If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يصرح ابن تيمية في كتبه أن اعتقاده في أهل البيت هو اعتقاد أهل السنة والجماعة بمحبتهم والثناء عليهم، وهو يقرر في مواضع عدة من كتبه وجوب وفرضية حبهم، وقد تكلم أيضاً حول أفضلية أهل البيت على غيرهم، لاجتماع النسب مع الإيمان والتقوى، ويقول: «لا ريب أنه لآل محمد حقاً على الأمة لا يشكرهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أن قريشاً يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل.. وأما نفس ترتيب الثواب والعقاب على القرابة، ومدح الله -عز وجل- للشخص المعين، وكرامته عند الله -تعالى- فهذا لا يؤثر فيه النسب، وإنما يؤثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى، كما قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.. وهذا لا ينافي ما ذكرناه من أن بعض الأجناس والقبائل أفضل من بعض، فإن هذا التفضيل معناه كما قال النبي : "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" فالأرض إذا كان فيها معدن ذهب، ومعدن فضة؛ كان معدن الذهب خيراً لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قُدر أنه تعطل ولم يُخرج ذهباً، كان ما يخرج الفضة أفضل منه.» وأزواج النبي من آل بيته كما يقول ابن تيمية. ويعتبر أن من قذف أمهات المؤمنين سواء كانت عائشة أو غيرها، فهو كافر، لأن هذا فيه عار وغضاضة على الرسول، وأذى له كما يقول.
ويعتقد بأن أفضل أهل البيت بعد النبي هو علي بن أبي طالب ثم حمزة بن عبد المطلب وجفعر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهؤلاء هم السابقون إلى الإسلام. وأما أعلم أهل البيت فهو علي ثم ابن عباس كما وضح ذلك في كتابه منهاج السنة النبوية. وكان موقفه من فاطمة بنت محمد مثل موقف أهل السنة والجماعة، ويبين في أكثر من موضع في كتبه فضلها. وكذلك موقفه من الحسن والحسين فهو يحتج بالأحاديث النبوية لبيان فضلهما. ويثني على علي بن الحسين بن علي وعلى محمد بن علي بن الحسين (أبو جعفر الباقر) وعلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (جعفر الصادق) ويصفه بأنه "من خيار أهل العلم والدين"، وقد أثنى أيضاً على موسى بن جعفر.
وبالنسبة لموقف ابن تيمية من علي بن أبي طالب، فهو يثني عليه في كتبه، ويذكر مناقبه وفضائله، ويقول بأنه أفضل الأمة بعد الخلفاء الثلاثة، ويذكر أن محبته من السنة والإيمان، فيقول: «وأما علي فإن أهل السنة يحبونه ويتولونه، ويشهدون بأنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين.» ويدافع ابن تيمية عن علي، ويعتقد أن سبه ولعنه من البغي. وبالرغم أن ابن تيمية كان قد أثنى على علي إلا أنه كان ينتهج منهجاً لا يغل فيه ولا يمغطه حقه، وأنه عندما يبين مناقب علي بن أبي طالب كان يبين من شاركه من الصحابة فيها حسب كلام المؤرخين له.
وعلى الرغم من هذا ففي المقابل يرى المنتقدون لابن تيمية أنه يبغص أهل البيت، وأنه يسعى في بث بغضه هذا في كتبه عن طريق الغمز فيهم، وفي فضائلهم، وإن تستر بحبهم، والثناء عليهم. فيقول أحمد بن الصديق الغماري "إنه ينفي كل فضيلة لعلي أو لأهل بيته" ويقول بأنه من أعداء أهل البيت، وأن ابن تيمية شبه فاطمة بالمنافقين. ويذكر آخرون أيضاً أنه أظهر بغضه لعلي أكثر من أهل البيت، بحيث أنه ينكر العلم الخاص بعلي وإنكار كونه أكثر علماً من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب. وأن ابن تيمية كان يعرف أن علياً أكثر علماً من أبي بكر وعمر إلا أنه كان يتجاهل هذا نصرة لرأيه. وفي مقابل هذا يرى المؤيدون لابن تيمية أن كتبه مليئة بالثناء على علي بن أبي طالب، ويرون أن الناقدين له يظنون أن ابن تيمية بمجرد بيانه مشاركة الصحابة لعلي في بعض الصفات، أن هذا من باب الذم له. وعلى أثر ذلك قام بعض المؤيدين له بالرد على هذا الموضوع في كتبهم، منهم "سعد بن علي الشهراني" في كتابه "فرقة الأحباش: نشأتها - عقائدها - آثارها"، و"عبد الله الغصن" في كتابه "دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية عرض ونقد". وكتاب "شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبياً" لمؤلفه "سليمان بن صالح الخراشي".