اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صباح الاثنين 29 أكتوبر 1956، أبلغ الجنرال تسفي تسور قائد المنطقة الوسطى المقدم يسسخار شدمي قائد كتيبة الجيش المرابطة على الحدود، وقادة الألوية في تلك المنطقة، عن السياسة التي قررها رئيس الوزراء ووزير الدفاع دافيد بن غوريون للتعامل مع العرب في منطقة الحكم العسكري، وهي ضمان الهدوء التام على هذه الجبهة لصالح العمليات في سيناء.
على إثر هذه الأوامر قام المقدم شدمي بزيادة ساعات منع التجول الاعتيادي الذي كان مفروضًا على القرى العربية ومحيطها في ذلك الوقت، وقرر بدأ حظر التجول ابتداءً من الساعة الخامسة مساءًا بدل التاسعة (الأمر الذي اعتبر تجاوز لصلاحياته)، حيث كان الحظر اليومي المعتاد في هذه الأيام من الحكم العسكري يبدأ في التاسعة على الطرق المحيطة وفي العاشرة داخل القرية.
أوكلت مهمة تطبيق حظر التجول على وحدة حرس الحدود بقيادة الرائد شموئيل ملينكي، على أن يتلقى هذا الأوامر مباشرة من قائد كتيبة الجيش المرابطة على الحدود يسسخار شدمي، أعطى شدمي الأوامر أن يكون منع التجول من الساعة الخامسة مساءً حتى السادسة صباحًا، وأشار شدمي لمالينكي عدة ساعات قبل حصول المجزرة، أن منع التجول في هذه المرة سيتميز بالشدة واللجوء إلى القوة في حال ظهور من يخالف الأوامر من العرب، ويضيف شدمي أنه لن تكون هناك اعتقالات إنما قتل بالرصاص حالاً للمخالفين. وأضاف شدمي: قتيل واحد أو عدد من القتلى أفضل من التورط باعتقالات، وحين سأله مالينكي عن مصير العائدين إلى قراهم بعد ساعات منع التجول، أجابه "الله يرحمه". قال ذلك باللغة العربية وأضاف: "بدون عواطف". وقد أنكر شدمي لاحقًا هذه الأقوال التي أوردها مالينكي في شهادته.
عقد مالينكي اجتماعًا مع ضباط فرقته (14 ضابطًا برُتب مختلفة) وبينهم الملازم غابرئيل دهان (قائد الفرقة المسؤولة عن كفر قاسم) وأبلغهم بأمر حظر التجول وأنه يجب عدم أخذ معتقلين، فكل من يخالف يطلق عليه الرصاص ويقتل، وإذا وقع قتلى فإن هذا سيساعد على فرض منع التجول في الليالي القادمة، وأضاف أن: "كل من يرى خارج البيت يطلق عليه الرصاص من أجل قتله" (ورد في نص قرار حكم مالينكي وجنوده ص102).
وسأل الضابط آريه منشس: ماذا سيكون مصير النساء والأطفال؟ فأجابه مالينكي: "مصيرهم مثل مصير الآخرين: بدون مشاعر". وعاد منشس سائلا عن مصير العمال العائدين إلى قراهم ليجيبه مالينكي "الله يرحمه"! فهكذا قال قائد اللواء، أي شدمي.
وجاء في محضر الجلسة المذكورة: (ابتداءً من هذا اليوم في الساعة 17:00 يفرض منع التجول على قرى الأقليات حتى الساعة السادسة صباحًا. جميع مخالفي منع التجول يطلق الرصاص عليهم من أجل قتلهم).
وصلت سرية الملازم غابريئل دهان إلى قرية كفر قاسم، ووزع هذا مجموعته إلى أربع زمر، رابطت إحداها عند المدخل الغربي للبلد بقيادة شالوم عوفر، في الساعة 16:30 من اليوم نفسه استدعى العريف يهودا زشنسكي مختار كفر قاسم وديع أحمد صرصور وأبلغه بقرار منع التجول وطلب منه إبلاغ الأهالي، قال المختار إن 400 شخصًا يعملون خارج القرية ولم يعودوا بعد ولن تكفي نصف ساعة لإبلاغهم، فوعد العريف أنه "سيهتم بهم".
مع اقتراب الساعة الخامسة كانت وحدات حرس الحدود منتشرة على مداخل القرية وفي الساعة الخامسة تلقوا كلمة السر لبدأ العملية وهي "أخضر"، بدأت المجزرة الساعة الخامسة مساءً 17:00، عند طرف القرية الغربي، حيث رابطت فرقة شالوم عوفر على المدخل الرئيسي، وبدأ العمال والفلاحون العرب بالعودة إلى القرية بعد الانتهاء من عملهم، خلال ساعة واحدة أوقف جنود حرس الحدود كل عائد للقرية، وتم إيقاف كل عائد يسير على قدميه، وكل راكب دراجة، وكل عربة وسيارة. تأكدوا من هويتهم بأنهم من سكان كفر قاسم وأمروهم جماعة بعد الأخرى بالاصطفاف على حافة الطريق وأطلقوا النار عليهم تنفيذًا لأمر ضابطهم شالوم عوفر الذي قال: "احصدوهم". وبعد كل عملية "حصاد" كانت فرقة حرس الحدود تبتعد عن الطريق غربًا عن الجثث حتى لا تثار مخاوف القادمين الجدد قبل وصولهم إلى موقع الفرقة، تمت عملية القتل على تسع موجات، وفي موقع أخر لاحق الجنود عمال عائدين وأطلقوا النار عليهم من الخلف.
قُتل 43 شهيدًا عند مدخل القرية الغربي، ثلاثة سقطوا في الطرف الشمالي للقرية ووسط القرية سقط شهيدان.