اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُلحق الأمطار الحمضيّة العديد من الآثار التي تشمل ما يأتي:
يصل الرقم الهيدروجيني للبحيرات في الأوضاع الطبيعية إلى 6.5 أو أعلى من ذلك، لكن سقوط الأمطار الحمضيّة على البُحيرات والأنهار بالإضافة إلى الأمطار التي تسقط على اليابسة وتتدَّفق إليها يزيد من درجة حموضتها، لذا تُعدُّ تأثيرات الأمطار الحمضيّة في الموائل المائية الأكثر وضوحاً، حيث يتسبّب ارتفاع حموضة المياه في انخفاض أعداد الأسماك والحيوانات المائية الأخرى، كما يُشار إلى أنَّ مقدرة الكائنات الحية على البقاء على قيد الحياة في المياه الحمضيّة تختلف فيما بينها، إذ يُعتَبر الروبيان وحلزون البحر وبلح البحر الحيوانات الأكثر تأثّراً بتحمّض المياه، يليها الأسماك من أنواع السلمون والبلم وسمك الروش وخاصّةً بيوضها وصغارها، فمن الممكن أن تتسبّب المياه الحمضية في حدوث تشوّه للأسماك الصغيرة، كما من المُمكن أن تمنع عملية فقس البيض بالشكل الصحيح.
تموت مُعظم الأسماك النّجاة عندما تُصبح المياه ذات رقم هيدروجيني أقل من 5، وعندما يصل الرقم الهيدروجيني للبحيرات إلى 4 فإنَّ البحيرة تُعدُّ ميتةً إذ تختفي فيها جميع أشكال الحياة، كما يُشكّل ارتفاع حموضة المياه تهديداً على حياة بعض أنواع الكائنات الحية بشكلٍ غير مباشر حيث يتسبّب في إطلاق المواد السامة التي تتدفّق من التربة إلى المُسطّحات المائية كالألمنيوم وتُحلق أضراراً بالكائنات المائية، علاوةً على ذلك تتأثّر الأنظمة البيئيّة بكاملها وبخاصّة السلاسل الغذائيّة فيما بين الكائنات الحية المختلفة، ففي حال اختفاء أحد أنواع الأسماك التي تُمثّل غذاءً للحيوانات الأخرى فستختفي تلك الحيوانات تدريجياً هي أيضاً، كما أنَّ الأسماك الميتة تُمثّل غذاء أنواع مُعيّنة من الحشرات الكبيرة، وبالتالي فإنَّ زيادة أعداد الأسماك الميتة تزيد من عملية نموُّ الحشرات الكبيرة وأعدادها الأمر الذي يؤثّر على الحشرات الصغيرة والعوالق التي تُمثّل غذائها.
تتعرّض المباني والمُنشآت إلى التىكل بفِعل الظروف المناخية؛ كالأمطار والثلوج والرياح مع مرور الوقت، لكن الأمطار الحمضيّة تُساعد على جعل هذه العملية الطبيعيّة تحدث بشكلٍ أسرع، ويشمل ذلك المباني، والتماثيل، وحتّى المركبات، والأنابيب، والكوابل، لكن يُشار إلى أنَّ الأشياء المصنوعة من الحجر الجيري أو الحجر الرملي هي الأكثر تأثّراً بالأمطار الحمضيّة؛ لإنَّها تتأثّر بالملوّثات الحمضيّة وهي في حالتها الغازية إلى جانب التأثّر بها وهي مخلوطة بمياه الأمطار.
تؤثّر الأمطار الحمضية على النباتات والتربة بطرق مُختلفة تجعلها أكثر عُرضةً للإصابة بالأمراض والحشرات، وتُضعف من قدرتها على تحمّل سوء الظروف الجويّة، وتشمل هذه التأثيرات ما يأتي:
تتفاعل الملوّثات التي تُكوّن المطر الحمضي مثل أكاسيد الكبريت والنيتروجين في الغلاف الجوي وتُنتج جزئيات دقيقة من أحماض النترات والكبريتات، إلَّا أنَّ هذه الأحماض ضعيفة لا تحرق الجلد عند مُلامسته؛ لذا فإنّ المشي تحت المطر لا يُشكّل أيّة خُطورة، لكن قد يتمّ تصل الجزيئات للرئتين عن طريق استنشاق القطرات الصغيرة المُحمّلة بالأحماض الموجودة في الضباب الحمضي الذي يُعتبر أخطر أشكال المطر الحمضي على صحة الجهاز التنفسي للإنسان، فاستنشاقه يتسبّب بالصداع وتهيُّج الحلق والأذنين والأنف والعينين، ويؤثّر بشكل كبير على كبار السّن والمرضى الذين يُعانون من أمراض تنفسيّة مُزمنة، كالربو إضافةً إلى التُسبّب في أمراض الرئة والنوبات القلبية، إلى جانب ذلك يتسبّب المطر الحمضيّ بأمراض خطيرة للإنسان عند تسرُّب المعادن من التربة إلى المُسطحات المائية والخزانات الموصولة بأنابيب المياه المصنوعة من النحاس ووصولها إلى إمدادات المياه المنزلية.
وجد الباحثون في الكيمياء الحيوية في الجامعة البريطانية المفتوحة بالتعاون مع وكالة ناسا وأكاديمية العلوم الطبيعية ودولة السَّويد أنَّه من المُمكن أن يكون للأمطار الحمضيّة آثار إيجابية تتمثّل في أنَّ الكبريت الموجود ضِمن المطر الحمضي يُساهم في تقليل انبعاثات غاز الميثان الذي يُعدُّ أحد أهمّ غازات الدفيئة.