English  

كتب background on the massacre

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

خلفية عن المجزرة (معلومة)


غزت ألمانيا النازية الجمهورية البولندية الأول من سبتمبر، أيلول عام1939، الوقت ذاته الذي قررت فيه فرنسا وبريطانيا شن هجومًا على ألمانيا في حال أن تقهقرت، ملتزمين في ذلك باتفاقية التحالف العسكري بين المملكة المتحدة وبولندا من جهة، والتحالف الفرنسي-البولندي من جهة أخرى. وقد كان؛ ففي الثالث من سبتمبر أيلول أعلنت معظم دول الإمبراطورية البريطانية، إلى جانب فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا. وقد اتخذوا أبسط الإجراءات العسكرية على هيئة ما أصبح يعرف باسم الحرب الزائفة. وعلى الصعيد الآخر، عملت هذه الدول على إمداد بولندا بالمعونات العسكرية؛ ولكن بنسبة ضئيلة.

كانت بداية الغزو السوفيتي لبولندا في شهر سبتمبر، أيلول الموافق يوم17 بموجب اتفاقية مولوتوف-ريبنتروب. تلقت القوات البولندية، التي كانت في مواجهة الجيش الأحمر (سابقا)، أوامر بعدم الدخول في معركة مع الاتحاد السوفيتي، مما ترتب عليه التقدم السريع للجيش الأحمر دون مقاومة ملحوظة. اعتقلت السلطات السوفيتية حوالي 250000-454700 جنديًا بولنديًا ورجال شرطة وقامت بسجنهم. البعض منهم تم إطلاق سراحه، والبعض الآخر هرب مسرعًا، كما تم سجن عدد آخر يبلغ 125000 بالمعسكرات التي كانت تديرها المؤسسة السوفيتية. ومن بين هؤلاء، تم الإفراج عن 42400 جنديًا في شهر أكتوبر، تشرين الأول، معظمهم ذوي الأصل الأوكراني والبيلاروسي، كانوا يعملون لخدمة الجيش البولندي، كما عاشوا في الأراضي البولندية السابقة التي ضمها الاتحاد السوفيتي. أما عن 43000 جنديًا التي تعد بولندا الغربية، تحت سيطرة الألمان حينئذ، مسقط رأسهم فقد تم ترحيلهم إلى ألمانيا، كما استلم الاتحاد السوفيتي 13575 سجينًا بولنديًا في المقابل.

لم تقتصر معاناة البولنديين من القمع والاستبداد على أفراد الحكومة والعسكريين فقط، بل تعدى الأمر ليشمل مواطنين آخرين. هناك آلاف الأعضاء ممن يمثلون طبقة النخبة المثقفة تم اعتقالهم وسجنهم للزعم بأنهم: "عملاء للمخابرات، وحرس، وملاك أراضٍ، ومخربون، وملاك مصانع، وقضاة، ومسؤولون، وأخيرًا كهنة." كان يطبق نظام التجنيد الإلزامي ببولندا على كل خريج جامعي غير معافى ليصبح ضابط جيش احتياط، مما أتاح الفرصة لمؤسسة NKVD لتكوين قسم هام من الفئة المتعلمة من أفراد بولندا. لقد تم ترحيل ما يقارب 320000مواطنًا بولنديًا إلى الاتحاد السوفيتي وفقا للتقديرات التي أجراها معهد التذكير الوطني (يشكك المؤرخون في صحة ذلك العدد مستندين إلى إحصاءات قديمة تبلغ حوالي 700000-1000000). كما يقدر المعهد عدد القتلى في العهد السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية بحوالي 150000بولنديًا (يمثل إعادة النظر في تقديرات قديمة بلغت 500000). تم إطلاق سراح 583 أسيرا في1942، وهم مجموع من نجا من التعذيب، من بين 12000بولنديا ممن تم نقلهم إلى معتقل سيبيريا (على مقربة من ولاية كوليما) خلال العامين 1940-1941 لينضموا إلى القوات المسلحة البولندية في الشرق. وجاء طبقا ل... " تعرض 570387 بولنديا لنوع من القمع السياسي بالاتحاد السوفيتي أثناء الحرب وبعد عام 1944".

وفي وقت مبكر من 19أيلول، سبتمبر أصدر لافرينتي بيريا رئيس NKVD أمرًِا بأن يقوم البوليس السري بإنشاء إدراة شئون أسرى الحرب والمعتقلين بغرض الإشراف على الأسرى البولنديين. ...كما واصلت مجهوداتها لتأسيس شبكة من مراكز الاستقبال والمخيمات المتنقلة، علاوة على نقل مخيمات أسرى الحرب المتواجدة في غرب اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية عبر السكة الحديد. إن أضخم المخيمات كانت تقع بعدة مدن منها: مدينة كوزلسك (دير أوبتينا)، وأوستاشكوف (جزيرة ستولبيني المطلة على بحيرة ساليجر بالقرب من المدينة)، وستاروبيلسك. وتمركز عددًا آخرا في مدينة جوخنوفو (محطة السكك الحديد بابينينو)، وتالتسي، ومحطة السكك الحديد تيوتكينو التي تبعد عن مدينة بوتيفل بمقدار 90كم/56ميلا. أيضًا قرية كوزيلشينا، ودير أورانكي، ومدينة فولوغدا(محطة السكك الحديد زاونكيفو)، ومدينة غريازوفيتس.

أقيمت مخيمات كوزلسك وستاروبيلسك خصيصًا لضباط الجيش، وعلى الجانب الآخر، أنشأ مخيم أوستاشكوف لكل من: فريق الكشافة البولنديين، والدرك، والشرطة، وضباط السجون. بعض السجناء كانوا أعضاء ضمن فئات أخرى تنتمي إلى النخبة المثقفة من البولنديين أمثال الكهنة، وملاك الأراضي، والموظفين العاملين بالقانون. وكان التقسيم كالتالي: مخيم كوزلسك،5000 فردا؛ مخيم أوستاشكوف،6570؛ مخيم ستاروبيلسك،4000.و بلغ إجمالي الأعداد 15570 شخصًا.

ضمت NKVD ما يقارب 40000 بولنديًا كأسرى حرب طبقًا لما جاء في التقرير الذي تم إجراؤه في 19 نوفمبر، تشرين الثاني 1939: منهم حوالي8000-8500 ضباط ومساعدين، و6000-6500 ضباط شرطة، و25000 جنديًا وضباط صف حيث كانوا لايزالون يمثلون أسرى الحرب. وفي ديسمبر، كانون الأول ارتفعت موجة من الاعتقالات مما نتج عنه ارتفاع أعداد المساجين من البولنديين. وصرح الفريق الأول إيفان سيروف لبيريا في 3 ديسمبر، كانون الأول: "في الواقع، تم اعتقال 1057 ضابطًا سابقًا بالجيش البولندي". أما عن 25000 جنديًا وضباط الصف فقد وكلوا بأعمال السخرة (بناء الطرق والمعادن الثقيلة).

كان قد تعرض السجناء لاستجواب مطول ونوع من التحريض السياسي المستمر على يد ضباط المفوضية الشعبية من بينهم فازيلي زاروبين على مدار الفترة بداية من أكتوبر، تشرين الأول 1939، حتى فبراير، شباط 1940. اعتقد السجناء أن تلك العمليات تجرى لصالحهم، وكانت تتم بغرض إخلاء سبيلهم؛ لكن الواقع كان بخلاف ذلك تمامًا، فإن تلك العملية كانت بمثابة تنقيح ليتم تقسيم السجناء إلى فئتين؛ من سيتم إطلاق سراحهم، وأخرين حكم عليهم بالفناء. وفقًا للتقارير التي أجرتها المفوضية، إذا لم يتم استدراج السجناء إلى صفوف الاتحاد السوفيتي، فإنهم بذلك يعدوا "أعداء السلطات السوفيتية الأكثر صلابة وعنفًا".

وفي 5 مارس، آذار1940 تعين على بعض أعضاء المكتب السياسي السوفيتي- وهم ستالين، وفياتشيسلاف مولوتوف، وكليمنت فوروشيلوف، وأنستاس ميكويان- التوقيع على طلب إعدام 25700 بولنديًا ممن يمثلون "الوطنيين والمعادين للثورة" المحتجزين بالمخيمات والسجون ببيلاروسيا وأوكرانيا الغربية المحتلة، وذلك عملًا بالرسالة التي وجهها بيريا لجوزيف ستالين. ويرى جيرهارد وينبرج، وهو مؤرخ ألماني النشأة، أن السبب الرئيس وراء مجزرة كاتين يعود إلى نية ستالين لمنع...:

"لقد كان الاعتقاد بأن الدافع وراء تلك الجريمة المنكرة هو إقناع وطمأنة الألمان بأن خطة الاتحاد السوفيتي تتم ضد مصلحة البولنديين؛ ولكن ذلك التفسير لم ينل القدر الكافي من الإقناع في ظل حرص النظام السوفيتي بالغ الشدة بأن تبقى خطتهم-تدبير المجزرة- سرا عن الحكومة الألمانية على وجه التحديد والتي كان من المفترض إعلامها بتلك الخطوات. ...إن التفسير المحتمل للمجزرة هو...لابد من التعامل مع دوافع المجرزة من منظور نظرة مستقبلية حيث من المحتمل أن تستحوذ بولندا على الحدود الغربية للاتحاد السوفيتي مرة أخرى. رأى ستالين أن أي شكل من أشكال الانتعاش لبولندا سيشكل ضررا محتملا؛ لذا، كان من الضروري الحفاظ على الجانب الشرقي من البلاد مهما تطلب الأمر. وبناء عليه، فإن منع نسبة كبيرة من النخبة العسكرية والتقنية عن الأراضي سينتج عنه ضعف تلك الأراضي".

وهناك سبب آخر، ألا وهو إدراك النظام السوفيتي لحقيقة أن السجناء يشكلون كيانًا ضخمًا من البولنديين المعدين بشكل جيد وعلى أهبة الاستعداد، ولن يقبلوا بتقسيم بولندا للمرة الرابعة.

  • موقع المقابر الجماعية في غابة كاتين ممثلة حالياً بواسطة ألواح من الحجر الجيري (بعد استخراج الجثث منها)

  • الوثيقة الرسمية المؤرخة في 5 مارس 1940 التي طلب فيها لافرينتي بيريا من جوزيف ستالين السماح له بإعدام الضباط البولنديين

المصدر: wikipedia.org