اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرَّف الصوم في اللغة ب: الإمساك، ويُعرّف اصطلاحاً ب: امتناع المسلم عن الأكل، والشُّرب، والمُفطرات جميعها، بَدءاً منذ طلوع الفجر وحتى غروب الشمس؛ بنيّة التعبُّد لله -تعالى-، وهي من العبادات العظيمة في الإسلام، وتعود على المسلم بفوائد روحيّة وجسديّة، فيتدرّب على الصبر، وضبط النفس، ومجاهدتها، وهو ميدان من ميادين تزكية النفس، وتربيتها.
التطوُّع لغة مصدر للفعل (تطوَّع)، بمعنى: تبرَّع به، وزاد على ما يجب عليه، يُقال: تطوَّع الرجل؛ أي تكلَّفَ الطاعة، وتطوَّع الشخص؛ أي تقدَّم إلى عمل ما مُختاراً، وهو في الفقه اسمٌ لِما شُرِع زيادة على الفرض والواجبات، يُقال: تَطوَّعَ؛ أي تَنفَّلَ، يمعنى أنّه أدّى العبادة طائعاً مُختاراً دون أَن تكون فَرضاً لله، وصوم التطوُّع هو: صوم النَّفْل فيما دون الفريضة؛ إذ يُؤدّى هذا الصوم في غير شهر رمضان، وهو يختلف عن صوم الكفّارة، أو النَّذر، أو صوم قضاء رمضان، ومن أمثلته ما يأتي:
ينقسم صوم التطوُّع إلى أنواع عدّة يمكن تصنيفها حسب الوقت، وهَدي النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والتكرار، وتفصيل ذلك فيما يأتي:
بيّن الأئمة الأربعة أفضل صيام التطوُّع، وتفصيل ذلك فيما يأتي:
يُعَدُّ الصيام من أفضل العبادات التي يتقرَّب بها العبد إلى الله -تعالى-، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: "إنّ الصيام هو أفضل أعمال التطوع، حيث إنّه بعيدٌ عن الرياء"، كما أنّ صيام النَّفل مُوجبٌ لنَيل الأجر العظيم من الله -تعالى-؛ فقد قال -عزّ وجلّ-: (فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ)، والخير الموعود به في الآية هو كلّ ما يُمكن الانتفاع به، والله -سبحانه وتعالى- يُضاعف للمسلم الحَسنة بعَشرة أمثالها، والعَشرة إلى سبعمئة ضعف، وقد أضاف الله -تعالى- إلى نفسه مُجازاة العبد على الصيام؛ فيضاعف له الأجر أضعافاً كثيرة، قال -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الذي يرويه عن الله -تعالى-: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به)، كما أنّ إضافة الله -تعالى- الصيام إلى نفسه دليل على شرف الصيام، وعَظمته، وأجره الكبير، والذي تترتّب عليه سَعة عطائه -سبحانه وتعالى-؛ جزاءً للصائم؛ حيث يجاهد المسلم نفسه في الصيام جهاداً كبيراً؛ فيترك الأكل، والشُّرب، ومَلذّات الدُّنيا المُباحة؛ ابتغاءَ مرضاة وجه الله -تعالى-؛ فتتفرّغ نفسه لذِكر الله -تعالى-، وعبادته، كما أنّ العبد يُدرك بالصيام نِعَم الله -تعالى- عليه.
والصوم حجابٌ للعبد عن النار، يتّقي به شهوات الدُّنيا، وعذاب الآخرة، وهذا من أهمّ فضائله، وللصائمين يوم القيامة باب خاصّ بهم في الجنّة يدخلون منه يُدعى بابَ الريّان، ولا يدخل منه غيرهم، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ)، والصوم وصيّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لأبي هريرة -رضي الله عنه-؛ فقد قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بثَلَاثٍ: بصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ).
لا يُعَدّ تبييت النيّة لصوم التطوُّع شرطاً كما رأى جمهور الفقهاء من الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة؛ وقد استدلّوا على ذلك بحديث عائشة -رضي الله عنها-، قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ)، وخالفهم في ذلك المالكيّة الذين ذهبوا إلى اشتراط تبييت النيّة لصيام التطوُّع كما هو الحال في تبييتها للفرض منه؛ واستدلّوا بقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن لمْ يُبيِّتِ الصيامَ مِنَ الليلِ فلا صيامَ له)، ولا يُشترَط في نيّة صيام التطوُّع التعيين، وذلك باتّفاق الفقهاء؛ فمُطلَق النيّة يكفي، وإذا نوى المسلم صيام التطوُّع في النهار، فإنّه يشترط لذلك ألّا يكون قد تناول، أو فَعَل أيّاً من مُبطلات الصيام، أمّا آخر وقت لنيّة صيام التطوُّع، فقد اختلف الفقهاء فيه، وبيان أقوالهم فيما يأتي:
اختلف الفقهاء في حُكم الإفطار في صوم التطوُّع، وبيان أقوالهم فيما يأتي:
ذهب فقهاء المالكيّة إلى أنّ أكل المسلم ناسياً في صيام التطوُّع يُفطِّر، ولا حُرمة عليه، ولا قضاء، وهو يُفطّر أيضاً عند الحنفيّة، أمّا الشافعيّة، فقد رأوا عدم فِطْر من أكل ناسياً، كما لا يُفطر من أكل ناسياّ في صيام التطوُّع عند الحنابلة، وليس عليه قضاء، ولا كفّارة، وإن تنبّه أنّه أكل، فإنّه يُمسك بقيّة النهار، أمّا إن تنبّه والأكل في فمه، فإنّ عليه أن يَلفِظَه، ولا يبتلعه.
الهامش
* وقت زوال الشمس: هو وقت زوال الشمس عن منتصف السماء باتّجاه الغرب، وذلك وقت دخول صلاة الظهر.