لا يتم تشخيص الإصابة بفرط الحركة وتشتت الانتباه في العادة دون ظهور أعراض واضحة على الطفل قبل سن 12 عامًا، وتسبّب الاضطراب بمشاكل مدرسية ومنزلية للطفل بشكل مستمر، وفي الواقع لا يوجد اختبار محدد يمكن من خلاله تأكيد تشخيص الإصابة بالمرض، وقد تتضمن الإجراءات التشخيصية ما يأتي:
التاريخ الصحي
يسأل الطبيب حول التاريخ الصحي العائلي والشخصي، كذلك يسأل عن وجود أمراض أخرى وعن نتائج الطفل في المدرسة، كما قد يطلب الطبيب إجراء مقابلة مع بعض الأشخاص الذي يتعاملون مع الطفل بشكل مباشر لطرح بعض الأسئلة، مثل: معلم الصف، أو أفراد العائلة، أو مدرب الطفل، بالإضافة إلى الفحص السريري الذي يُجريه الطبيب لاستبعاد إصابة الطفل بمشكلة صحية أخرى تتسبب بأعراض مشابهة.
الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية
يستخدم الطبيب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (بالإنجليزية: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders) الطبعة الخامسة والصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين (بالإنجليزية: American Psychiatric Association) لتشخيص الإصابة بفرط الحركة وتشتت الانتباه، فكما تم ذكره سابقًا فإنّ أعراض الاضطراب تُقسم إلى نوعين رئيسيين متمثلين بالسهو أو قلة الانتباه وفرط الحركة أو الأفعال الاندفاعية، وفيما يأتي بيان لبعض العلامات والأعراض التي تم ذكرها في الدليل التشخيصي والتي قد يستخدمها الطبيب لتأكيد التشخيص بهذا الاضطراب:
- السهو وقلة الانتباه: يُشخّص الطبيب سهو الشخص وقلة انتباهه في حال وجود ستة أو أكثر من الأعراض، إذا كان طفلًا لا يزيد عمره عن 16 عامًا، أو خمسة أعراض أو أكثر على الأشخاص الذين يبلغون من العمر 17 عامًا أو أكبر، كما يجب أن تكون مدة ظهور الأعراض ستة أشهر على الأقل، وتكون هذه الأعراض غير مناسبة لمرحلة نمو الطفل أو المصاب، وفيما يأتي بيان لبعض هذه الأعراض والعلامات:
- تكرر الأخطاء نتيجة الإهمال في المدرسة، أو العمل، أو عند القيام بالأنشطة المختلفة، وعدم الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في معظم الأوقات.
- عدم القدرة على التركيز بالمهام أو أثناء اللعب في أغلب الأحيان.
- عدم الإصغاء عند توجيه الكلام إليه بشكل مباشر في معظم الأحيان.
- صعوبة القدرة على تنظيم الأنشطة والمهام المختلفة في أغلب الأوقات.
- صعوبة القدرة على الالتزام بالتعليمات المختلفة وإنهاء المهام المطلوبة في المدرسة، والعمل، والمنزل.
- تجنب إجراء المهام التي تتطلب جهدًا ذهنيًا لفترة طويلة أو كرهها.
- تكرار نسيان العناصر المهمة لإجراء المهام غالبًا، مثل: الكتب المدرسية، والأقلام، والمفاتيح، والمحفظة، والهاتف المحمول، ومعدات العمل.
- سهولة تشتت الذهن.
- عدم تذكر بعض الأشياء أثناء القيام بالمهام اليومية في العادة.
- فرطة الحركة والأفعال الاندفاعية: يجب في هذه الحالة توافق ستة أو أكثر من الأعراض الظاهرة على الأطفال حتى سن 16 عامًا، أو خمسة أعراض أو أكثر على الأشخاص الذين يبلغون من العمر 17 عامًا أو أكبر، كما يجب أن تكون مدة ظهور الأعراض ستة أشهر على الأقل، وتكون غير مناسبة لمرحلة نمو الطفل أو المصاب، ومن هذه الأعراض والعلامات ما يأتي:
- عدم القدرة على ممارسة الأنشطة الترفيهية أو اللعب بهدوء.
- الجلوس بطريقة غير طبيعية على المقعد، والتململ، والنقر على القدمين واليدين في أغلب الأوقات.
- كثرة التحدث.
- الاندفاع الدائم.
- عدم القدرة على الجلوس لفترات طويلة حتى في المواقف التي تتطلب ذلك.
- القيام ببعض الأفعال غير المناسبة للموقف، مثل: الركض وتسلق الأشياء، ويُقابل هذه الأعراض لدى البالغين الشعور بالضيق.
- الإجابة بسرعة دون تفكير قبل انتهاء السؤال غالبًا.
- عدم القدرة على انتظار الدور في غالب الأوقات.
- التطفل على الآخرين ومقاطعة حديثهم أو أنشطتهم كاللعب.
- شروط أخرى: لتأكيد التشخيص يجب توافق شروط معينة على الشخص، ومنها ما يأتي:
- ظهور العديد من أعراض الاندفاع، وفرط الحركة، وقلة الانتباه قبل سن 12 عامًا من العمر.
- ظهور الأعراض فيما لا يقل عن اثنين من مواقع تواجد الشخص، مثل: المنزل، والمدرسة، والعمل، ومع أشخاص مختلفين، مثل: العائلة والأصدقاء.
- تداخل الأعراض وتأثيرها في حياة الشخص الاجتماعية، وكفاءة العمل، والأداء المدرسي، وغيرها.
- عدم توافق الأعراض مع اضطرابات عقلية أخرى، مثل: اضطراب القلق (بالإنجليزية: Anxiety disorder)، والاضطراب التفارقي (بالإنجليزية: Dissociative disorder)، واضطراب الشخصية (بالإنجليزية: Personality disorder)، والاضطراب المزاجي (بالإنجليزية: Mood disorder)، كما لا تظهر الأعراض فقط في نوبات الفُصام (بالإنجليزية: Schizophrenia) أو أي مرض ذهاني آخر في حال الإصابة به.
مقياس تصنيف اضطراب نقص الانتباه فرط النشاط
يعتمد مقياس تصنيف اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (بالإنجليزية: ADHD rating scale) على طرح بعض الأسئلة حول سلوك الشخص للمساعدة على تشخيص الحالة، وهو أحد عناصر التشخيص المهمة المتبعة خاصة عند تشخيص الأطفال، ويطلب الطبيب في هذه الحالة الإجابة على الأسئلة المطروحة في المقياس من قِبل الأشخاص الذين يتعاملون مع الشخص بشكل مباشر، مثل: المعلم، والأهل، والأقارب، ومن ثم يجمع الطبيب الإجابات ويحللها لتشخيص الحالة وتحديد الخطة العلاجية المناسبة، وقد يوصي باستخدام أكثر من مقياس لتشخيص الإصابة بهذا الاضطراب، ويحتوي المقياس غالبًا على مجموعة من الأسئلة التي تستفسر عن التصرفات والأعراض التي يقوم بها المصابون بهذا الاضطراب، وتعتمد معظم الأسئلة على مقياس للإجابة يتراوح بين 0-3 أو 0-4، ويُعبر الصفر عن عدم ملاحظة التصرف أو العرض المحدد في السؤال على الشخص نهائيًا، وكل ما كان الجواب أعلى باتجاه 3 أو 4 فذلك يعبر عن مدى تكرار الفعل، ويُشار إلى وجود العديد من أنواع المقاييس المختلفة والتي تُستخدم حسب الفئة العمرية للشخص، ويختلف نظام الدرجات حسب المقياس الذي تم اختياره، كذلك يختلف حسب عمر الشخص، ومن أكثر أنواع المقاييس شيوعًا مقياس كونرز (بالإنجليزية: Conners CBRS) ومقياس تقييم فاندربيلت (بالإنجليزية: Vanderbilt Assessment Scale)، وفيما يأتي توضيح لكل منهما:
- مقياس تقييم فاندربيلت: يشيع استخدام هذا النوع من التقييم لتشخيص الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-12 عامًا، ولهذا المقياس شكلان، شكل مخصص للوالدين وشكل مخصص للمعلمين، حيث يختلف هذان الشكلان عن بعضهما البعض قليلًا، ويحتوي التقييم أيضًا على بعض الأسئلة المتعلقة بتحصيل الطفل الدراسي، ومن الجدير بالذكر أنّه في حال احتواء الإجابات على ما لا يقل عن ستة أجوبة حول تصرفات الطفل الاندفاعية وقلة الانتباه بحيث كانت هذه الأجوبة تتراوح بين تقييم 2-3، فإنّ قرار تشخيص إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يُؤخذ بعين الاعتبار.
- مقياس كونرز: يهدف هذا التقييم بشكل رئيسي إلى الكشف عن مدى حاجة الطفل المصاب إلى الحصول على تعليم خاص، بالإضافة إلى أنّه يساهم في تحديد الخطة العلاجية المناسبة، ويكشف عن فاعلية العلاج في التخفيف من بعض الأعراض المصاحبة لهذا الاضطراب، ويوجد لهذا المقياس ثلاثة أشكال مختلفة مخصصة للطفل، والوالدين، والمعلمين، ويتم في بعض الحالات استخدام شكل مصغر يحتوي على 25 سؤالًا فقط لتقييم الأعراض وتقدم حالة المصاب، ويحتاج تقريبًا خمس دقائق لإتمامه، أما بالنسبة لنتائج المقياس، فإنّ القيمة التي تزيد عن 60 تشير إلى الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلا أنّ هذه النتيجة تحتاج إلى تحليل دقيق من قِبل الطبيب لتأكيد تشخيص الإصابة بهذا الاضطراب.
المصدر: mawdoo3.com