If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الحمد لله الذي جعل الدعوة إليه أشرف المقاصد، وجعل من منابر المساجد منارات هداية ومجامع ذكر، ومواطن تذكير ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فكان خير خطيب، وأعظم داع إلى الله، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
فإن خطبة الجمعة كانت ولا تزال وسيلة مؤثرة في توجيه المسلمين، وبناء وعيهم، وربطهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم ، ومعالجة قضاياهم الدينية والاجتماعية والأخلاقية في ضوء المنهج الإسلامي القويم. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة جمع هذه الخطب التي ألقيت على منبر مسجد نور الرسول خلال مدة قاربت العام، استجابة لحاجة ملحة، ورغبة في توثيق الكلمة الدعوية، ونقلها من نطاق المشافهة المؤقتة إلى دائرة النفع المستمر.
وقد تنوعت موضوعات هذه الخطب بتنوع حاجات الناس والواقع الذي يعيشونه؛ فاشتملت على قضايا إيمانية وتربوية، ومعالجات أخلاقية واجتماعية، وتنبيهات شرعية، ووقوف مع أحداث معاصرة، مع الحرص على أن يكون الطرح منضبطاً بالدليل قريبًا من الفهم، مراعيا المقاصد الشريعة، ومخاطبًا للعقل والقلب معا .
ولم يقصد بهذا الجمع ادعاء الإحاطة أو الكمال، وإنما هو جهد بشري، يُرجى به النفع، ويُسأل الله القبول، فإن كان فيه صواب فمن الله وحده، وإن كان فيه نقص أو خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه برينان. وقد روعي في ترتيب الخطب وصياغتها أن تكون صالحة للقراءة والانتفاع، سواء للخطباء وطلبة العلم، أو العامة القراء.
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه وسامعه وأن يجعله في ميزان الحسنات، وأن يبارك في منابر المساجد وخطبائها، ويجعلها دائما منابر هداية وإصلاح، إنه ولي ذلك والقادر عليه