اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصبح الاستخدام المُمَنْهَج للتعذيب جدالًا وطنيًّا ترك آثارًا راسخة في المجتمَعَيْن الفرنسي والجزائري. وفي تاريخ 2 نوفمبر 1954م، نادى الكاتب الكاثوليكي فرنسوا مورياك بعدم استخدام التعذيب ذلك في مقال نشره في مجلة ليكسبريس بعنوان قبل كل شيء، لا تُعَذِّبُوا (Surtout, ne pas torturer).
واستقال اثنان من موظفي الدولة -أحدهما مدنيّ والآخر عسكريّ- من عملهما رفضًا لاستخدام التعذيب. أولهما هو بول تايتجن (Paul Teitgen) الذي كان أمينًا عامًّا للشرطة في الجزائر، وكان هو نفسه قد تعرَّض للتعذيب خلال الحرب العالمية الثانية على يد الشرطة السرية لألمانيا النازية. وقدَّم استقالته بتاريخ 12 سبتمبر 1957م اعتراضًا على الاستخدام الهائل للتعذيب والإعدام بدون قرار المحكمة. أما الموظف الآخر فهو الجنرال دي بولاردير (de Bollardière) الذي كان الموظف العسكري الوحيد في الجيش الذي رفض استخدام التعذيب. وكان قد جاء تعيينه مسؤولًا عن الاعتقالات العسكرية مما اضطره للاستقالة.
ورفض العديد من المفكرين الفرنسيين اليساريين أعمال التعذيب، سواءًا أكانوا أعضاءًا أم لا في الحزب الشيوعي الفرنسي المُعَارِض الذي ظلّ مُعَادِيًا لفكرة الاستعمار. وتحت ضغط المعارضة الفرنسية اليسارية -التي من ضمنها الحزب الشيوعي- الدَّاعية للتوقف عن الحرب والتعذيب قرَّرت حكومة الرئيس غاي موليه تشكيل لجنة لحماية الحقوق والحريات تتألَّف من مجموعة من الشخصيات التي تقررها الحكومة، وقد أجرت هذه اللجنة تحقيقًا لأحداث الجزائر ونشرت تقريرها في سبتمبر 1957م، وكان مَفَادُه: أن التعذيب كان مستخدمًا بشكل متكرر في الجزائر. وعلى أية حال، ادَّعَى البعض أن هدف اللجنة منذ تشكيلها هو إزاحة المسؤولية عن الجيش الفرنسي بالإضافة إلى كسب المزيد من الوقت قبل كشف الحقائق.
ومُنَعِت مجموعة من الأعمال التي تفضح التعذيب في الجزائر من النَّشْر في فرنسا، مثل كتاب السؤال لهنري علاق، وكتاب الغرغرينا لبشير بومعزة، وفيلم معركة الجزائر الصادر في 1966م للمخرج الإيطالي الشيوعي جيلو بونتيكورفو. وأُثِير موضوع التعذيب في مُحَاكَمة جميلة بوباشا التي دافعت عنها المحامية جيزيل حليمي، حيث أن بوباشا كانت قد تعرضت للتعذيب الجسدي والجنسي للحصول على المعلومات منها. وحاول أحد أبناء جالية الأقدام السوداء والوُجُودِيّ الشهير ألبير كامو إقناع طَرَفَيْ النزاع في الجزائر فقط بالابتعاد عن المدنيين، وذلك من خلال كتابة مقالات في صحيفة كومبات (Combat)، ولكن محاولته باءت بالفشل. ومن معارضي التعذيب أيضًا المؤرخ روبرت بونود (Robert Bonnaud)، وكان قد نشر مقالًا بالتعاون مع زميله بيير فيدال-نوكيه يَفْضَح فيه المجازر التي شهدها في الجزائر، وقد نُشِر هذا المقال عام 1956م في مجلة إسبيريت (Esprit). وتعرَّض بونود للاعتقال عام 1961م بتًهْمَة دعم جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وكان بيير فيدال-نوكيه واحدًا من الكثيرين الذين وقَّعُوا على بيان الـ121 ضد التعذيب. وقد ألَّف المؤرخ فيدال-نوكيه كتابه الأول تحت اسم "قضية أودان"، والذي تناول فيه وفاة الأستاذ الجامعي موريس أودان الذي توفِّي تحت التعذيب في الجزائر. ثم استمر بعدها فيدال-نوكيه بالعمل مؤرِّخًا للحرب الجزائرية طيلة حياته. وكان هناك العديد من المفكرين وقعوا على بيان الـ121 مِمَّن نشروا أعمالًا ترفض التعذيب بعد حدوث ما يسمَّى بأحداث "أسبوع الحواجز" في العاصمة الجزائرية سنة 1960م. ومن هؤلاء المفكرين: روبرت أنتليم (كاتب وناجٍ من معسكر أوشفيتز)، وسيمون دي بوفوار، وموريس بلانشو، وبيير بوليه، وأندريه برتون، ومارغريت دوراس، وهوبرت داميش، ودانييل غيران، وروبرت جولين، وكلود لانزمان، وروبرت لابوجادي، وهنري لوفيفر، وميشيل ليريس، وجيروم ليندون، وفرانسوا ماسبيرو، وتيودور مونو، وموريس نادو، وجان فرانسوا ريفيل، وألان روب جرييه (مؤسس الرواية الفرنسية الحديثة)، وفرانسواز ساغان، وناتالي ساروتي، وجان بول سارتر، وكلود سيمون، وجان برولر، وجون بيير فرنان، وفرانز فانون...إلخ.
واستنادًا لهنري علاق: "تَكْمُن المشكلة في الحرب الظالمة نفسها. فمن اللحظة الأولى التي يفكر فيها الشخص في شَنّ حرب استعمارية والتي هي حرب لإخضاع الناس لإرادته، فإن ذلك الشخص يستطيع إصدار القوانين التي يريدها، ولكن الناس سيخترقونها دائمًا."