English  

كتب his leadership talent and warlike skill

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موهبته القيادية وحنكته الحربية (معلومة)


لم يتلق داد الله علم الحرب وسوق الجيوش من خلال منهج أكاديمي في أية ثانوية عسكرية ولم يتخرج من أية جامعة حربية، بل كانت هذه الميزة فيه من المواهب الإلهية التي حباه الله بها ليواجه بها أحدث الجيوش المدججة بأحدث المهارات الحربية، فكان يعلم كيف ينقض على العدو، وكيف يقاوم الهجمات ويفك الحصار. ولكي نوضح هذا الجانب من حياته بالأمثلة، نقدم ثلاثة نماذج من تصرفاته المحيرة، في ظروف حرجة للغاية استطاع أن ينجو فيهابنفسه ومئات من إخوانه من الهلاك أو الوقوع في الأسر الجماعي بيد العدو.

المثال الأول

لقد حوصر الشهيد داد الله مع آلاف من إخوانه الطالبان في بغلان عام 1996م بعد سقوط مزار شريف نتيجة غدر الجنرال عبد المالك الشيوعي الذي كان قد تظاهر بالاستسلام لطالبان، فلم يكن هنالك أي طريق للخروج من شمال أفغانستان كما لم يكن هناك إمكان وصول المدد إليه، ولكنه بعبقريته العسكرية واتخاذه تدابير مناسبة للوضع والواقع استطاع بفضل الله أن يفك الحصار، ليس هذا فحسب بل استطاع أن يعيد السيطرة مرة أخرى على الولايات الشمالية التي كانت قد سيطر عليها العدو بعد الخيانة.

يحكى أخوه الكبير الملا منصور عن تلك الحادثة فيقول : حوصر داد الله عام 1996م في مدينة “بولي خمري” من محافظة بغلان مع 1600 مجاهد، ونفذت عندهم الذخيرة وانقطع عنهم المدد، ولكن الحصار لم يزعزع عزيمة داد الله، بل كان رابط الجأش وكان يشدد من عزائم إخوانه ويلقنهم الصبر والثبات في الحالات الحرجة، وفي نفس الوقت بحث عن رجل محلي من رجال الحكومة السابقة يعرف مخازن الأسلحة ومستودعات الذخيرة التي أخفاها المليشيات، فوجد الرجل المطلوب وأمده بالمال وطلب منه أن يدله على المخازن فدله الرجل عليها وقال أنها في مصنع السكر الواقعة في مركز مدينة بول خمري، كل هذا كان يتم في وقت كانت حلقة الحصار تضيق عليهم وكان الأعداء يطلبون من المجاهدين أن يستسلموا لهم مع جميع ما معهم من الأسلحة ووسائل النقل.

فأرسل داد الله رسوله إلى العدو وأظهر لهم أن يرغب في الاستسلام، ولكنه يريد أن تتم عملية التسليم بشكل جماعي في مصنع السكر، فوافق العدو على هذا الاقتراح وبدأ يحلم باستسلام جيش كامل له غافلين عما يخفيه لهم القدر من الهزائم.

فجمع داد الله جميع مجاهديه في مصنع السكر- وكان المصنع تحت سيطرة مسلحي أحد القادة المحليين الذي تظاهر بالانضمام لطالبان ولكنه كان قد تواطأ في السر مع المخالفين وكان قد وعدهم بتسليم كبار قادة طالبان الذين استضافهم في بيته لهذا الغرض- وبعد التجمع في المصنع أمر داد الله بإلقاء القبض على الحرس وفتح مخازن السلاح والذخيرة، فتسلَح المجاهدون من دون أن يعلم العدو بما جرى في المصنع، وفي الصباح حين أتى القائد المتظاهر بالانضمام إلى طالبان ليرتب أمور التسليم، كان الشهيد داد الله ينتظره مسبقا لدى الباب الرئيسي، وبمجرد وصول ذلك القائد نحاه داد الله إلى جانب، ووضع مسدسه على قلبه وأمره بأن يعيد قادة الطالبان المأسورين في بيته على الفور، فلما رأي هذا الموقف المفاجئ اتصل مباشرةً بأصحابه باللاسلكي وطلب منهم إرسال قادة طالبان على الفور.

وهكذا نجا هو وجميع أصحابه من الأسر الجماعي، ليس هذا فحسب، بل فتحوا بعد ذلك الولايات الأخرى في الشمال ومنها ولاية “كندوز” التي استغل طالبان مطارها في إيصال المدد للمحاصرين في الشمال جوا.

المثال الثاني

حين فتح المجاهدون ولاية “كندوز” وعينوا فيها مسئولي الإدارات الحكومية فعينوا القائد “غلام” أحد القادة المحليين المنضمين إلى طالبان- على منصب القائد العام لقوات الأمن في ولاية “كندوز”، لأن طالبان كان يحسنون به الظن لكونه أخا لأحد قادة المجاهدين المشهورين في ولاية “كندوز” وهو القائد الشهيد “أمير” ولكن “غلام” كان يعمل للعدو في السر، وكانت له علاقات قريبة بزعيم المخالفين أحمد شاه مسعود الهالك، وكان يريد أن يسلم “كندوز” له بمن فيها، فدعا قادة العدو إلى بيته في مديرية “خان آباد” القريبة من خط العدو الدفاعي وكان يخطط معهم للهجوم على مدينة “كندوز”، وكان قد أرسل رسالة إلى الشهيد داد الله يأمره بالانسحاب الفوري من المناطق المفتوحة، كانت الرسالة في طريقها إلى داد الله وهو لا يعلم عن المكيدة شيئا فطلب من “غلام“ باللاسلكي- وهو يعتبره تابعا له – أن يرسل له قذائف الدبابات، ولكنه (غلام) رد بالنفي، لكن داد الله لم يصدقه وذهب مع عدد قليل من إخوانه في سيارة واحدة إلى بيت “غلام“ في خان آباد، وما أن وصل حتى أدرك أن “غلام” قد غير ولاءه ولم يعد تابعا له، فقال لمن معه : يبدو أن أمرا قد حدث وستفعلون الآن ما أقوله لكم فقط.

فمر على الحارسين من دون أن يشعرهم بشيء ودخل مفاجئا إلى الغرفة التي فيها “غلام” ومعه عدد من قادة العدو يخططون للمعركة، فتحير الجميع من هذا الحدث المفاجئ، وظنوا أن الرسالة قد وصلته وجاء ليرتب أمور التسليم، ولكن ظنونهم قد خابت حين جلس الشهيد داد الله إلى أقرب مكان من الباب، وأنزل عمامته ونزع رجله الصناعية ووضعها إلى جانب ووضع مسدسه على عمامته وأخرج اللاسلكي وبدأ يصدر الأوامر بالتقدم للجنود في الخط الأول ويأمرهم بفتح بقية مناطق العدو إلى جهة “تخار” ويذكر لهم أسماء المناطق ويرشدهم إلى طرق التقدم إلى جهة العدو من دون أن يكلم الحاضرين وأثناء أوامره للجند قال لهم بأنه الآن جالس في المجلس مع القائد “غلام” نخطط لفتح بقية مناطق ولاية “تخار“.

وبعد أن انتهى من إصدار الأوامر التفت إلى “غلام” وخاطبه بلهجة الآمر وقال له: جهز أصحابك وأخرج قذائف الدبابات والذخيرة من المخازن واستعد اليوم للحملة النهائية للقضاء على بقايا العدو في “تخار”، لأنني لا أريد أن تطول هذه القصة أكثر مما طالت.

فلما رأى الحاضرون ما جرى بدؤوا ينظرون بنكارة إلى “غلام” كأنه أوقعهم في شراك الطالبان وصار كل منهم يفكر في الخروج من هذا المأزق فخرجوا واحدا تلو الآخر، وفروا إلى جهات شتى، لأن المناطق التي كان يذكرها داد الله كانت مناطق سيطرة هؤلاء القادة، وهكذا استطاع أن يفرق جمع العدو ويقضي على مخططاته بهذه الخدعة عملا بالحديث الشريف “الحرب خدعة” وأنقذ نفسه وإخوانه من الأسر الجماعي، وأخرج فكرة الهجوم على المدينة من رأس العدو بدهائه المعروف.

المثال الثالث

بعد سقوط مدينة مزار شريف بيد الأمريكيين بعد القصف الشديد، حوصر آلاف المجاهدين في مدينة “كندوز” واستشهد المئات الآخرون، طلب منهم الجنرال “دوستم” – الذي سلمه الأمريكيون ولايات شمال الغربي من أفغانستان – أن يسلموا له جميع ما معهم من السلاح والسيارات والعتاد، وفي مقابل هذا سوف يضمن لهم الوصول الآمن إلى قندهار، فوافق قادة طالبان “الملا فاضل” و“الملا نور الله النوري” الذين يقبعان اليوم في معتقل غوانتانامو – على هذا الاقتراح حفاظا على حياة المجاهدين، إلا أن داد الله رفض الاستسلام ومنع الآخرين أيضا من الثقة بوعود الكفار والمنافقين وقال لهم : إن موت العز في مقابل العدو أفضل من حياة الذل والاستسلام.

وكذلك طلب الأمريكيون والجنرال “دوستم” من الطالبان أي يسلموا المجاهدين العرب وغير الأفغان إلى الأمريكيين فدية عن بقية آلاف المجاهدين المحاصرين فرفض داد الله هذه الفكرة أيضا وقال لمندوب “دوستم”: نحن لسنا ممن يضحى بأرواح الآخرين في سبيل حياتهم، وإن أرواحنا ليست بأغلى من أرواحهم، إننا عزمنا على أن إما أن نصل إلى قندهار جميعا أعزاء أو نموت شهداء في سبيل الله. ثم أضاف وقال : حتى لو أردتم أن تسلمونا إدارة جميع الولايات الشمالية مقابل مجاهد غير أفغاني واحد ما قبلناها.

وبهذا الموقف الشجاع أجاب مندوب الجنرال “دوستم” ولم يلن له قطعا، وكان من قدر الله أن صدق بقية القادة وعود “دوستم” فوقعوا في الأسر الأمريكي بعد أن غدرهم “دوستم” ولكن داد الله أخذ طريقه مع ستة من المجاهدين إلى مديرية “بلخ” في مزار شريف واختفى هنالك لشهر ونصف في إحدى القرى البشتونية، وأثناء وجود الشهيد داد الله وإخوانه يوميا كانت قوات “دوستم” والقوات الأمريكية تأتي للتفتيش عنهم، وقد وصلت قوات “دوستم” في أحد الأيام إلى البيت الذي فيه داد الله ومكثت هناك نهارا كاملا في البحث والتفتيش ولكن الله حفظه منهم.

وأثناء هذا الحصار والتخفي أيضا لم يغفل الشهيد داد الله من أن يستخدم حيلة لخداع الأمريكيين ليخفف عن نفسه وعن إخوانه شدة التفتيش والملاحقة، فاتصل بجهاز الستلايت الموجود معه بإذاعة بي بي سي وقال لهم أنه وصل اليوم في الساعة الرابعة عصرا إلى قندهار بعد رحلة شاقة استغرقت أسابيع، وهذا كله تم بفضل الله ثم بمساعدة المخلصين من أهالي شمال أفغانستان، ولكنه كان لا زال في تلك القرية إلى مدة شهر ونصف. وبعد أن سمع الأمريكيون الخبر أوقفوا البحث عنه وظنوا أنه بالفعل انفلت من أيديهم.

ثم بعد شهر من هذا الاتصال خرج من الشمال بمساعدة المخلصين من العائلات البشتونية عن طريق ممر “سالنك” المعروف إلى كابول، ومن كابول ذهب إلى قندهار.

المصدر: wikipedia.org
 
(18)
القياده

القياده