اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نفذت الإصلاحات الإدارية من عام 1919 إلى عام 1927. طبيعة الإصلاحات إدارية وليست سياسية كما أنها لا تنطوي على مسألة شرعية الحكومة أو أي شكل من أشكال التمثيل العام. بدلا من ذلك كانوا أكثر تركيزا على إعادة توزيع المناصب العامة والموارد الاقتصادية والإصلاحات ليست نتيجة التدخل البريطاني فقط بل بسبب عوامل أخرى مثل النظام الاجتماعي والنظام القبلي. النتيجة الرئيسية لهذه الإصلاحات هي إنشاء البيروقراطية الحديثة.
بدءا من عام 1919 فقد بدأ الوكيل السياسي البريطاني هارولد ديكسون في إصلاح المدارس والمحاكم والبلديات والمؤسسات الأخرى في البلاد. في عام 1919 أسس ديكسون وعبد الله بن عيسى ابن الحاكم محكمة مشتركة للتعامل مع منازعات الأجانب ضد البحرينيين. في العام التالي تم إلغاء الفداوية بعد تشكيل المجلس البلدي. نصف أعضاء المجلس تم تعيينهم من قبل الحاكم والنصف الآخر من قبل بريطانيا مع تحديد المسئوليات المدنية. في عام 1923 تم إلغاء محكمة السالفة واستبدالها بالمجلس العرفي. تم تشكيل المجلس في عام 1920 بنفس طريقة تعيين المجلس البلدي ولكن تم إعطائه سلطة الحكم على المنازعات التجارية بما في ذلك صناعة اللؤلؤ. رفض آل خليفة وحلفائهم هذه الإصلاحات الذين أرسلوا العديد من العرائض إلى حكومة مومباي ضد إصلاحات ديكسون.
تم استبدال ديكسون بالرائد دالي (1920-1926) الذي كان على خلاف سلفه قام باعتماد تدابير صارمة لا هوادة فيها لإدخال الإصلاحات. تم من خلالها تقويض نفوذ عبد الله بن عيسى الذي عارض بشدة الإصلاحات وتعزيز موقف شقيقه الأكبر وولي العهد حمد بن عيسى. بحلول عام 1921 تم تقسيم البلاد إلى معسكرين الأول يدعم الإصلاحات ويتألف من حمد بن عيسى والوكيل السياسي البريطاني والشيعة (الذين في ذلك الوقت يشكلون حوالي نصف السكان) والثاني المعارضين للإصلاحات ويتألف الحاكم وابنه عبد الله ورجال القبائل. سلسلة من البيانات المقدمة من المعسكرين للمسؤولين البريطانيين المختلفين بما في ذلك وزارة الخارجية البريطانية.
الشيعة الذين يستميتون للتخلص من النظام القبلي طالبوا في أحد التماساتهم لدالي بوضع البحرين تحت الحماية البريطانية الرسمية. هذا الأخير الذي أيد مطالبهم كتب رسالة إلى مسئوله المباشر عن سوء الإدارة وفساد آل خليفة فضلا عن "الفظائع والقمع" الذي يرتكبونها خاصة من قبل عبد الله بن عيسى. أما الطائفة الأخرى وعلى رأسها زعماء القبائل وتجار اللؤلؤ فقد رفضوا الإصلاحات على أساس أن المساواة وتوحيد القانون من شأنه أن يزيل مزاياهم مثل الإعفاء من الضرائب والسيادة على المزارع. كانت حكومة بومباي حذرة وتحركت ببطء حيث انتهى عام 1922 من دون تنفيذ خطط الإصلاحات. هذا البطء شجع آل خليفة والدواسر الذين يعتبرون أنفسهم أكبر الخاسرين لاستخدام العنف. جه الدواسر الدعوة إلى السعوديين الذين سيطروا على الأحساء لضم البحرين إلى دولتهم الدينية التي تشكلت حديثا.
اندلعت أعمال عنف واسعة النطاق في عام 1923 بعد وقوع حوادث أصغر في وقت سابق من العام. كان الصراع اجتماعي إثني حيث تواجه النجديين الحضر السنة ضد الفرس الشيعة في المناطق الحضرية والسنة القبليين ضد القرويين الشيعة. هاجم الدواسر من البديع وبعض أعضاء آل خليفة قرى باربار وعالي وسترة الشيعية واندلعت أعمال الشغب في المنامة بين النجديين والفرس. أسفرت أحداث العنف عن مقتل 12 شخص وإصابة العشرات واغتصاب النساء فضلا عن تدمير الممتلكات. توقف العنف بعد وصول الأسطول البريطاني للبحرين وذلك بعد أن اضطر الحاكم عيسى بن علي للتنازل عن الحكم لصالح ابنه حمد. استمر تقديم العرائض والأزمة السياسية في عهد حمد.
بدأ حمد فترة حكمه (1923-1942) من خلال إنشاء محكمة جنائية لمحاكمة المتورطين في أعمال العنف. الدواسر وأبناء خالد بن علي آل خليفة. قام الدواسر بترهيب وقتل بعض الشهود الشيعة وقتل اثنين من وجهاء الشيعة الذين شجعوا الآخرين على الشهادة ضدهم. هذه المرة تم محاكمة الدواسر وأجبروا على دفع غرامات. كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ البحرين الذي يتم فيه إصدار حكم قضائي ضد الدواسر. بعد فترة وجيزة هاجر ثلثي الدواسر إلى الدمام أما الباقي فقد أعطاهم الحاكم مهلة لاتخاذ قرار إما بالانصياع له أو الهجرة إلى الدمام. على الرغم من أن ملك السعودية عبد العزيز آل سعود وعد بإعفاء الدواسر من دفع الضرائب إلا أنه طالبهم بدفعها في وقت لاحق. بالإضافة إلى فقدان نصف أسطولهم أثناء الهجرة ومصادرة ممتلكاتهم في البديع ومنعهم من الغوص في مصائد اللؤلؤ في البحرين فقد أدى إلى إضعافهم اقتصاديا وسياسيا مما حدى بهم في نهاية المطاف في عام 1926 إلى طلب السماح من حاكم البحرين بعودتهم.
في عام 1927 سمح الحاكم لهم بالعودة بشرط أن يكونوا مواطنين عاديين وهو الذي قبل به جزء صغير منهم. يتكون الجزء الآخر من معسكر المعارضة من أبناء خالد آل خليفة أبناء عم الحاكم الذي هاجم سترة. وضع الحاكم في مأزق بين الانحياز لأفراد القبيلة وتطبيق القانون العام ولكنه اضطر لتطبيق القانون وقام بنفي أبناء عمومته ولكن مع استمرار دفع مخصصاتهم المالية. عقد أبناء عمومته ضغينة عميقة ضد سكان جزيرة سترة الذين شهدوا ضدهم وفي 1924 هاجموا الجزيرة من منفاهم مما أسفر عن مقتل عدد من رجال ونساء وأطفال الشيعة. حكم على أبناء خالد آل خليفة بالإعدام عقب الاحتجاجات الشيعية الرئيسية ومحاكمة طويلة ولكن لحسن حظ الحاكم فإنهم تمكنوا من الفرار قبل تنفيذ العقوبة.
بغض النظر عن محاولة الاغتيال الفاشلة للحاكم من قبل أحد أبناء عمومته في عام 1926 فإن بقيمة حكم حمد كان خاليا من الاضطرابات الكبيرة حيث قام بتنفيذ الإصلاحات الإدارية. في عام 1926 تم استحداث وظيفة جديدة وهي "مستشار" من أجل التعامل مع الشؤون الداخلية للبحرين. تم توظيف تشارلز بلغريف في هذه الوظيفة من 1926 إلى 1957 حيث كان يعرف محليا باسم "المستشار".
الإصلاحات في صناعة اللؤلؤ وقعت بين عامي 1921 و 1923 حيث كانت "نقطة اختبار" لعملية الإصلاحات برمتها لأنها قوبلت بأقوى مقاومة من القبائل. عندما تم كسر هذه المقاومة القبلية فإن الطريق صار مفتوحا لإصلاحات أخرى لتأخذ مكانها. تركز الإصلاحات على حماية مصالح الغواصين والحد من احتكار التجار لصناعة اللؤلؤ. تم فصل الأنشطة التجارية عن صناعة الغوص والزام النواخذة بكتابة حساب منفصل لكل غواص. في عقد 1930 خسرت صناعة اللؤلؤ زخمها نتيجة لعدة عوامل بما في ذلك إنتاج اللؤلؤ الصناعي واكتشاف النفط.
بدءا من أوائل العشرينات فقد إجراء مسح لمدة عشر سنوات لتسجيل الممتلكات الخاصة من قبل فريق هندي. أولئك الذين احتلوا أرضا لمدة عشر سنوات أو أكثر أو تم إعطائهم الأرض من قبل الحاكم كهدية فقد استملكوا أراضيهم بشكل رسمي. نشأت صعوبات من قبل الأسرة الحاكمة حول توزيع التركات السابقة ولكن تم التوصل إلى اتفاق في عام 1932 الذي تضمن إلغاء السخرة وتحصيل الضرائب وإنشاء "محكمة الأسرة" للتعامل مع المنازعات الداخلية لعائلة آل خليفة. في المجموع فإن العائلة الحاكمة امتلكت 23٪ من المزارع مما يجعلها ثاني أكبر فئة ملاك أراضي بعد ملاك الأراضي الخاصة.
استئجار الأراضي تم تحت إشراف الحكومة وذلك بالزام جميع الأطراف بكتابة العقود وتسليم نسخة منها للحكومة. مع إلغاء الضرائب والسخرة فإنه ليس هناك حاجة لوظيفتي الوزراء والكيخدائية. تم إدخال نظام ضرائب الدولة الأخف وزنا التي تسهم بنسبة ضئيلة في الموازنة العامة للدولة في حين كان الجزء الأكبر من الجمارك خاصة على صناعة اللؤلؤ. في عام 1930 تم تخصيص نصف الموازنة العامة للدولة للعائلة الحاكمة.
بسبب عدم وجود قانون عقوبات موحد فقد تم إنشاء المحكمة المشتركة في عام 1919 حسب القانون الهندي أو البريطاني أو السوداني بما يتناسب مع العادات المحلية. قبل إنشاء محكمة البحرين في عام 1926 كانت القضايا تعرض إما على المحاكم الشرعية أو المجلس العرفي. خدمت محكمة البحرين جميع المستويات حتى تم إنشاء محكمة البحرين الابتدائية في عام 1927 ومحكمة الاستئناف في عام 1939. ترأس المحكمة المستشار وعضو من آل خليفة. تم دمج المحاكم الدينية في النظام القضائي المركزي التابع لمحكمة البحرين مما أدى إلى إضعاف قوة فقهاء الشيعة.
استعيض عن الفداوية بالشرطة البلدية في عام 1920. في عام 1922 شكل الفرس معظم الشرطة ولكن في عام 1924 تم تجنيد مائة بلوشي. تم التخلي عن البلوش في وقت لاحق بعد عدة حوادث من عدم الكفاءة وعدم الانضباط واستعاضوا عنهم بالبنجاب المتقاعدين من الجيش الهندي حتى عام 1932. تواصلت ثقافة سياسة تجنيد الأقليات مما نتج عنه تجنب البحرينيين الانضمام للشرطة حيث لم يشكل البحرينيين سوى 20٪ حتى عقد 1960 بينما تتكون النسبة الباقية من الأجانب (البلوش واليمنيين والعمانيين وغيرهم من الجنسيات). تأسس جيش البحرين في عام 1968 حيث اعتمد اسلوب الجيش الأردني. تألف الجيش من البحرينيين ذو الأصول القبلية السنة في حين أن القرويين الشيعة توظفوا داخل الإدارات غير القتالية. بشكل عام فإن السنة من أصول قبلية سيطروا على الإدارات السيادية مثل العدل والداخلية والجيش والهجرة في حين هيمن الشيعة على الإدارات التقنية مثل المياه والصحة والمالية والكهرباء.
كانت المدرسة الأولى في البحرين هي المدرسة الأمريكية التبشيرية التي تعرف الآن باسم مدرسة الرجاء التي بنيت في أوائل القرن التاسع عشر. اجتذبت فقط المسيحيين واليهود في البداية ولكن قام البحرينيين بإرسال أبنائهم للدراسة فيها اعتبارا من عقد 1940. تم افتتاح أول مدرستين في البحرين على حسب الطوائف. بنيت مدرسة الهداية الخليفية في عام 1919 في المحرق المخصصة لأهل السنة في حين بنيت المدرسة الجعفرية المعروفة حاليا باسم مدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية للبنين في عام 1929 في المنامة المخصصة للشيعة. رأى آل خليفة أن هذا التقسيم الطائفي يهدد سلطتهم لذلك قاموا في عامي 1932 و1933 بافتتاح مدرستين ابتدائيتين جديدتين باسم المحرق والمنامة على التوالي. في السنوات التالية تم فتح المزيد من المدارس العامة وتأسست وزارة التربية والتعليم.