اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لمّا بعث الله -تعالى- محمّداً نبياً، كان هناك الكثير من العادات الجاهلية التي أُبطلت وحُرّمت، ومنها عادة التبني؛ إذ أنزل الله -تعالى- عدّة آياتٍ لإلغاء هذه العادة، والتي تُبيّن عدم جواز نسب أيّ طفل لغير أبيه الحقيقيّ، قال الله -تعالى-: (مَّا جَعَلَ اللَّـهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّـهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّـهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَـكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، ولا يجوز تبنّي أي طفلٍ حتى لو كانت النيّة من تبنّيه الحرص على اعتناقه الإسلام، ولكن تجوز كفالته بالمال والعطف عليه ورعايته، وهناك أدلة من السنة النبوية تُؤكد على تحريم التبنّي؛ فقد أخرج الإمام البُخاري -رحمه الله- في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة -رضي الله عنهما- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبِيهِ، وهو يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عليه حَرَامٌ).
ولم يكن تحريم التبنّي وإبطاله إلا لحكمةٍ أرادها الله -تعالى-، وتعود هذه الحكمة على العباد بالصلاح والخير؛ فبالتبنّي تحدث بعض التجاوزات والمخالفات الشرعية؛ كإلحاق المُتبنّى بالميراث رغم عدم استحقاقه له، أو انكشاف عورات النساء على غير محارمها، وإن كان المُتبنّى فتاة قد يحصل انتهاك لخصوصيّتها أو تقييد لحريّتها من قِبل رجالٍ أجانب تُشاركهم المسكن والأبوين.