اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتهت هيمنة العرب بشكل مفاجئ في منتصف القرن 11 مع وصول السلاجقة الأتراك الذين اتوا من جنوب بلاد الترك في آسيا الوسطى. فاحتلوا فارس والعراق (استولوا على بغداد سنة 1055) وسوريا وفلسطين والحجاز. ولكن بقيت مصر في يد الخلافة الفاطمية حتى سنة 1169 عندما سقطت في يد الأيوبيون.
على الرغم من خسائر الإمبراطورية المسيحية البيزنطية الإقليمية الضخمة في القرن السابع، إلا أنها استمرت في كونها قوة عسكرية واقتصادية قوية في البحر الأبيض المتوسط، فمنعت التوسع العربي في معظم أوروبا. ولكن هزيمتها أمام السلاجقة في معركة ملاذكرد في القرن 11 الذين استقروا في الأناضول كانت علامة فاصلة للسلطة البيزنطية. فقد حكم السلاجقة معظم منطقة الشرق الأوسط على مدى المائتي سنة التالية، لكن إمبراطوريتهم سرعان ما انفصلت إلى عدد من السلطنات الأصغر.
انتعشت أوروبا الغربية المسيحية انتعاشًا اقتصاديًا وسكانيًا ملحوظًا في القرن الحادي عشر بعد أن كانت في الحضيض في القرن السابع. فسمح تشظي الشرق الأوسط للقوات المشتركة المكونة أساسا من إنجلترا وفرنسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة حديثة النشأة بالدخول إلى المنطقة. ففي سنة 1095 استجاب البابا أوربان الثاني لمناشدات الإمبراطورية البيزنطية المتداعية واستدعى الطبقة الأرستقراطية الأوروبية لاستعادة الأرض المقدسة لأجل المسيحية. فاستولت جيوش الحملة الصليبية الأولى على القدس سنة 1099 وأسسوا مملكة القدس التي استمرت حتى سنة 1187 عندما استعاد صلاح الدين المدينة. وتمكنت ممالك صليبية أصغر من البقاء حتى القضاء على آخرها سنة 1291.
انتهت الخلافة العباسية بعد اجتياح المغول لبغداد وقتلهم الخليفة سنة 1258، وضمهم أراضيها إلى الإمبراطورية المغولية باستثناء مصر المملوكية وأغلبية جزيرة العرب. وعندما توفي مونكو خان خاقان (الخان العظيم) الإمبراطورية المغولية سنة 1259 توقفت غزوات هولاكو التوسعية، حيث اضطر إلى العودة إلى العاصمة المغولية قراقورم لانتخاب خاقان جديد. فنتجت عن غيابه هزيمة قاسية للمغول أمام مماليك مصر في معركة عين جالوت سنة 1260. ثم بدأت المشاكل بالظهور عندما أصبح المغول غير قادرين على التوصل إلى اتفاق حول من الذي ينتخب الخاقان الجديد. بالإضافة إلى ذلك حدث تصادم مجتمعي بين التقليديين الذين كانوا يرغبون في الاحتفاظ بثقافتهم البدوية وأولئك الذي توجهوا نحو الاستقرار الزراعي. كل هذا أدى إلى انقسام الإمبراطورية سنة 1260. واستحوذ هولاكو على منطقة الشرق الأوسط وجعلها إلخانية مستقلة، والتي شملت معظم أرمينيا والأناضول وأذربيجان والعراق وإيران.
ثم بدأ المغول بالتضعضع بدءا من سنة 1335 فحلت الفوضى بجميع أنحاء الإمبراطورية مما نتج عنه سقوط الأتراك السلاجقة. وفي 1401 عانت المنطقة من الغزوات التركية-المغولية، ثم تيمورلنك وغاراته الشرسة. بحلول ذلك الوقت نشأت مجموعة تركية أخرى واسمهم العثمانيين. مقرهم في الأناضول، بحلول سنة 1566 غزا العثمانيون منطقة عراق العجم والبلقان واليونان وبيزنطة ومعظم مصر ومعظم شمال أفريقيا وأجزاء من الجزيرة العربية فوحدتهم تحت اسم الدولة العثمانية. كان حكم السلاطين العثمانيين بمثابة نهاية عصر القرون الوسطى (ما بعد الكلاسيكي) في الشرق الأوسط.