اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد استقالة خالد بحاح وتبعها استقالة عبد ربه منصور هادي، اعتبر عبد الملك الحوثي الاستقالات "مؤامرة"، ولم يصدق أن عبد ربه منصور هادي استقال فعلًا وقال أنها مناورة للابتزاز. فهم لم يريدوا استقالة عبد ربه منصور هادي أو إسقاط حكومة خالد بحاح بقدر ما كانوا يبحثون عمن يشرعن ويسهل لهم سيطرتهم على السلطة، لإنهم جماعة مقاتلة تشكلت ونمت بفضل الحرب أصلًا، ولم تألف العمل السياسي. عبد الملك الحوثي اعتبر استقالة خالد بحاح وعبد ربه منصور هادي "مؤامرة" لخلق الفوضى والتهرب من "تحقيق مطالب الشعب"، ويقصد بـ"مطالب الشعب" تعيين حوثي بمنصب نائب وزير في كل وزارة.
دعا عبد الملك الحوثي القوى السياسية للتوصل إلى حل لجماعته، وعقدوا مؤتمرًا في 1 فبراير 2015 أمهلوا فيه القوى السياسية من غير جماعتهم بالتوصل إلى حل خلال ثلاثة أيام وإلا فإنهم سيفوضون "اللجان الثورية" بترتيب أوضاع السلطة والمرحلة الانتقالية. لم يكن إلى 6 فبراير 2015 حتى أعلن الحوثيون عما أسموه بـ"الإعلان الدستوري" والذي نص على تكوين مجلس وطني من 551 عضوًا ومجلس رئاسي من خمسة أعضاء بقيادة محمد علي الحوثي، ابن عم عبد الملك الحوثي، وعن فترة إنتقالية من سنتين لحين إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية. حل "الإعلان الدستوري" مجلس النواب برغم إعترافه بالدستور النافذ الذي ينص على إيكال منصب رئيس الجمهورية لرئيس مجلس النواب وهو يحيى الراعي، والذي بدوره سيدعو لعقد انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً. العودة إلى مجلس النواب في ظل هيمنة حزب المؤتمر الشعبي العام تعني عودة علي عبد الله صالح، إبنه أحمد أو أي مقرب من تلك الدائرة إلى السلطة من جديد، وهو ما لا يريده عبد الملك الحوثي.
مجلس أمن الأمم المتحدة اعتبر الإعلان أحادي الجانب ورفض الاعتراف به، وقام بان كي مون بزيارة السعودية وأعلن من هناك أن عبد ربه منصور هادي هو الرئيس الشرعي للبلاد مطالبًا باعادة السلطة إليه في 8 فبراير 2015. رُفض الإعلان من مجلس الأمن لفشل الحوثيين في بناء تكتل أو إئتلاف يضم المجموعات السياسية المختلفة. في 9 فبراير 2015 أعلن جمال بنعمر عن العودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، في 16 فبراير، طالب مجلس الأمن الحوثيين بتحمل مسؤولية تصرفاتهم والتوقف عن استعمال العنف لتحقيق أهدافهم، عدم محاولة إملاء أو فرض رؤيتهم لمستقبل اليمن، والافراج عن عبد ربه منصور هادي - يُزعم أنه كان تحت الإقامة الجبرية حينها - والعودة إلى عملية سياسية مقيدة بخط زمني محدد وواضح. وأصدر الحوثيون بيانًا يرفضون فيه بيان مجلس أمن الأمم المتحدة ويتهمونه بالـ"تدخل في الشأن اليمني"، مثال آخر على الاستهلاك الحوثي للمشاعر والعواطف القومية اليمنية في المكان والإتجاه الخاطئ والاساءة إليها بتوظيفها لتمرير أجنداتهم فالأمم المتحدة منظمة دولية وليست بلدًا معادياً.