English  

كتب 33 حق المسلم في الدفاع والانتصار

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

33-حق المسلم في الدفاع والانتصار (كتاب)


هذا بيان لأحد زوايا قضية الحاكمية التي نري وقوع شئ من التجاوز فيها عن القدر المنصوص عليه بالكتاب والسنة لدي بعض الناس الطيبين وقد اختلط سؤ الفهم لديهم بحسن القصد والحميّة التي تجاوزت الحد المحدود والقدر المشروع لأحد القضايا الهامة والشديدة الحساسية منذ الأزل والعصور الأولي ، أسأل الله تعالى أن يجعله عملاً مقبولاً ، وسعياً مشكوراً ، وجهداً في سبيله ميموناً. وقد قال الرسول الكريم  ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) فهذا جهد العبد الفقير أتقرب به إلى الله تعالى ، وقد علم ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس؛ لكنه رب المستضعفين. ماذا فقد من وجده , وماذا وجد من فقد عونه وتوفيقه وتأييده. فالله أسأل منه العون والمدد ، وأرجوه التوفيق والسداد والرشاد ، وأدعوه أن يبارك فيه ويجعله منارة هدى على طريق الدعوة ، ويتقبل ما فيه من إحسان ، ويتجاوز عما فيه من هفوات أو زلات؛ فلا معصوم إلا رسوله الكريم ، ولا عاصم إلا الله. ولذا فما في هذا العمل من خير فمن الله ، وما فيه من سوء فمن نفسي ومن الشيطان. وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب و سوء , والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين.
• ثم نقول عامة عن قضية الحاكمية والحكم والتحاكم ما قد رأيناه وعلمناه من النصوص ـ وهي شديدة الوضوح والصراحة ـ علي كثرة مخالفيها من المتهورين في القديم والحديث . ثم من الواقع الأليم الذي عليه الناس من حولنا ، ما بين إعراض مطبق ، أو إقبال غير منصف ، ولذا نقول عامة :
 فلا تزال قضية الحاكمية والتحاكم من القضايا الهامة و الأساسية التي لا تخلوا من المشاكل علي مر الزمان ومنذ العصور الأولي ، تلك المشاكل التي تثار حولها ، وفي كل مشكلة قصة مكللة بتحكيم العقل علي الشرع وما جاء به الرسول  ، وإعمال النظر الشخصي في التقييم دون إدراك حقيقي أن ما ثبت في الشريعة وما نطق به النص قرآنا وسنة هو الحق الذي لا باطل فيه ، وهو الحكم الواجب الالتزام ، فلا يقدم عليه قول قائل ولا فهم ناصح يحسن الظن برأيه ويسئ الظن في الدليل ، عمدا أو سهوا أو انفعالا وتسرعا ،
ومن أوائل ما ظهر من مثل هذه الإشكاليات ما نقله أهل العلم :
1ـ قال ابن كثير : قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن أبي غالب قال: سمعت أبا أمامة يحدث، عن النبي  في قوله: { فَأَمَّاالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } قال: "هم الخوارج"، وفي قوله: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } .[آل عمران : 106] قال: "هم الخوارج". وقد رواه ابن مردويه من غير وجه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعا، فذكره . وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح؛ فإن أوّل بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم رسول الله  غنائم حُنَيْن، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجئوه بهذه المقالة، فقال قائلهم -وهو ذو الخُوَيْصرة ، بقر الله خاصرته - : اعدل فإنك لم تعدل، فقال له رسول الله  : "لقد خِبْتُ وخَسرْتُ إنْ لَمْ أكن أَعدل، أيأمَنُني على أهل الأرض ولا تَأمَنُونِي". فلما قفا الرجل استأذن عمر بن الخطاب -وفي رواية: خالد بن الوليد-[ولا بُعد في الجمع] - رسول الله في قتله، فقال: "دَعْهُ فإنه يخرج من ضِئْضِئ هذا-أي: من جنسه - قوم يَحْقِرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يَمْرُقُونَ من الدين كما يَمْرُقُ السهم من الرّمِيَّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجْرًا لمن قتلهم .
ثم كان ظهورهم أيام علي بن أبي طالب، وقتلهم بالنَّهْروان، ثم تشعبت منهم شعوب وقبائل وآراء وأهواء ومقالات ونِحَلٌ كثيرة منتشرة، ثم نَبَعَت القَدَرَيّة، ثم المعتزلة، ثم الجَهْمِيَّة، وغير ذلك من البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق في قوله: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرْقَةً، كلها في النار إلا واحدة" قالوا: [من] هم يا رسول الله ؟ قال: " من كان على ما أنا عليه وأصحابي" أخرجه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة .
وقال الحافظ أبو يَعْلَى: حدثنا أبو موسى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن عن جندب بن عبد الله أنه بلغه، عن حذيفة - أو سمعه منه - يحدث عن رسول الله  أنه ذكر: " إن في أمّتي قومًا يقرؤون القرآن يَنْثُرُونَهُ نَثْر الدَّقَل، يَتَأوَّلُوْنَهُ على غير تأويله". [لم] يخرجوه .أ.هـ ( )