If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أما بعد/
على مر التاريخ النحوي بُذلت جهود كثيرة لجمع الأدوات النحوية في كتاب واحد وأشهر هذه الكتب على الإطلاق كتاب مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري وهو أكثر كتب الأدوات قبولا بين الدارسين، وهذا شأن ابن هشام دائما فقد انتشرت كتبه أيما انتشار وكُتب لها القبول حتى صارت كتبه بديلا عن كتاب سيبويه نفسه!، المهم أن كتاب المغني اتسم بثلاث سمات، السمة الأولى الإسهاب الشديد فقد كان يُعنى بتفاصيل التفاصيل وذكر كل الآراء حتى صار كتابا ضخما، السمة الثانية أن الكتاب ليس متخصصا في الأدوات فحسب وإنما به الكثير من الأبواب النحوية الأخرى، السمة الثالثة أنه ذكر الأدوات عموما سواء الحرفية أو الاسمية أو الفعلية وهي ميزة رائعة في هذا الكتب لأن أكثر كتب الأدوات مع الأسف تذكر حروف المعاني مهملة الأدوات الاسمية والفعلية، إذن الأدوات النحوية تشمل حروف المعاني وأسماء وحروفا.
من هذه الكتب كذلك كتاب معاني الحروف لعلي بن عيسى الرماني ويتسم - على خلاف المغني – بالاختصار وصغر الحجم، ومع الأسف أدى ذلك الاختصار لشيء من الإخلال في كثير من المواضع، وهذا الكتب تكلم عن الأدوات الحرفية دون ذكر للأسماء أو الأفعال.
لدينا كذلك كتاب معاصر تناول حروف المعاني وهو كتاب موسوعة معاني الحروف لعلي الجاسم وهذا الكتاب أرشحه بشدة للمبتدئين الذين دائما يناسبهم الكتب المعاصرة المبسطة كما أذكر وأكرر دائما، وإن كان أيضا يذكر الأدوات الحرفية دون بقية الأدوات.
لدينا كتابان آخران جليلان اهتما بكل الأدوات عموما وهما الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي وكتاب الأُزْهِيّة للهروي.
لدينا كتابان متخصصان في حروف المعاني فقط وهما رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي وكفاية المُعاني في حروف المعاني لعبد الله الكردي البيتوشي.
كل الكتب التي ذكرناها آنفا رتبت الأدوات ترتيبا ألفبائيا كلها أو رتبتها على حسب عدد حروفها ألفبائيا، لكن هل من كتاب يرتب حروف المعاني على حسب نوعها، أدوات النفي، حروف المصدرية، حروف الجواب،..........؟
نعم، لدينا كتاب التحفة الوفية بمعاني حروف العربية لإبراهيم السفاقسي، كما أدرج حروف المعاني وسط صفحاته كتاب البديع في علوم العربية لأبي السعادات ابن الأثير وكتاب الكُنّاش لأبي الفداء.
هذا في حروف المعاني أما حروف المباني – وهي حروف الهجاء التي يتكون منها الكلم – فقد جمعها الخليل بن أحمد في كتابه الحروف، وفعل شيئا عجيبا إذ تكلم عن معاني أخرى مستعملة للحروف غير الحرفية، فالراء الرجل الضعيف والسين الرجل الكثير اللحم، وهكذا..........
بعد هذه الرحلة بين كتب الأدوات والحروف قررت أن أجمع كتابا جديدا في الأدوات والحروف أتدارك به ما فات السابقين، و في الحقيقة لم أكن أنوي كتابته ابتداءً وإنما هو تفريغ لسلسلة موسوعة الأدوات والحروف التي شرحتها على قناتي صفحات من النحو واللغة جمعا بين الحسنيين الشرح المسموع المرئي والشرح الكتابي، هذا الكتاب له منهجية مختلفة تميزه عن الكتب السابقة، فهو أولا يحوي كل الأدوات والحروف سواء الاسمية أو الحرفية أو الفعلية بل ذكرت التعبيرات النحوية وكأنها أدوات، لم أجعله مختصرا اختصارا مخلا ولا طويلا طولا مملا، فقد جمعت فيه كل المسائل المهمة جهد رأيي وأهملت بعضا من التفاصيل المملة والنظرية التي لا فائدة منها من وجهة نظري للدارس المعاصر، اعتمدت في الكتاب منهجية خاصة وهي الاهتمام بالشاهد فكل مسألة في الكتاب لا بد فيها من شاهد، فأضع أولا الشاهد القرآني من مختلف القراءات فإن لم أجد فشاهد من الحديث النبوي فإن لم أجد فشاهد شعري – من عصور الاستدلال وإلا فلا مانع من غير ذلك - فإن لم أجد فمَثَل عربي فإن لم أجد ألجأ مضطرا لشاهد مرتجل ولا أفعل ذلك إلا حينما تضيق بي السبل ولا أجد شاهدا في أي كتاب من كتب النحو وفقه اللغة والأدب والمعاجم والدواوين الشعرية وكتب الحديث النبوي والسيرة النبوية كذلك!
أضفت في هذا الكتاب بعض الأدوات التي لم تتعرض لها الكتب السابقة، كما ألحقت بالكتاب فصولا جمعت فيها الظروف المبنية وأسماء الأفعال وأسماء الأصوات والأفعال الجامدة وأحكام الجار والمجرور لتتم الفائدة.
رتبت الكتاب ترتيبا ألفبائيا وهو ما أسمية الترتيب العَرْضي للأدوات أما الترتيب الطولي وهو ترتيب الأدوات على حسب نوعها فقد أجلته في كتاب آخر سيأتي لاحقا بعد هذا الكتاب إن شاء الله.
لم أجد غضاضة أن أشرح بعض حروف المباني وسط حروف المعاني لاتسامها – في نظري – بسمة الأدوات مثل حروف المضارعة وألف أفعلَ وألف الوصل وألف القطع، بل تكلمت عن حروف خطية مثل الألف الفارقة والواو الفارقة!
هذا الكتاب جهد كبير جمعت مادته في أربع سنوات ونصف، سميته موسوعة الأدوات والحروف من باب عطف الخاص على العام، أرجو أن ينال إعجاب الجميع سواء المبتدؤون أو المتقدمون فهو يناسبهم جميعا، والله المستعان.