اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
غيّرت الحرب العالمية الثانية حياة سكان جبل طارق تغييرًا جذريًا. كان قرار فرض الإجلاء الجماعي من أجل تعزيز مناعة الصخرة بمزيد من الأفراد العسكريين والبحريين يعني أن معظم سكان جبل طارق ليس لديهم منازل يتآوون فيها (بعضهم بقي لمدة تصل إلى عشر سنوات). سُمح بالبقاء فقط للمدنيين الذين لديهم وظائف أساسية لكن بقاءهم أعطى أفراد المجتمع بأكمله شعورًا بكونهم «بريطانيين» بمشاركتهم في المجهود الحربي.
في أوائل يونيو 1940، شُحن نحو 13,500 شخص من المجليين إلى الدار البيضاء في المغرب الفرنسي. لكن، بعد استسلام الفرنسيين أمام الجيوش الألمانية في وقت لاحق في يونيو 1940، وجدت حكومة فيشي الفرنسية الجديدة الموالية لألمانيا أن وجود المجليين من جبل طارق في الدار البيضاء أمر محرج وسعت للحصول على فرص لإزالتهم. سرعان ما أتيحت الفرصة عندما وصلت 15 سفينة شحن بريطانية بقيادة عميد البحرية كريشتون لإعادة 15 ألف جندي فرنسي أُنقذوا من دنكيرك. بمجرد نزول جنودهم الذين تم إنقاذهم، احتُجزت السفن حتى وافقوا على أخذ جميع المجليين. على الرغم من أن كريشتون لم يستطع الحصول على إذن بتنظيف سفنه وإعادة تحميلها (ومخالفًا لأوامر الأميرالية البريطانية التي منعت تحميل المجليين)، إلا إنه عندما رأى حشودًا من المدنيين تتدفق إلى أحواض السفن، فتح سلالم السفن للصعود. قبل ذلك مباشرة، دمّر الأسطول البريطاني عددًا من السفن الحربية الفرنسية في المرسى الكبير لمنعها من الوصول إلى أيدي الألمان. سبّب الهجوم، الذي قُتل خلاله 1,297 بحارًا فرنسيًا، توتراتٍ شديدة كانت واضحة عندما أجبرت القوات الفرنسية العائلاتِ -وحراب بنادقهم مصوّبة عليهم- على الصعود على متن السفن وأخذ ما يمكنهم حمله فقط، وترك العديد من الممتلكات وراءهم. عندما وصلوا إلى جبل طارق، لم يسمح لهم الحاكم بالنزول، خشية من أنه بمجرد عودة المجليين إلى الصخرة، سيكون إجلاؤهم مرة أخرى شبه مستحيل. تجمّعت الحشود في ساحة جون ماكينتوش في وسط جبل طارق مع انتشار الأخبار، وأُلقيت الخطابات وذهب اثنان من أعضاء مجلس المدينة برفقة الرئيس بالإنابة للمكتبة التجارية والتبادل لرؤية الحاكم (السير كلايف ليدل) ليطالبوا بالسماح بنزول المجليين على البر. بعد تلقي تعليمات من لندن، سُمح لهم بالنزول على البر، ما دام أن المجليين سيعودون عندما تصل سفن أخرى لنقلهم بعيدًا عن الصخرة، وبحلول 13 يوليو تم الانتهاء من إعادة الإجلاء إلى جبل طارق.
وافق السياسي البريطاني المحافظ أوليفر ستانلي على قبول المجليين في المملكة المتحدة، لكنه تناقش مع جبل طارق بشأن عدد الأشخاص المعنيين. وصرّح أن الحاكم أعطى عدد المجليين أولاً بـ 13 ألفًا ثم 14 ألفًا وأخيرًا 16 ألفًا. وطالب بتوضيح الوضع، مشددًا على نقص أماكن الإقامة في بريطانيا ومصرًّا على أنه لا يمكن قبول سوى 13 ألفًا، سيرسَل ألفا شخص منهم إلى جزيرة ماديرا البرتغالية في المحيط الأطلسي. ردّ الجنرال ليدل في 19 يوليو، «يتلخّص الوضع في أن هذا الحصن عرضة للهجوم العنيف والمباشر ولا يجب أن يكون فيه مدنيون، في حين يوجد 22 ألفًا. 13 ألفًا هو عدد المجليين الذين أُرسلوا إلى المغرب، وكان سيتم إرسال المزيد لو لم يتغير الوضع هناك». في لندن، وُضع المجليون في أيدي وزارة الصحة، وتم إيواء العديد منهم في منطقة كينسينغتون. تصاعد القلق بشأنهم في جبل طارق مع اشتداد الغارات الجوية على لندن، إلى جانب وصول رسائل مروعة، تصف الظروف التي يعيش فيها المجليون.
في سبتمبر، انتشرت الشائعات بين المجليين وفي جبل طارق، بأنه يتم إعادة النظر في إمكانية إعادة إجلاء سكان جبل طارق مرة أخرى، وهذه المرة كانت الوجهة جامايكا في جزر الهند الغربية. بعد الكثير من الخلافات، تقرّر إرسال مجموعة من جبل طارق إلى الجزيرة مباشرةً، فغادر 1,093 مجليًا إلى جامايكا مباشرة في 9 أكتوبر، ثم تبعهم المزيد لاحقًا. لكن الالتماسات تبعت ذلك وتمت تلبية المطالب، يرجع ذلك جزئيًا لأسباب استراتيجية وعجز في الشحن المتاح. وبالتالي، في نهاية عام 1940 كان هناك ما يقرب من ألفي مجليٍّ في جامايكا وعدد أقل في ماديرا، مع وجود 10 آلاف شخص تقريبًا في منطقة لندن.