English  

كتب evaluation of his reign

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تقييم عهده (معلومة)


إنجازاته

بتحليل فترة حكم هرقل، اعترف المؤرخون له بالعديد من الإنجازات على صعيد إنقاذ الإمبراطورية من حالة الفوضى والترهل التي كانت تمرّ بها من ناحية؛ وانتصاره على الفرس ودحره كسرى الثاني عن حدود العاصمة واستعادة أملاكه في الشرق من ناحية ثانية، وإقرار إصلاحات في البنية المالية والإدارية للدولة، مؤسسًا بذلك السلالة الهراقلية التي استمرت في حكم الإمبراطورية حتى عهد جستنيان الثاني عام 711. أحد أهم إنجازات هرقل كان الاعتراف باللغة اليونانية كلغة رسمية للإمبراطورية البيزنطية عام 620 بدلاً عن اللغة اللاتينية؛ وتبادله بعثات دبلوماسية مع شعوب الصرب والكروات، وتحوّل سكان مقدونيا إلى المسيحية بشكل كامل حوالي عام 626 بعد أن طلبوا من هرقل إيفاد رجال كنسييين لنشر الديانة وتعميدهم، وهو ما تمّ بعد أن نسّق هرقل مع البابا يوحنا الرابع في إرسال مبشرين لمناطق السلاف والكروات والمقدونيين. إلى جانب الإصلاحات الزراعية وتمليك الفلاحين للأراضي البور إن قاموا باستصلاحاتها، كذلك فقد أنشأ هرقل جهازًا حكوميًا موحدًا لصك وضبط العملة، ويعو د له وضع التقسيمات الإدارية الجديدة للإمبراطورية البيزنطية والمعروفة باسم الثيمة، وإن كان بعض المؤرخين الحديثين أعادوا نظام الثيمات لعهد خلفه كونستانس الثاني؛ وإن فشل في حل الخلاف الديني حول مجمع خلقيدونية عن طريق المونوثيلية، فقد نجح بإعادة الصليب الحقيقي، أحد أهم المقدسات المسيحية إلى القدس.

بعد انتصاره على الفرس، اتخذ هرقل لنفسه لقب "ملك الملوك" وهو اللقب التقليدي لملوك فارس؛ وبدءًا من عام 629، أضاف لألقابه لقب باسيليوس الكلمة اليونانية التي تفيد معنى السيادة والاستقلال، واستمرّ استخدام هذا اللقب من قبل الأباطرة الرومان خلال القرون الثمانية التالية؛ يرى البعض المؤرخين أن اختيار اللقب جاء من قبل هرقل تخليدًا لانتصاراته كما فعل سلفه أغسطس قيصر، البعض الآخر يعزو اللقب إلى أصوله الأرمنية.

في التراث الغربي

نظر التراث الغربي خلال القرون الوسطى وما بعدها إلى هرقل بوصفه أحد أشجع الأباطرة وأقواهم، لتحقيقه النصر على الإمبراطورية الفارسية بشكل حاسم وقضائه على حالة الترهل والانحطاط الذين عانته الدولة في عهد سلفه فوقاس؛ ورغم خسارته سوريا الرومانية، فقد تمكن جيش هرقل من صد تقدّم جيش الخلافة الراشدة في الأناضول، وكذلك فقد حفظ السيادة البيزنطية على قرطاج وولاية أفريقيا لنحو ستين عامًا أخرى. النظرة الثانية لهرقل في التراث الغربي، كانت من بعض الجهات الأكثر اهتمامًا باللاهوت والفلسفة بوصفه هرطوقيًا نتيجة دعمه ونشره لصيغة المونوثيلية كحل وسط بين مؤيدي ومعأرضي مجمع خلقيدونية، التي أدينت في مجمع القسطنطينية الثالث بوصفها هرطقة؛ غير أن النظرة الدينية الغالبة للإمبراطور كانت ملائمة وداعمة من خلال النظر إليه مقرونًا بقسطنطين الكبير وأمه الإمبراطورة هيلانة، كمحافظ ومعيد للصليب الذي سلبه الفرس من القدس إلى المقر الملكي الفارسي في دستجرد قرب بغداد حاليًا، مودعين إياه زوجة كسرى الثاني شيرين والتي احتفظت به حتى 629 حين نصّت معاهدة السلام مع الفرس على إعادته موقعه في القدس، فنقل الصليب بموكب احتفالي عبر مدن الهلال الخصيب، ونصب في مكانه في القدس يوم 21 مارس 630؛ وقد حفظت رواية نقل الصليب في "الأسطورة الذهبية" وفي "تاريخ الصليب الحقيقي" وهي روايات شعبية بإطار تاريخي، انتشرت في أوروبا، وازدهرت خلال القرن الثالث عشر فما بعد. ويظهر هرقل أيضًا في عدد من أعمال عصر النهضة الفنية، ولعلّ أهمها جدارية "تاريخ الصليب" لبيير يدلا فرانسيسكا في إيطاليا، والتي قام آدم إليثمير برسم مثيل لها في فرانكفورت. إدوارد جيبون في كتابه "انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية" كتب عن هرقل بوصفه "رجل استثنائي، وغير قابل للتكرار، قضى عهده الطويل في حل المشاكل التي واجهت الدولة البيزنطية وإزالة الضغوط عليها، خصوصًا تلك المشكلات التي تهم عامة الشعب"، ومن ناحية عسكرية يضيف غابون بأنه "من أيام هنيبعل، لم تشهد الإمبراطورية الرومانية قائدًا عسكريًا كهرقل".

في التراث العربي الإسلامي

يعتبر هرقل أكثر الأباطرة والشخصيات الغربية التي ذكرت ومُدحت وأشيد بها في التراث العربي الإسلامي، وخلّدت انتصاراته على الفرس في القرآن بشكل غير مباشر ضمن الآيات الأولى من سورة الروم، التي تزلت طبقًا للتقاليد الإسلامية حين كان النبي محمد لا يزال في مكة حين تمكن كسرى الثاني من هزيمة البيزنطيين، ومبشرة بانتصار ساحق للإمبراطورية البيزنطية وهو ما تم عام 629، وقد توسع مفسري القرآن في شرحها وتبيانها؛ كذلك فقد ذكر هرقل في كل من الحديث الشريف والسيرة النبوية. خارج المصادر الإسلامية الداخلية لا يوجد مصدر تاريخي يفيد بأن هرقل قد سمع عن الإسلام أو النبي محمد شيئًا، ولربما نظر مستشاريه ورجال البلاط للدعوة الإسلامية بوصفها نوعًا من أنواع اليهودية الجديدة، خلال معارك سوريا.

المصادر الإسلامية تفيد بأن ضمن رسائل النبي محمد هناك رسالة إلى هرقل دعاه فيها إلى الإسلام، بعض المؤرخين المسلمين اللاحقين وجدوا أن هرقل أرسل جوابًا على الرسالة معترفًا بنبوة محمد: "لقد استقبلت رسالتك مع المبعوث، وأعترف أنك رسول الله المذكور لدينا في العهد الجديد، إن عيسى بن مريم قد بشّر بك"، ثم أبلغ سكان الإمبراطورية بذلك، وإذ خشي ثورتهم تراجع معلنًا أنه كان يختبر إيمانهم بالمسيح فحسب. روايات أخرى تفيد بأن هرقل شاهد حلمًا حول "مملكة يقودها رجل مختون، وتنتصر على جميع أعدائها"؛ ياقوت الحموي في القرن الثاني عشر وضع على لسان هرقل عبارة "وداعًا يا سوريا الجميلة، وداعًا لا لقاء بعده" بعد هزيمة جيشه في معركة اليرموك، رغم أن هرقل لم يكن في سوريا عند فتوح الشام؛ أما ابن كثير في القرن الرابع عشر أيضًا وصف هرقل بكونه "أكثر الرجال قوة وحكمة" وقال أنه "أدار الإمبراطورية بكل روح قيادية"؛ أما في كينيا فقد اكتشف باللغة السواحيلية عام 1728 مخطوط يدعى "كتاب هرقل"، يؤرخ حسب السير الشعبية لمعارك الإمبراطور وانتصاراته على الفرس، وعلاقته بالإسلام الناشئ أيضًا.

المصدر: wikipedia.org