليس هناك دافع لواضعي الأناجيل لابتكار حوادث محرجة كإنكار بطرس ليسوع، أو فرار أتباع يسوع بعد إلقاء القبض عليه، وبالتالي فإن تفاصيل كهذه لن تُدرج إلا إذا كانت صحيحة. استخدم برات إيهرمان معيار عدم التوافق للحكم على الموثوقية التاريخية للإدعاء بتعميد يسوع على يد يوحنا المعمدان، فقال: «من الصعب تخيّل أن مسيحيًا سيختلق قصة تعميد يسوع، حيث أنها من الممكن استغلالها بأن يسوع كان تابعًا ليوحنا.»

يقول معيار الإثبات المتعدد أنه إذا قدّم مصدرين أو أكثر راويات متطابقة أو متآلفة، فإنه من المرجح أن تلك الروايات تقارير دقيقة للأحداث، أو أنهم تناقلوا رواية كانت متداولة في الفترة التي سبقت كتابة المصدر نفسه. يستخدم هذا المعيار عادةً لإثبات توافق الأناجيل الأربعة ورسائل بولس وكتابات الكنيسة الأولى في معظم الأحداث، ويتوافق معها أيضًا ولكن بدرجة أقل الكتابات غير المسيحية القديمة. أما معيار التوافق الثقافي والتاريخي فيُبنى على أن المصدر أقل مصداقية إذا ناقض الحقائق التاريخية المعروفة، أو إذا تعارض مع العادات الثقافية الشائعة في تلك الفترة. على سبيل المثال، استخدم هذا المعيار عادةً لتقييم مدى مصداقية مزاعم لوقا، كاللقب الرسمي لبيلاطس البنطي. ومن خلال المعايير اللغوية، يمكن استخلاص عدد من الاستنتاجات. فمثلاً، إذا كان لأحد عبارات يسوع جذورً آرامية، فإن ذلك يعطي لصحة العبارة أرجحية.

أقدم المخطوطات الموجودة

    أوضح مؤلفون مثل ريموند إدوارد براون أن الأناجيل تتعارض مع بعضها البعض في نواحي وتفاصيل هامة متعددة. يقول ويليام ديفيد ديفس وإد باريش ساندرز أنه: «كانت العديد من النقاط، وخاصة عن حياة يسوع المبكرة، مجهولة بالنسبة للمبشرين الإنجيليين ... لأنهم ببساطة لا يعرونها، واستئنسوا بالشائعات والأمل والافتراضات، للوصول إلى أفضل ما أمكنهم».

    روايات ميلاد يسوع

    اعتبر علماء معاصرون مثل إد باريش ساندرز وغزا فرمش وماركوس بورج أن روايتي ميلاد يسوع كلتاهما غير تاريخيتان، بسبب التناقضات بينهما. وعلى النقيض، حاول مارك روبرتس تكوين رواية متجانسة حول ولادة يسوع، للتوفيق بين تلك التناقضات.

    يرى الكثير من علماء الكتاب المقدس أن مناقشة تاريخية الأناجيل أمرًا ثانويًا، نظرًا لأن الأناجيل كُتبت في المقام الأول كوثائق لاهوتية لا كروايات تاريخية. جاء في رواية ميلاد يسوع في إنجيل متى، الإصحاح الأول، العدد 1-17، وفي إنجيل لوقا، الإصحاح 3، العدد 23-38 نسب يسوع، ولكن مع اختلاف في الأسماء، وحتى في عدد الأجيال بين الاثنين. اقترح بعض الكتاب أن الاختلاف ناتج عن نسبين مختلفين، فمتى نسبه إلى سليمان بن الملك داود حتى يعقوب والد يوسف النجار خطيب مريم، أما لوقا فنسبه إلى ناثان وهو ابن آخر للملك داود، وحتى هالي أبو يوسف النجار، وحمو مريم. من هنا، تسائل غزا فرمش لمَ لمْ يذكر لوقا مريم؟، كما تسائل ما الغرض الذي قد يخدم به النسب إلى امرأة في حالة اليهود؟. حذف فيرار فنتون، الذي ترجم واحدة من أولى نسخ الكتاب المقدس إلى اللغة الإنجليزية الحديثة، النسب المذكور في لوقا، ووضعه كملاحظة في نهاية ترجمته. وقال أنه حذفه لعدم توافقه مع النسب في العهد القديم، ولأن الإنجيل سيبدو أكثر سلاسة مع حذف النسب.

    تاريخ ميلاد يسوع

    أرّخ كل من لوقا ومتى ولادة يسوع بأنها كانت في عهد الملك هيرودس الكبير الذي توفي سنة 4 م. ومع ذلك، أرّخ إنجيل لوقا أيضًا ولادته بعد عشر سنوات من وفاة هيرودس، خلال التعداد الذي أجراه كيرينيوس سنة 6 م وفق ما ذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس في تاريخه. قال ريموند إدوارد براون أنه: «تسبب هذا الجزء في إنجيل لوقا في إرباك معظم علماء نقد النصوص، وأفقدهم القدرة على تحديد التاريخ». لا زال بعض علماء ومفسري الكتاب المقدس المسيحي المحافظين يعتقدون بأن الروايتين يمكن التوفيق بينهما، بحجة أن النص في لوقا يمكن تفسيره بأنه تعداد آخر قبل ولاية كيرينيوس على سورية، وقال ترتليان أن عددًا من التعدادات أجري في جميع أنحاء العالم الروماني في ذاك الوقت. إلا أن غزا فرمش وصف هذا النهج بأنه «ألعاب بهلوانية تفسيرية».

    وفاة يهوذا

    يقول رايموند براون أن هناك تناقضًا واضحًا حول وفاة يهوذا الإسخريوطي: «رواية لوقا حول وفاة يهوذا في سفر أعمال الرسل الإصحاح الأول العدد 18، بالكاد تتوافق مع جاء في إنجيل متى الإصحاح 27 العدد 3-10». ففي إنجيل متى الإصحاح 27 العدد 3-8، أعاد يهوذا الرشوة التي أخذها ليُسلّم يسوع، ورمي الأموال في المعبد قبل أن يشنق نفسه. ولم يقبل كهنة المعبد، إعادة الاموال المدنّسة إلى الخزينة، وبدلاً من ذلك استخدموها لشراء حقل بها «حقل الفخّاري» ليكون مدفنًا للغرباء. وفي سفر أعمال الرسل الإصحاح الأول العدد 18، استخدم يهوذا مال الرشوة لشراء الحقل لنفسه، كما نُسبت وفاته إلى إصابات لحقت به بعد سقوطه في هذا الحقل. إلا أن علماء آخرين رأوا بأنه يمكن التوفيق بين تلك القصص المتناقضة.

    المصادر الخارجية

    لتقييم الموثوقية التاريخية للأناجيل، هناك معيار آخر يمكن من خلاله الحكم على موثوقيتها، وهو مصادرها الخارجية. هناك مقاطع ذات صلة بالمسيحية في أعمال أربعة كُتّاب غير مسيحيين كبار عاشوا في نهاية القرن الأول الميلادي وبداية القرن الثاني الميلادي وهم يوسيفوس فلافيوس وتاسيتوس وسويتونيوس وبلينيوس الأصغر. تعد أعمال يوسيفوس فلافيوس التي وثّقت وجود يوحنا المعمدان ويعقوب البار ويسوع، أكثر الأعمال التي نالت اهتمام العلماء الذين درسوا تاريخية يسوع. ورد في الحوليات التي كتبها تاسيتوس حوالي سنة 115 م اسم «Christus»، دون أن يذكر الكثير من التفاصيل التاريخية حوله. كما جاءت إشارة غامضة في كتابات سويتونيوس حول زعيم يهودي يسمى «Chrestus». هذا بالإضافة إلى أن العديد من مقاطع العهد الجديد هي مقاطع منقولة من نصوص التناخ العبرية.

    إشارات تضمّنتها النصوص المسيحية

    أملي بولس الرسول، الذي كان يهوديًا فريسيًا عاش في القرن الأول الميلادي وتحوّل إلى الإيمان بيسوع المسيح، رسائل إلى كنائس وأفراد مختلفين بين سنتي 48-68 م تقريبًا. ورغم وجود شكوك حول كتابة بولس لبعض تلك الرسائل، إلا أنه هناك اتفاق بين كل العلماء تقريبًا على كونه كتب الرسائل الأساسية منها (مثل رسالة إلى أهل روما والرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس). يعتقد جيروم مورفي أوكونور أن يسوع التاريخي كان محورًا أساسيًا في تعاليم بولس، كما رفض الفصل بين يسوع الإيمان ويسوع التاريخ. ورغم أن بولس لم يشهد كهنوت يسوع، إلا أنه كان على معرفة بأناس عايشوا يسوع، وهم التلاميذ بطرس ويوحنا ويعقوب البار الذي وُصف بأخي الرب في الرسالة إلى أهل غلاطية، الإصحاح الأول، العدد 19. ألمح بولس إلى لاهوت وناسوت يسوع، والعشاء الأخير وصلبه والشهادات حول قيامته.

    اقتبس مؤلفي العهد الجديد في بعض الأحيان من المعتقدات أو الاعترافات الإيمانية التي من الواضح أنها سبقت زمنيًا كتاباتهم. ويعتقد العلماء أن بعض هذه العقائد تعود للسنوات القليلة التي تلت موت يسوع، وتطورت في المجتمع المسيحي في أورشليم. ورغم أنها أصبحت جزء لا يتجزأ من نصوص العهد الجديد، إلا أن تلك المعتقدات مصدرًا مُميِّزًا للمسيحية الأولى. فقد جاء في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح 15، العدد 3-4: «فإنني سلّمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضًا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكُتُب، وأنه دُفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكُتُب»، مما يعني أنه كانت هناك عقيدة مسيحية قبل بها بولس في الأساس. أرجع علماء الكتاب المقدس قِدَمْ تلك العقيدة إلى أقل من عقد من الزمان بعد وفاة يسوع، وأنها تأسست في مجتمع أورشليم الرسولي. وفيما يتعلق بهذه العقيدة، كتب هانز فون كامبنهاوزن: «تلتقي تلك الرواية مع كل متطلبات الموثوقية التاريخية التي قد يصنعها نص كهذا»، بينما قال أرشيبالد هانتر أن: «بالتالي، يحفظ هذا المقطع شهادة مبكرة وقابلة للتحقق. يجتمع فيها كل المطالب المعقولة لتأكيد الموثوقية التاريخية». أما المعتقدات الأخرى ذات الصلة التي سبقت النصوص زمنيًا فهي ما جاء في رسالة يوحنا الأولى، الإصحاح 4، العدد 2: «بهذا تعرفون روح الله: كل روح تعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله»، وفي رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس، الإصحاح الثاني، العدد 8: «اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات، من نسل داود بحسب إنجيلي»، وفي رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، الإصحاح الأول، عدد 3-4: «عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات: يسوع المسيح ربنا»، وفي رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس، الإصحاح الثالث، العدد 16: «وبالاجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم أومن به في العالم رفع في المجد»، وهي العبارات التي كانت جزءًا من ترنيمة عقائدية مبكرة.

    أشار يوليوس الأفريقي نحو سنة 221 م، عند كتابته عن صلب يسوع إلى المؤرخ ثالوس، فقال: «إدعى ثالوس في كتابه الثالث من التاريخ، أن هذا الظلام (الذي كان بلا سبب كما يبدو لي) سببه كسوف الشمس»، في إشارة إلى الظلام الذي حلّ عند صلب يسوع. كما كتب لوقيان السميساطي، فقال: «المسيحيون، كما تعلمون، يعبدون رجلاً حتى يومنا هذا - الشخصية المتميزة التي وضعت شعائرهم الجديدة، وصلب وفق تلك الرواية ... ترى، بدأت هذه المخلوقات الضالة بقناعة تامة تؤمن بأنهم خالدون في جميع الأوقات، وهو ما يفسر احتقارهم للموت وتطوعهم للتفاني الذاتي الذي كان شائع جدًا بينهم؛ ومن ثم أثار إعجابهم أن مشرّعهم الأصلي جعل منهم جميعًا إخوة، من لحظة تحولهم إلى دينه، وإنكارهم آلهة اليونان، وعبادة حكيمهم المصلوب، والعيش وفق شرائعه.». كما كتب سيلسوس حوالي سنة 180 م، كتابًا ضد المسيحيين، لم يعد موجودًا الآن، ولكنه عُرف الآن من خلال تفنيد أوريجانوس له. ويبدو أن سيلسوس اتهم يسوع بأنه ساحر ومشعوذ، كما قال أن يسوع كان "مجرد رجل". أشار فريدريك بروس إلى أن سيلسوس سعى لتشويه سمعة يسوع، وسعى إلى تفسير معجزاته بدلاً من أن يزعم أنها لم تحدث قط. استشهد مؤرخ الكنيسة في القرن الثاني الميلادي يوسابيوس القيصري بما كتبه المؤرخ الوثني فليغون الترالسي بأنه خلال سنة 32/33 م، حدث كسوف كبير للشمس في الساعة السادسة حول النهار إلى ظلام الليل حتى رُئيت النجوم في السماء، وارتجت الأرض في بيثينيا وسقط عدد من المباني في مدينة نيقية. وفي نفس الفقرة، استشهد يوسابيوس بمصدر يوناني آخر لم يذكر اسمه، والذي ذكر أيضًا وقوع الزلازل في نفس المواقع بالإضافة إلى الكسوف. كما زعم يوسابيوس أن مصدرين وثّقا وقوع الأحداث في نفس الوقت الذي وقع فيه صلب يسوع. كما حكى ترتليان في كتابه الذي دفاع فيه عن المسيحية قصة الظلمة التي بدأت وقت الظهيرة أثناء صلب يسوع. وأضاف قائلاً: «أولئك الذين لم يكن لهم دراية بعلم التنبؤ، لا يعرفون أنه كسوفًا بلا شك». وعلى الرغم من عدم ذكره لمزاعم الآخرين، إلا أنه خاطب منتقدي الكنيسة بأن الأدلة لا تزال متاحة، فقال: «أنتم لديكم رواية معجزة العالم لا زالت بحوزتكم». كان لوسيان الأنطاكي مثله مثل ترتليان على قناعة بأن قصة هذا الظلام الذي رافق الصلب يمكن العثور عليها بين السجلات الرومانية. ونقل أوشر كلمات لوسيان بشأن هذه المسألة، فقال: «ابحث في كتاباتك وستجد أنه في الوقت بيلاطس، عندما تألم المسيح، انسحبت الشمس فجأة، وجاء بعدها الظلام».

    إشارات من خارج النصوص المسيحية

    كتب يوسيفوس فلافيوس المؤرخ اليهودي الروماني الذي عاش قرب نهاية القرن الأول الميلادي في كتابه «الشهادة الفلافيوسية» أن: «يسوع كان هو المسيح. وعندما أدانه بيلاطس، بناء على اتهام الرجال البارزين بيننا، أسلمه للصلب، أولئك الذين كانوا يحبونه لم يتوقفوا عن متابعته، لأنه ظهر لهم في اليوم الثالث، حيًّا مرة أخرى، كما تنبأ أنبياء الله، بالإضافة إلى أنه كان له عددًا لا يحصى من الأشياء الرائعة الأخرى.» أثيرت شكوك حول صحة المقطع، حيث اعتقد جانب كبير من العلماء، أنه على الأقل جزء من المقطع تم تغييره في وقت لاحق على يد كاتب آخر. على سبيل المثال، عبارة «يسوع كان هو المسيح»، ربما كان أصلها «الذي كان يُعتقد أنه المسيح». ووفق دراسة أليس ويلي التي أجرتها سنة 2003 م حول صحة المقطع، فإنه يبدو أن غالبية العلماء المعاصرين يعتقدون أن يوسيفوس قد كتب فعلاً شيئًا في هذا المقطع عن يسوع، ولكن النص الذي وصل إلينا مُحرّف. إلا أنه ليس هناك توافق حول أي عبارة تم تحريفها، أو إلى أي مدى. ثانيًا، ذكر يوسيفوس في عبارة وجيزة في موضع آخر يعقوب البار فقال عنه: «شقيق يسوع، الذي كان يُدعى المسيح.» وعلى الجانب الآخر، زعم لويس فيلدمان أن الغالبية العظمى من العلماء تعتبر هذه الإشارة القصيرة حول يسوع أصلية إلى حد كبير. وفي حوالي سنة 112 م، كتب بلينيوس الأصغر الذي كان حاكمًا رومانيًا لبيثينيا وبونتوس إلى الإمبراطور تراجان بشأن المسيحيين الذين يرفضون عبادة الإمبراطور. أظهرت رسائله أن المسيحيين في عصره كانوا متكاتفين بقوة، وأنهم سببًا لمشاكله، وطلب المشورة من الإمبراطور.

    حوالي سنة 116 م، كتب تاسيتوس في حولياته إشارة إلى المسيحية وشخص يدعى «Christus»، اعتبرها معظم العلماء إشارة إلى يسوع. وصف تاسيتوس اضطهاد نيرون لهذه المجموعة بعد حريق روما الكبير، حيث كتب: «سارع نيرون بإدانة من بدء الحريق وأنزل بهم أقسى أنواع التعذيب تلك الفئة المكروهة لتفحّشها والتي تدعوها العامة بالمسيحيين. عانى Christus الذي اشتق اسمهم من اسمه أقصى العقوبة خلال حكم تيبيريوس على يد أحد ولاتنا بيلاطس البنطي، ومن حينها انتشرت الخرافة الأكثر أذى حتى اللحظة، ليس فقط في مقاطعة يهودا المصدر الأول لهذا الشر، ولكن حتى في روما.»، هناك افتراضات أن هذه كانت توضيحات مسيحية، ولكن معظم العلماء يعتقدون أن كاتبها هو تاسيتوس.. استبعد روبرت فان فروست احتمالية أن مسيحيين لاحقين قد حرّفوا نصًا كهذا كان يحُطّ من قدر المسيحية. كتب سويتونيوس في كتابه «حياة القياصرة الإثنا عشر» عن أعمال الشغب التي اندلعت في المجتمع اليهودي في روما في فترة حكم الإمبراطور كلوديوس، فقال: «ولمّا كان اليهود يفتعلون الاضطرابات المستمرة بتحريض من Chrestus، فقد قرر كلوديوس طردهم من روما.». ذُكر هذا الحدث في سفر أعمال الرسل في الإصحاح 18، العدد 2. ويبدو أن مصطلح «Chrestus» قد ورد أيضًا في عدد من النصوص اللاحقة، وهو المصطلح الذي قد ينطبق على يسوع. وقد اعتبر روبرت غريفز وآخرون أنها تهجئة مختلفة للفظ المسيح، أو على الأقل خطأ إملائي معقول.

    من المعروف أن نصوصًا من الكتاب المقدس اليهودي تم تحريفها وتغييرها في الكتاب المقدس المسيحي. فخلال عملية الترجمة من النص العبري الأصلي إلى النص المسيحي اليوناني، حدثت تعديلات وترجمات خاطئة وتعديلات تفسيرية وتلفيقات وأخطاء في الاقتباس. من أشهر الأمثلة على ذلك، عند ترجمة مصطلح «עַלְמָה» العبري الذي جاء في سفر إشعياء، الإصحاح 7، العدد 14، والذي يعني «امرأة شابة»، تُرجم إلى «عذراء» في إنجيل متى، الإصحاح الأول، العدد 23-24. وعلاوة على ذلك، اتُّهِمَ إنجيل متى بأنه غير مُتّسق داخليًا، ورد في إنجيل متى، الإصحاح 2، العدد 22-23 تلقيب يسوع بالناصري وفق نبوءة في العهد القديم: «إنه سيُدعى ناصريًّا»، ولكن هذه النبوءة ليست موجودة في التناخ العبري.

    أشار التلمود إلى أشخاص سمّاهم «يسوع»، ولكن باستخدام اللفظ «يشوع»، هذه الإشارات يُرجّح أنها ترجع إلى القرن الثاني الميلادي. أحد أهم تلك الإشارات تلك المتعلقة بخيانة وإعدام شخص يدعى يشوع وتلاميذه، حيث جاء في رسائل السنهدرين أنه: «عشية عيد الفصح شُنق يشوع، ونادى المنادي لأربعين يومًا معلنًا أن [يشوع] سيُرجم لممارسته السحر، ولإغوائه وقيادته إسرائيل إلى الضلال .... ولكن لم يتقدّم أحد بأي شيء لتبرئته، فعلّقوه عشية عيد الفصح.» هذه الإشارات القديمة حول يسوع تحمل معلومات تاريخية قليلة مستقلة عن الإنجيل، ولكنها يمكن أن تفسر على أنها تعكس الصورة التاريخية ليسوع باعتبار أنه رجل كان له تلاميذ، وسيق إلى الموت كمجرم خلال عيد الفصح. في وقت الأحداث كتب مسجون لدى الرومان اسمه مارا بن سرافيون رسالة إلى ابنه، قال فيها: «لأي سبب فعلوا ... بقتل اليهود ملكهم الحكيم، نرى أن من ذلك الوقت بالذات كانت مملكتهم تتباعد عنهم؟ لعدالة الإله منحهم الجزاء ... جاء الخراب إلى اليهود، وطُردوا من مملكتهم، وتشتتوا في كل الأرض.». يفسر بعض العلماء أن النص وصف سقوط أورشليم على أنه عقاب الآلهة لليهود بعد قتل يسوع. تعد مخطوطات البحر الميت كتابات قديمة من القرن الأول الميلادي أو أقدم من ذلك، تُظهر لغة وعادات وتقاليد بعض اليهود في زمن يسوع. ويرى هنري تشادويك، أن التشابه اللغوي والرؤى بين العهد الجديد ومخطوطات البحر الميت له قيمته في الاستدلال على أن العهد الجديد يصور فترة القرن الأول الميلادي، وأنه ليس نتاج فترة لاحقة.

    علم الآثار والجغرافيا

    تعد الدلائل الأثرية محدودة للغاية إذا كان المسائلة تتعلق بوجود فرد ما في الماضي القديم. وفقا لإريك كلاين، فإنه ليس هناك أي دليل أثري مباشر على وجود يسوع التاريخي أو أي من تلاميذه حيث أن أكثر الطرق المباشرة لإثبات وجود أي شخص في الماضي أثريًا، هو أن يكون هناك جسد. لاحظ كريغ إيفانز أن علماء الآثار لديهم بعض المعلومات غير المباشرة عن حياة وخبرات يسوع من خلال الاكتشافات الأثرية في الناصرة مثل عظام الكاهن الأعلى قيافا، وعدد من أبنية الكُنيّسات، وشخص يدعى يهوحانان صُلب ودُفن وفق الشرائع اليهودية بعد صلبه. هناك اكتشاف آخر في موقع محتمل لمنزل بطرس الذي كان ينزل فيه يسوع عندما يأتي إلى كفرناحوم. إضافة إلى دراسة علماء الآثار لبعض التفاصيل الأخرى المذكورة في الإنجيل مثل بركة بيت حسدا وبركة سلوام، وموقع جبل الهيكل، وفسيفساء كنيسة مجدو التي ترجع إلى القرن الثالث الميلادي.

    أما جغرافيًا، فيقول ريتشارد بوكهام أنه بالنظر إلى التضاريس المذكورة في إنجيل مرقس من وجهة نظر أحد صيادي كفرناحوم، فهي دقيقة جدًا. درس توماس هاو وصف لوقا لرحلات بولس البحرية، وإشارات لوقا إلى اثنين وثلاثين بلدًا، وأربعة وخمسين مدينة، وتسع جزر، وخَلُصَ إلى أنه لا توجد أخطاء. ومع ذلك، يعتقد مارك ألن باول أن معرفة لوقا بجغرافية فلسطين تبدو غير كافية، حيث نقل تصريح أحد العلماء البارزين الذي قال فيه: «مسار رحلة يسوع لا يمكن إعادة رسمه على خريطة، وعلى أي حال لم يكن لوقا يملك واحدة.»

    المراجع والملاحظات

    ملاحظات
    مراجع
    المصدر: wikipedia.org