English  

كتب arabs and crusaders

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العرب والصليبيون (معلومة)


وفي العصر العربي، بُعيد عام 637، كانت جبيل قد أصبحت مدينة صغيرة هادئة وقد أخذت أهميتها تتضاءل حتى بداية القرن الثاني عشر عندما سقطت في أيدي الصليبيين. فقد احتلها هؤلاء عام 1104، وحوّلوها عام 1109 إلى إقطاع وراثي تابع لكونتيّة طرابلس، عهدوا به إلى أسرة "أمبرياتشي" الجنويّة. وفي تلك الفترة أقيمت في جبيل قلعتها المشهورة التي تمّ بناؤها بحجارة ومواد تمّ اقتلاعها من عمائر المدينة العائدة إلى العصور السابقة.

الفتح العربي الإسلامي شكّل حدثاً خطيراً آخر لا يقلّ أهمية وعمقاً عن الذي سبقه بحوالي ألف سنة. مثل كثيرٍ من مدن الشاطئ الشرقي للمتوسّط، أكملت جبيل مسارها العادي كأحد الثغور المهمّة المشكّلة صلة وصل مع قوى غرب المتوسّط، ولعبت دوراً في العلاقة الجدلية فيما بين شرق المتوسّط المسلم وغربه المسيحي.

لم تخلُ هذه العلاقة من العنف المعتمَد لحلّ مشكلات الهيمنة والتبعية وتضارب المصالح وإرادة السيطرة وما شابه من الأسباب التي شكّلت محاور العلاقات فيما بين حضارة فتية تريد فرض سيطرتها على حيّز كبير من العالم القديم، وبين حضارة هرِمة ضرب التفسّخ فيها، فراحت تتفتت في انتظار بزوغ قوى جديدة من رحم حالة الانهيار تلك. وعلى مدى ثلاثة قرون ونيّف ساهمت جبيل في الصراع الدائر بين الامبراطورية العربية الإسلامية الشرقية الفتية المتمركِزة في دمشق ومن ثمّ في بغداد، وبين الامبراطورية البيزنطية المسيحية الهرمة المتمركِزة في القسطنطينية، فكانت مع مثيلاتها على شاطئ شرق المتوسّط جبهة قتال وتلاقٍ؛ فساهمت في بناء أول أسطول حربي عربيّ أمر به معاوية وساعدت في تسليحه وفي غزو قبرص واسترجاعها إلى عالمها المشرقي، كما وأنها، وبعد استتباب الأمر للدولة الفتية في حوض المتوسّط الشرقي، استرجعت دورها كميناء تجاري نشيط، صلة وصل وتبادل بين قوى شطآنه.

فتنظمت كإقطاعية بحرية صغيرة ضمن الدولة الإسلامية الفاطمية المتمركِزة في مصر، والتحقت سياسياً بإقطاعية طرابلس القوية، التي ازدهرت أواخر الألف الأول بعد الميلاد، خاصةً بإدارة قضاة بني عمّار. وعلى مدى أكثر من ثلاثة قرون ارتبط مصير مدينة جبيل بمصير مدينة طرابلس التي أكّدت هيمنتها كعاصمة إقليمية على البلاد الممتدّة من نهر الكلب جنوباً حتى طرطوس شمالاً. بقي الأمر كذلك في المرحلة الصليبية التي دامت حوالي قرنين من الزمن، أي من مطلع القرن الثاني عشر (حزيران 1098 تاريخ سقوط إنطاكيه بأيدي الصليبيين) حتى أواخر القرن الثالث عشر (آب 1291 تاريخ سقوط طرطوس بأيدي المماليك)؛ فقد ظلّت إقطاعية جبيل بزعامة أميرالات آل الأمبرياتشي Les Embriaci الجَنَويين تابعة لإقطاعية طرابلس (كونتية Comté) بزعامة كونتات آل تولوز Les comtes de Toulouse الفرنسيين.

المصدر: wikipedia.org