English  

كتب back to lebanon

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العودة إلى لُبنان (معلومة)


بعد أيَّامٍ من حادثة المدرسة، ترك موسى طرطوس دون أن يُعلم أحدًا وسار مشيًا على الأقدام إلى صيدا في جنوب لُبنان، وقال في مُذكراته أنَّ هذا كان في 9 أيَّار (مايو) 1945، بعد يوم على إعلان هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. وفي لُبنان، استقبله عمّه عيسى المعماري الذي كان يعمل في ترميم قلعة صيدا البحرية، وضمّه إلى فريق الترميم. استمر موسى يعمل مع عمه في ترميم القلاع والمباني الأثرية في لبنان طيلة سنوات حتَّى أصبح مُحترفًا، فعمل في ترميم الآثار المعروضة في المتاحف والقصور وأصبح اسمًا معروفًا في مديرية الآثار اللبنانية، كما حصل على وظيفة في شركة كهرباء لُبنان، فتمكن من جمع 15 ألف ليرة لبنانية، واستغلَّها لِيِتزوَّج من ماريَّا عيد ابنة قائمقام بلدة دير القمر، ولِشراء قطعة أرض بلغت مساحتها ثمانية دونمات في البلدة المذكورة، في حين بقي في حوزته خمسة آلاف ليرة.

بناء القلعة

    بدأ مُوسى بتنفيذ مشروعه القاضي ببناء قصره الذي وعد به سنة 1962، وعمل بنفسه على نقل الحجارة من المقالع إلى موضع البناء في الأرض التي اشتراها، وبلغ عدد الأحجار التي نقلها إلى هُناك 6540 حجرًا ضخمًا، فأثَّر هذا على صحَّته فيما بعد حيثُ أُصيب بِترقق العظام، كما تسبب عمله في تقصيب الحجارة بإطالة يده اليمنى سنتيمترين. بعد أربع سنوات من العمل الدؤوب، بمشاركة زوجته، أخذت القلعة تستقبل بعض الزُوَّار الذين بدأ يلفتهم قيام الحجارة المنحوتة والأبراج، وكان الرئيس اللبناني كميل شمعون من أوائل الزُوَّار، وقال مُوسى أنَّ شمعون ساعده في الحصول على قرض طويل الأمد قدره 60 ألف ليرة من بنك التسليف الزراعي بفائدة ضئيلة، بعدما منحه الجنسية اللبنانية. كما ساهم الزعيم الدُرزي كمال جنبلاط في مُساعدة المعماري، فحصل نتيجة هذه المُساعدة على مبلغ عشرة آلاف ليرة لبنانية إضافية، فتمكن بسبب هذه المُساعدات إلى جانب رسوم دخول القصر، وبيع أشغال يدوية كان يصنعها هو وزوجته، من وضع حلمه قيد التنفيذ، فأخذ يستقبل الزوار والسائحين رسميًا في سنة 1967. بعد هذا التاريخ، بدأ المعماري بصنع المُجسَّمات والأدوات المُتحرِّكة التي تنتشر في غرف القصر وطبقاته الثلاث اليوم. فنحتَ وجسّد 75 شخصية، هم أفراد عائلته وأقرباؤه وجميع الفلاحين الذين آزروه في بناء القصر. وأناط بكل شخصيَّة حرفة، كما جسَّد الحدث الهام الذي دفعه إلى تحقيق حلمه، فعاد إلى سوريا وأحضر مقاعد الصف والسبورة من مدرسة المُتنبي في طرطوس، وجسَّد مشهد الأُستاذ وهو يضربه أمام الطلَّاب. أصبحت القلعة بهذا متحفًا تاريخيًّا يُجسِّدُ الحياة القرويَّة اللُبنانيَّة والشَّاميَّة في القرنين التاسع عشر والعشرين، وأضاف إليها موسى مجموعة من الأسلحة القديمة من العصر العُثماني حتى الانتداب الفرنسي للبنان وسوريا، وتُعد هذه المجموعة من أكبر المجموعات في الشرق الأوسط، وتبلغ 16 ألف قطعة سلاح. أتمَّ المعماري بناء الركن الأخير من قلعته سنة 2012، وهي المرحلة الثانية من متحفه الحربي والتراثي بعدما كان قد دشنه سنة 1997.

    لقائه بِـ«سيِّدة»

    عثر المعماري على «سيِّدة»، وهي الفتاة التي أحبَّها حينما كان مُراهقًا في طرطوس، بعد 67 سنة من الفراق، وكانت قد انتقلت للعيش في بروكلين بِمدينة نيويورك بِالولايات المُتحدة، فاتفق مع ابنة عمّه القاطنة هُناك لتدعوها إلى زيارة لبنان والقصر، من دون أن تخبرها عن صاحب القصر والغاية منه. وفي سنة 2009 حصلت الزيارة المذكورة، وقال المعماري واصفًا إياها: «كنت أحرص على أن تدخل من الباب المُنخفض. أردت أن تركع أمامي، مثلما ركعتُ يوم ضربني المُعلِّم لأنني حاولت تقبيلها، فلمَّا رأتني سألت: "أنت موسى المعماري؟" قبل أن تدمع عيناها بعد 67 عامًا من الفراق».

    المصدر: wikipedia.org