اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حدد مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996 إمكانية الحصول على الغذاء وذلك من خلال "تناول الموارد الكافية للحصول على الغذاء الملائم لإشباع الجسم بالوجبات المغذية." ويمكن تحليلها على المستوى المحلي عن طريق إمكانية وصول الدولة إلى السوق العالمي وعلى المستوى الأسر المعيشية عن طريق قدرة أفراد الأسرة على إنتاج غذائهم أو شرائه من المتجر، كما يظهر ذلك على مستوى الأفراد من خلال قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية. وقد أجريت معظم الأبحاث عن العلاقة بين النوع الاجتماعي وإمكانية الوصول إلى الغذاء على مستوى الأسر المعيشية ووفق إدراك الفرق بين الجنسين من وجهة نظر نسائية.
يرتبط حصول المرأة على الطعام ارتباطاً وثيقاً بإمكانية الأسر المعيشية في الحصول على طعامها حيث أنهن عادة ما يكونن مسؤولات عن توفير الغذاء بالأسر. كما تستطيع النساء الوصول إلى الطعام عن طريق إنتاجه وفق استهلاكهم أو شرائه من إيراد الدخل. عادة ما يولد الدخل من أنشطة المشاركة في السوق أو عن طريق آليات إعادة توزيع في صورة تدابير حكومية تتعلق بالحماية الاجتماعية أو بالتضامن المجتمعي. وتشير العديد من الدراسات التي أجريت أثناء ثمانينات القرن الماضي أن النساء عادة ما تنفق نسبة من دخلهن على الغذاء ورعاية الأطفال صحياً تفوق ما ينفقه الرجال. على سبيل المثال، توصلت إحدى الدراسات في كوت ديفوار أن الرجال يحتاجوا إلى أحد عشر ضعف الدخل الذي تتقاضاه النساء لتحسين مستوى تغذية الأطفال حتى يتشابه مع نفس مستوى الذي تحققه النساء. كما أثبتت أحد الدراسات الأخرى أنه عادة ما تنجح الأسر التي تعولها نساء فقيرات في توفير المزيد من الأغذية المفيدة لأطفالهن مقارنة بالأسر التي تعولها رجال. وتوضح الدراسات هذا الاختلاف في إنفاق الدخل بين الرجال والنساء من خلال الكثير من الفرضيات ومن ضمنها فرض الأعراف الاجتماعية والثقافية على المرأة من بين أفراد الأسرة، ضمان إمدادات الطعام الكافية. وعندما أجرت إحدى الدراسات مقابلة مع أشخاص يعيشون بالقرب من بحيرة فيكتوريا، عادة ماتعتبر النساء أطفالهن أحد المصادر الأولى أو الثانية الكبرى في استهلاك النفقات في حين لا يعتبرها الرجال كذلك. وتوجد فرضية أخرى وهي أن النساء قد تفضل إنفاق المزيد على احتياجات أطفالهن اليومية حيث أنهن يقضين الكثير من الوقت معهم. والفرضية الأخرى هي أن اختلاف تدفق دخل النساء عن الرجال يؤدي إلى اختلاف تكاليف المعاملات. وعادة ما يسهم الرجال وفق إحدى الدراسات، في دفع مبلغ كبير مرة واحدة بينما تشارك النساء يومياً في النفقات اليومية للأسرة.
قد تُقيد إمكانية حصول المرأة على الطعام من الناحية البدنية أو بصورة متكررة من الناحية الاقتصادية نظراً للتمييز ضد دور المرأة. وقد يخلق التمييز ضد دور المرأة كذلك قيود اجتماعية ثقافية في حصولها على الغذاء. وترتبط هذه القيود ببعضها البعض، فعلى سبيل المثال، قد تحد الأعراف الاجتماعية الثقافية تحرك النساء وهو ما سيفرض القيود المادية التي تعيق مشاركة المرأة في السوق وبالتالي تدهور إمكانيتهن الاقتصادية في الوصول إلى الغذاء.
تصنف النساء نظراً للتقسيم القائم على النوع في عمل المنزل ووفق الأعراف الاجتماعية، إلى أنهن قليلات الحركة ومقيدات الوقت بدرجة كبيرة. ولا تقتصر مسؤولية النساء على رعاية الأطفال فحسب، بل تشمل الأنشطة المنزلية المستهلكة للوقت أيضاً، بينما لا تتجاوز مسؤولية الرجال عموماً توليد الدخل. ففي أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، تقضي النساء وقتاً طويلاً في نقل الإمدادت الخاصة بالاستخدامات المنزلية مثل الحطب والمياه فضلاً عن السفر بين المنزل والحقل لأداء المهام المنزلية.
تقل سلطة النساء في اتخاذ القرار داخل الأسرة. وعلاوة على ذلك، فتقل فرصها في المشاركة بالسوق في أنشطة توليد الدخل. أظهرت إحدى التحليلات عن التدابير المتخذه لمكافحة الفقر بالأماكن الريفية بغانا وبنجلاديش أن المزيد من الأفراد بداخل الأسر التي تعولها نساء تحت خط الفقر. إن الوضع المتدني للمرأة داخل وخارج الأسرة متداخل حيث لو لم تحصل النساء على بدائل مُحسنة من الناحية الاقتصادية للبقاء مع أزواجهن، سيكون من المستبعد وجود رأي خاص بها أمام زوجها.
السيطرة المحدودة على الموارد داخل الأسرة – تمتلك النساء استقلال اقتصادي ضعيف داخل الأسرة حيث لا يحصلن إلا على مبالغ مالية ضئيلة من دخل الأسرة مقارنة بالرجال. أظهرت دراسة بإحدى قرى بحيرة فيكتوريا لصيد الأسماك أن الرجال لا يكشفوا عن ما يتقاضونه من دخول للنساء، في حين أنهم يتوقعوا منهن الكشف عن أجورهن. وقد أجبر العديد من النساء إلى إخفاء دخولهن، إذا حصلن عليه من أجل تفادي أخذ الأزواج كافة المساعدات المالية ووضعها ضمن احتياجات الأسرة. وبعيداً عن الموارد المادية، قد يقع وقت المرأة الخاص بها تحت وطأة أفراد الأسرة الآخرون. وتعد برده وهي عادة من عادات الانعزال لدى النساء في بعض البلدان، إحدى الحالات الاستثنائية على عدم قدرة النساء السيطرة على طريقة قضاء أوقاتهن. محدودية الحصول على فرص التعليم – تتحدد إمكانية حصول المرأة على فرص تعليمية فغالباً ما تحصل على مستوى تعليمي منخفض مقارنة بتعليم الرجال، وهو ما يترتب عليه المزيد من الصعوبات في الحصول على أجر عمالة رسمي. كما توصلت إحدى الدراسات في كامبالا أن معظم النساء العاملات بالزراعة الحضرية لم يحصلن إلا على مرحلة التعليم الابتدائي أو على أي من المستويات التعليمية حيث يحدد ذلك طبيعة عملهم لاحقاً، ويشارك القليل منهم في القطاع الرسمي والكثيرات منهن ربات منزل أو يزرعن في الحدائق الخلفية أو يبيعون مواد غذائية على جانبي الطرق.
فرص توظيفيه محدودة - تتحدد إمكانية حصول النساء على فرص التوظيف. فعندما تعمل المرأة بشكل ذاتي في فلاحة الكفاف وتلبي احتياجات الأسرة المعيشية، فلا يتم اعتبار هذه الجهود من الأنشطة الاقتصادية بالسوق. وعند توظيفهن داخل مزرعة أو خارجها، فمن الأرجح تصنيفهن ضمن فئات التشغيل والعمل المهمشة في ظروف غير ملائمة ويرحع ذلك لحصولهن على خيارات قليلة في سوق التوظيف. وبالتالي، فقد لا تمتلكن الدخل الكافي لشراء الطعام.
قلة الاستثمار في الفتيات – تؤدي القيود التي تواجهها المرأة في السوق إلى قصور الاستثمار في الفتيات من الآباء ما يجعل الأمر كالدائرة المفرغة. ومن الممكن أن يوجد لدى الآباء القليل من الحافز من أجل تعليم الفتيات بسبب ضعف إمكانيتهن، وذلك إلى أن يستفدن من فرص توظيف الفتيات.
عادة ما تملي العادات والتقاليد الثقافية أدوار مختلفة ومزايا وخيارات حياتية للنساء والرجال وتحديداً لصالح الأخير. وقد توصلت إحدى الدراسات في إثيوبيا حيث واجهت الفتيات تمييز عنصري على مر التاريخ كنا عرضة بشكل متزايد لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالفتيان ويرجع ذلك إلى أنه عند حدوث أزمة غذائية بإحدى الأسر، يوفر الأفراد الكبار من الأسرة الحماية من نقص الغذاء للصغار بشكل تمييزي ضد الفتيات.