If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استخدم نابليون الحرب النفسية لتحقيق أهدافه من الفتوحات بالمشرق العربي. ولا سيما مصر حين أرسل رسالة لأهالي مصر تتسم فيه من استخدامه للكثير من الوسائل المستخدمة في مضمار الحرب النفسية ومنها؛ الخداع عن طريق الحيل والإيهام، إثارة القلق باستخدام وسائل غير مألوفة، الشتائم، افتراءات العدو وعرض قضيته التي يُحارِب من أجلها، خلق قوة خاصة جبارة لا تقهر، التهديد بواسطة التسليح، بث الذعر وإطلاق الشائعات، التحقير من قوة العدو، الإغراء والتضليل والوعد، استخدام الخلافات الدينية والعقائدية، الإرهاب. وهنا يتضح جليًا في ما يلي من نص الرسالة:
" بسم الله الرحمن الرحيم لا إله الا الله لا ولد له ولا شريك له في ملكه، من طرف الفرنساوية المبني علي أساس الحرية والتسوية، السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارته يعرف أهالي مصر جميعهم ان من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية ويظلمون تجارها بأنواع الإيذاء والتعدي، فحضر الان ساعة عقوبتهم وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الابازة والجراكسة يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها، فما رب العالمين القادر علي كل شئ فانه حكم علي انقضاء دولتهم . يا أيها المصريون قد قيل لكم انني ما نزلت بهذا الطرف الا بقصد ازالة دينكم فذلك كذب صريح فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين انني ما قدمت اليكم الا لأخلص حقكم من يد الظالمين وانني أكثر من المماليك أعيذ الله سبحانه وتعالي واحترم نبيه والقرآن العظيم، وقولوا أيضا لهم أن جميع الناس متساوون عند الله وأن الشئ الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب فماذا يميزهم عن غيرهم حتي يستوجبوا ان يتملكوا مصر وحدهم ويختصوا بكل شئ أحسن فيها من الجواري الحسان والخيل والعتاق والمساكن المفرحة، فان كانت الأرض المصرية التزاما للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم، ولكن رب العالمين رؤوف وعادل وحليم. ولكن بعونه تعالي من الآن فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية وعن اكتساب المراتب العالية، فالعلماء والفضلاء والعقلاء بينهم سيدبرون الأمور وبذلك يصلح حال الأمة كلها، وسابقا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة والخلجان الواسعة والمتجر المتكاثر وما أزال ذلك كله الا الظلم والطمع من المماليك . أيها المشايخ والقضاة والائمة والجربجية وأعيان البلد قولوا لأمتكم ان الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون واثبات ذلك انهم قد نزلوا في رومية الكبري وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصاري علي محاربة الإسلام ، ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون ان الله تعالي يطلب منهم مقاتلة المسلمين، ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني وأعداء أعدائه أدام الله ملكه، ومع ذلك ان المماليك امتنعوا من اطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره فما أطاعوا أصلا الا لطمع أنفسهم، طوبي ثم طوبي لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير فيصلح حالهم وتعلوا مراتبهم، طوبي أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين فاذا عرفونا بالاكثر تسارعوا الينا بكل قلب، لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون علي المماليك في محاربتنا فلا يجدون بعد ذلك طريقا الي الخلاص ولا يبقي منهم أثر.
المادة الأولى: جميع القري الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات من المواضع التي يمر بها عسكر الفرنساوية فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء كيما يعرف المشار إليه أنهم أطاعوا وأنهم نصبوا علم الفرنساوية وهو أبيض وكحلي وأحمر
المادة الثانية: كل قرية تقوم علي العسكر الفرنساوي تحرق بالنار.
المادة الثالثة: كل قرية تطيع العسكر الفرنساوي أيضًا تنصب صنجاق السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه.
المادة الرابعة: المشايخ في كل بلد يختمون حالا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك التي تتبع المماليك وعليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدني شئ منها .
المادة الخامسة: الواجب علي المشايخ والعلماء والقضاة والائمة أنهم يلازمون وظائفهم وعلي كل أحد من أهالي البلدان ان يبقي في مسكنه مطمئنا وكذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع علي العادة، والمصريون بأجمعهم ينبغي أن يشكروا الله سبحانه وتعالي لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عالي أدام الله اجلال السلطان العثماني ، أدام الله اجلال العسكر الفرنساوي، لعن الله المماليك وأصلح حال الأمة المصرية."