اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدءا من العهد المملوكي بدأت بلاد بشارة تعرف ب "بلاد المتاولة"، أما أولاد بشارة الذين خلفوه في الحكم فكان لهم دور في النزاع المحلي إلى جانب الأمراء المماليك ضد شيعة جزين آنذاك وقد كانت جزين مقرا للشيعة حيث أن الشهيد الأول كان مقيما فيها.
وينقل الأستاذ قصي حسين عن بعض المؤرخون، "أن ابن بشارة استطاع أن يحصل على لقب مقدم العشير في بلاد الشام، بعدما تمكن في العام 855هـ/1450م، أن يدرك عشرين مركباً للإفرنج، كانوا قد طوقوا صور ونهبوا من بها، بعدما وجدوا تسهيلات كثيرة من أهل جزين ومن اعتصم منهم في جبالها. وقد قاتلهم ابن بشارة قتالاً شديداً، حتى أزاحهم من البلد، بعدما أمسك بجماعة منهم فقتلهم ثم سار في إثر متاولة جزين المتعاونين معهم، حتى معاقلهم في الجبال، فأوقع بهم مقتلة عظيمة، حتى استسلموا له، واقروا بسلطانه على بلاد المتاولة جميعاً".
وفي هذا العهد بدأت تظهر في الصورة السياسية لجبل عامل بعض الأسر الإقطاعية التي تقاسمت الحكم ومنها: الأسرة البشارية، نسبة إلى الأمير الدين بشارة، والأسرة السودونية نسبة إلى آل سودون، وهي على الأرجح من المماليك المصريين، والأسرة الشكرية نسبة إلى آل شكر، والأسرة الصغيرية نسبة إلى علي الصغير حفيد الأمير محمد بن هزاع الوائلي، ونرى أن هذه الأسر تتصارع فيما بينها لتحل الواحدة منها محل الأخرى في حكم البلاد.
إذا ففي العهد المملوكي استقر حكم العائلة البشارية وظلت الأقوى بين بقية العوائل حتى سنة 909هـ/ 1504م عندما اصطدمت بالأمير ناصر الدين ابن الحنش الذي كان حاكمًا على البقاع، فجهز الأخير خمسة آلاف مقاتل وهاجم عبد الساتر بن بشارة في قرية شيحين، وتمكن من السيطرة على مراكز ابن بشارة وصار ابن الحنش يحمل لقب :أمير صيدا والبقاعين وشيخ العرب أو شيخ الأعراب.
وبذلك ضعفت سلطة العائلة البشارية وبرزت عائلة آل سودون التي كان نفوذها قد بدأ بالنمو منذ العام883هـ / 1478م إلى أن انقرضت تماماً بعد معركة جرت بينها وبين آل الصغير عام 1048هـ/ 1639م.