If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جمع الحجاج جيوشه وأعاد تنظيمها وقرر الهجوم على جيوش ابن الأشعث في البصرة، وبالفعل في المحرم سنة 82هـ اصطدم الجيشان وحمي الوطيس جدًّا، وقتل الكثير من الفريقين حتى كان الحجاج يجثو على ركبتيه ويقول: "ما كان أكرم مصعب بن الزبير حتى صبر نفسه للقتل".
وكان مصدر قوة ابن الأشعث التأييد المعنوي من الفقهاء والعلماء والقراء الذين بايعوه على الثورة وانضموا للقتال الفعلي وكانوا أشد الناس في القتال، وكان شعارهم يوم الزاوية "يا تارات الصلاة"؛ لأن الحجاج كان يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، واستمر القتال طوال اليوم حتى حمل أمير الفرسان في جيش الحجاج سليمان بن الأبرد على ميسرة جيش الثورة فكسرهم، واختلط الناس بعضهم ببعض وفر ابن الأشعث ودخل الكوفة، وظل قائد جيوشه عبد الرحمن بن عياش يقاتل لمدة خمسة أيام متصلة ثم دخل الكوفة ولحق بابن الأشعث..
وكان أهل الكوفة قد بايعوا عبد الرحمن بن الأشعث فقوي شأنه مرة أخرى ونظم جيوشه وحفظ الثغور والطرق والمسالك، وحاول الحجاج اختراق الحراسات إلى الكوفة ولكنه لم يفلح، فعسكر بجيوشه في منطقة دير قرة، ونزل ابن الأشعث وجيوشه في منطقة دير الجماجم ومع ابن الأشعث قرابة المائتي ألف، وظل الجيشان في حالة تربص أمام بعضهما البعض فترة طويلة.