اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اليانسون نبات قديم احتل مكاناً علاجياً هاماً وما زال يزرع بكثرة حتى اليوم في محافظات الصعيد. لقد جاء مغلي بذور اليانسون في بردية ايبرز الفرعونية كشراب لعلاج آلام واضطرابات المعدة وعسر البول، وجاء في بردية هيرست أن اليانسون طارد للأرياح واستخدمه المصريون القدماء كمنبه عطري معرق منفث وضد انتفاخات الأمعاء بطرد الغازات وكذلك ضمن غسيل للفم وعلاج لآلام اللثة والأسنان.
كان أبقراط، شيخ الأطباء، يوصي بتناول هذا النبات لتخليص الجهاز التنفسي من المواد المخاطية، أما معاصر أبقراط ثيوفراست فكان أكثر رومانسية فقد كان يقول: "إذا وضع المرء اليانسون قرب سريره ليلاً فسوف يرى أحلاماً جميلة وذلك بفضل عطره العذب" وكان بلين القديم عالم الطبيعة الروماني، يوصي بمضغ بذور اليانسون الطازج لترطيب وإنعاش النفس والمساعدة على الهضم بعد وجبات الطعام الثقيلة.
كان جون جيرارد، عالم الأعشاب البريطاني القديم يوصي بتناول اليانسون لمنع الفواق (الحازوقة أو الزغطة)، وكذلك وصف هذا النبات لإدرار الحليب عند المرضعات وكعلاج لحالات احتباس الماء وآلام الرأس و الربو والتهاب القصبات الهوائية والأرق والغثيان. يعتبر اليانسون من النباتات القاتلة للقمل والمخفضة للمغص لدى الرضع والشافية من الكوليرا وحتى من السرطان. وفي الولايات المتحدة وخلال القرن التاسع عشر كان الأطباء الانتقائيون يوصون بتناول اليانسون لتخفيف آلام المعدة والغثيان والغازات المعوية ومغص الرضيع.
وفي أمريكا الوسطى كانت المرضعات يتناولن اليانسون لإدرار الحليب، وكان اليانسون سلعة تجارية مهمة جداً في كافة دول حوض البحر المتوسط القديم إلى درجة أنه كان يستعمل كالعملة المتداولة لتسديد الضرائب. لقد بلغ اليانسون درجة كبيرة من الشعبية بصفته تابلاً ودواءً وعطراً في بريطانيا في فترة العصور الوسطى بحيث أن الملك إدوارد الأول فرض عليه ضريبة من أجل إصلاح جسر لندن.
ويقول داود الأنطاكي في تذكرته: "اليانسون يطرد الرياح ويزيل الصداع وآلام الصدر وضيق التنفس والسعال المزمن ويدر البول ويزيد العمم وإذا طبخ بدهن الورد قطوراً ودخانه يسقط الأجنة والمشيمة ومضغه يذهب الخفقان والاستياك به يطيب الفم ويجلو الأسنان ويقوّي اللثة."
ويقول ابن سينا في القانون: "إذا سحق اليانسون وخلط بدهن الورد وقطر في الأذن أبرأ ما يعرض في باطنها من صدع عن صدمه أو ضربة ولأوجاعهما أيضا كما ينفع اليانسون شرابا ساخنا مع الحليب لعلاج الأرق وهدوء الأعصاب."
ومغلي اليانسون مشروبا ساخنا يسكن المغص المعوي عند الرضع والأطفال والكبار كما ينفع في طرد الغازات، كما يفيد في نوبات الربو، ويزيد من إدرار اللبن عند المرضعات ويدخل اليانسون في كثير من أمزجة الكحة وطارد للبلغم كما يفيد في بعض أنواع الصداع وضيق التنفس ومنبه قوي للجهاز الهضمي وفاتح للشهية.
كما يدخل زيت اليانسون في صناعة الأقراص الملينة والمسهلات كأوراق السناميكي وكذلك في صناعة أنواع كثيرة من المستحلبات التي تؤخذ لتخفيف آلام الحلق والزور.