اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فتيات شارع الثورة (بالفارسية: دختران خیابان انقلاب) هوَ لقبٌ أُطلقَ على سلسلة من الاحتجاجات ضد الحجاب الإلزامي في إيران. تم استيحاء هذه الاحتجاجات من فيدا موحد (بالفارسية: ویدا موحد) وهي شابة إيرانية عُرفت في الداخل الإيراني وفي بعضِ وسائل الإعلام باسم فتاة شارع الثورة (بالفارسية: دختر خیابان انقلاب) وذلكَ بعدما اعتلت صندوقًا ضخمًا نوعًا ما في وسط حشود غفيرة من البشر في شارع الثورة في العاصمة طهران يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 2017 ونزعت حجابها الأبيض ثم رفعته فوق عصًا طويلة ولوحت به للأعلى. اعتُقلت فيدا موحد في نفس اليوم ثم أُطلق سراحها بشكل مؤقت وذلك بعد دفع كفالة في يوم 28 يناير عام 2018 بعد مضي شهر على الحداثة. ويعتقد البعض أن ما فعلته موحد يرجع بالأصل إلى الدعوة التي أطلقتها الصحفية الأمريكية ذات الأصول الإيرانية ومقدمة البرامج في محطة شبكة الأخبار الفارسية لصوت أمریکا مسیح علينجاد تحت عنوان «أيام الأربعاء البيض»، والتي بدأت في مطلع عام 2017 حيث صادف وقوع احتجاج ويدا موحد يوم الأربعاء، كما أنها كانت ترتدي حجابًا أبيض اللون. وسارت على خطا موحد في الاحتجاج ضد الحجاب الإلزامي التي تفرضه الحكومة الإيرانية عدة نساء آخريات قمن نشر صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هؤلاء النسوة معروفات بلقبهن الشهير «فتيات شارع الثورة». أدعت بعض المشاركات في هذه الحملة الاحتجاجية أنهن لم يتبّعن دعوة مسیح علينجاد.
تمّ فرض حكم الشريعة الإسلامية في إيران بعدَ الثورة الإسلامية. تنصّ المادة 638 من «قانون العقوبات الإسلامي» على ما يُسمى بالجزاءات الرادعة وهي العقوبة التي تُفرضُ على النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب. تصلُ العقوبة إلى السجن ما بين عشرة أيام حتّى شهرين و/أو دفع غرامة مالية بقيمة 50,000 حتّى 500,000 ريال. تنصّ المادة رقم 639 من نفس القانون على:
وهذه أحد القوانين التي يجري بموجبها اعتقال بعض المحتجات.
قبل الثورة الإسلامية عام 1979 وفي عهد محمد رضا بهلوي آخر شاه لإيران لم يكن الحجاب إجباريًا حيث ارتدت بعض النساء الإيرانيات في تلك الفترة نوعا من الحجاب الذي يُعرف بالشادور.
بعد الثورة الإسلامية في عام 1979؛ أصبحَ الحجاب تدريجيًا إلزاميًا حيث أعلنَ روح الله الخميني في ذات العام أنهُ يجبُ على المرأة مراعاة الزي الإسلامي. أثارَ بيانهُ هذا مجموعة من المظاهرات الصغيرة لكنّ الحكومة عادت وأصلحت الوضع عندمَا أكّدت على أن بيان الخميني كان مجرد توصية ليس إلَّا. وأصبحَ الحجاب إلزاميًا على جميع النساء في المكاتب والهيئات الحكومية والعامة عام 1980، ثم غدا فيما بعد إجباريًا على جميع النساء عام 1983. صدرَ عام 2014 مسح أجراهُ مكتب الرئيس حسن روحاني وأظهرَ أن 49.8% من الإيرانيين ضد إجبار النساء على ارتداء الحجاب. قام مركز الدراسات الدولية والأمنية في ولاية ماريلاند (CISSM) بعد ذلك بأربع سنوات وبالتحديد في 2 شباط/فبراير من عام 2018 بإجراء استطلاع رأي أظهرَ أن بعض الإيرانيين يوافقون على «تغيير النظام السياسي الإيراني أو على الأقل استبعاد الشريعة الإسلامية من الحياة السياسيّة».
في الوقت الحالي تُعدّ إيران البلد الوحيد في العالم الذي يطلبُ من النساء غير المسلمات ارتداء الحجاب. فعلى سبيل المثال لا الحصر تمّ منع موسيقية صينية في كانون الثاني/يناير 2018 من أداء حفل غنائي لها بسبب رفضها لارتداء الحِجاب.
في 28 كانون الأول/ديسمبر 2017؛ بدأ الناس في تبادل صور ومقاطع فيديو تُظهر موفيد وهي تُلوح بحجابها عاليًا ثم سرعان ما انتشرَ هاشتاج #أين_هي_فتاة_شارع_الثورة (بالفارسية: #دختر_خیابان_انقلاب_کجاست) على مُختلف وسائل التواصل الاجتماعي. بعد عدّة أيام خرجَت الناشطة الحقوقية نسرين ستوده –التي اعتقلها النظام الإيراني هي الأخرى من قبل– عن صمتها وبدأت تحقيقًا مفصلًا للبحث عن مكان الشابة ثم توصلت في وقت لاحق إلى أنّ السلطات الإيرانية قد ألقت القبض على الشابة موفيد (31 سنة) جنبًا إلى جنب مع ناشط حقوقي آخر (19 سنة) لم يُعرف اسمه.
بحلول 28 كانون الثاني/يناير 2018 ووفقًا للمحامية نسرين سوتوده التي تولت التحقيق في القضيّة فإنّ السلطات قد أفرجت عن فيدا موفيد إفراجًا مؤقتًا بالكفالة.
في 29 كانون الثاني/يناير 2018؛ ألقت الشرطة القبض على امرأة في طهران بعد تكرارها لسيناريو احتجاج موفيد من خلال الوقوف على نفس الجِسم في شارع الثورة ثمّ نزع حجابها الأبيض وتعليقه على عصا. تمّ نشر صور لما قامت بهِ الآنسة على وسائل مواقع الاجتماعي ثم سرعانَ ما قامت ثلاث نساء أخريات بنفس ما قامت به موفيد من قبل.
وفقا للناشطة والمحاميّة الإيرانيّة نسرين سوتوده فإنّ المرأة الثانية التي تمّ اعتقالها في 29 كانون الثاني/يناير 2018 هي نرجس حسيني (بالفارسية: نرگس حسینی) ذات الـ 32 سنة.
بحلول 30 كانون الثاني/يناير 2018؛ احتجّت العديد من النساء والرجال على إلزامية ارتداء الحجاب من خلال تِكرار ما فعلتهُ موحد؛ ليس فقط في طهران بل في مدن أخرى بما في ذلك المدن الرئيسية في أصفهان وشيراز.
ذكرّ المتحدث باسم الشرطة الإيرانية في 1 شباط/فبراير 2018 اعتقال 29 سيّدة بتهمة خلع الحجاب في أحد الأماكن العامة.
وفقا لنسرين سوتوده محاميّة نرجس حسيني فإنّ هذه الأخيرة لم تكن قادرة على دفع غرامة مالية قدرها 135.000 دولار أمريكي لذلك فهي تُواجه احتمالية حكم بالسجن لمدة 10 سنوات مع 74 جلدة بتهم من بينها ارتكاب «أفعال آثمة» علنًا.
تم تداول صور جديدة وفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر امرأة أخرى تعيد احتجاجَ موفيد في شارع الثورة وذلك في 15 شباط/فبراير 2018. تبيّنَ فيما بعد أنّ السيدة هيَ عزام جنكروي (بالفارسية: اعظم جنگروی) وحسبَ ما وردَ على حسابها الرسمي في موقع إنستغرام فإنّ عزام عضوة في حركة الإصلاح الإيرانية وقد قامت بذلك احتجاجًا على إلزامية الحجاب.
أُفرجَ عن نرجس حسيني وعزام جنكروي بعد دفعهما لكفالة.
اعتُقلت آنسة إيرانية أخرى تُدعى شابرك سجري زاده (بالفارسية: شاپرک شجری زاده) وذلك بسبب احتجاجاها على الحجاب في 21 شباط/فبراير 2018 في منطقة قیطریه بالعاصمة، وأفاد شهود عيان عن قيام الشرطة بمهجامتها من الخلف واحتجازها.
تُظهر الصور التي تمت مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي قيام الحكومة ببناء هيكل جديد فوق المجسم السابق لمنعِ النساء من اعتلائه والتظاهر فوقه. في السياق ذاته؛ أفادت بعضُ وكالات الأنباء أن موفيدا التي احتجت فوق المجسم تواجهُ عقوبة سجنية لمدة سنتان بالإضافة إلى 18 سنة أخرى معَ وقف التنفيذ.
احتجت آنسة أخرى تدعى مريم شريعتمداري (بالفارسية: مریم شریعتمداری) على إلزامية الحجاب من خلال اعتلاء المجسم في شارع الثورة ونزعِ حجابها. تمت مطاردة مريم من قِبل السلطات بعدما رفضت استدعاءًا ثم ظهرت في وقتْ لاحق بكسر في الساق يُرجح أن جنود النظام خلفه. ليس هذا فقط فقد تعرضت مريم للضرب في الحجز. وأُطلق سراحها في وقت لاحق إطلاقًا مؤقتًا بكفالة.
ذكر شهود عيان أن امرأة أخرى تدعى همراز صادقي (بالفارسية: همراز صادقی) قد احتجت على إلزامية الحجاب يوم السبت الموافق لـ 24 شباط/فبراير 2018 ثم هوجمت فجأة من قبل قوة أمنية مجهولة كسرت ذراعها وألقت القبض عليها.
في 8 يوليو عام 2018؛ اعتقلت السلطات شابة مراهقة تُدعى مديح حجبري وذلك بعد أن نشرت مقاطع فيديو لها وهي ترقص على موسيقى غربية دون حجاب في حسابها على إنستغرام. أثار هذا الموقفُ جدلا كبيرًا حينها خاصّة أن حساب مديح هو حساب رائج ويحظى بمتابعة أزيد من 600.000 شخص. في الوقت ذاته؛ قامت عشرات الإيرانيات الأخريات بنشر عدة مقاطع لهن وهن يرقصن دونَ حجاب احتجاجًا على اعتقال حجبري.