If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نشأت الدولة العباسيّة رسمياً بمقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة وبسقوط الدولة الأمويّة، حيث تمت مبايعة عبد الله بن محمد للخلافة في مدينة الكوفة في ربيع الأول سنة 132هـ، وكان يلقّب بأبي العباس السفّاح، فقد خلّف هشام بن عبد الملك وراءه أربعة خلفاء أمويين عجزوا عن ممارسة السلطة وإدارة الدولة الأمويّة؛ ممّا أدّى إلى تهاويها واضمحلالها شيئاً فشيئاً، وكان ظهور العباسيين الضربة القاضية التي أطاحت بالدولة الأمويّة، فبعد أن انتهت معركة الزاب سنة 132هـ بهزيمة الأمويين، استولى عبد الله بن علي العباسيّ على الجزيرة والشام. أمّا مروان بن محمد فقد هرب إلى مصر، إلّا أنّ الجيوش العباسيّة استطاعت اللّحاق به وإدراكه، وعند مواجهته بقي يُقاتل حتى قُتل، وبذلك انتهت الدولة الأمويّة وقامت الدولة العباسيّة مكانها.
وقد استطاع العباسيون إقامة دولة كاملة وعلى بقعة جغرافية كبيرة، حيث عُدّت هذه الدولة امتداداً للدولة الأمويّة، كما تفاعلت في هذه الدولة العديد من العناصر العربيّة، والكرديّة، والفارسية، والتركية، والهندية، والأمازيغية، وكانت رابطة الدين هي الأساس الذي يجمعهم، أمّا فترة امتداد الدولة العباسية فكانت من سنة 132هـ إلى سنة 656هـ. ضمت الدولة العباسيّة تحت جناحها جميع معارضي الدولة الأمويّة، وقد كانت منظمةً تنظيماً قوياً يحمل شعار الرضا من آل محمد عليه الصلاة والسلام، أمّا تسميتها فيُنسب إلى العباس بن عبد المطلب عمّ الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد كان مكان انطلاق الدعوة العباسيّة مدينة الكوفة وخراسان، وكان الاختيار قائماً عليها لأنّ أكثر أعداء بني أميّة من الكوفة، كما أنّ خراسان تقع على موقعٍ استراتيجي ومناسبٍ للفرار إلى بلاد الترك المجاورة لها في حال وُجدت الظروف الداعية لذلك. كما أنّ خُراسان حديثة العهد بالإسلام، ويُقصد بذلك أنّه من السهل التأثير في نفوس أهلها عاطفياً بسبب محبتهم لآل البيت.
استمرّت الدولة العباسيّة لمدة خمسمئة عام، إلّا أنّ الدولة الإسلاميّة لم تبقَ موحّدةً تحت جناح الدولة العباسيّة، حيث أنشأ الأمويون دولةً جديدةً في الأندلس، فقد تمكّن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الملك من الفرار إلى الأندلس وأنشأ فيها دولةً أمويةً مستقلةً. كما تأسّست دولٌ أخرى بعيداً عن العراق في شمال أفريقيا ومصر. وفي منتصف القرن الرابع زحف البويهيون إلى بغداد واستطاعوا فرض سيطرتهم على الخلفاء العباسيين هناك، وقد قسّم المؤرخون العهد العباسيّ إلى عصرين هما العصر العباسي الأول، والعصر العباسي الثاني.
فيما يأتي سردٌ لخلفاء العصر العباسي الأول بالترتيب، وهم كالآتي:
| اسم الخليفة العباسي | فترة الحكم |
|---|---|
| أبو العباس السفّاح | 749 - 754م |
| أبو جعفر المنصور | 754 - 775م |
| المهدي | 775 - 785م |
| الهادي | 785 - 786م |
| هارون الرشيد | 786 - 809م |
| الأمين | 809 - 813م |
| المأمون | 813 - 819م |
| المعتصم بالله | 819 - 843م |
| الواثق بالله | 843 - 847م |
وفيما يأتي ذكر خلفاء الدولة العباسية في العصر الثاني:
| اسم الخليفة العباسي | فترة الحكم |
|---|---|
| المتوكل على الله جعفر بن المعتصم | 847 - 861م |
| المنتصر بالله محمد بن المتوكّل | 861 - 862م |
| المستعين بالله أحمد بن المعتصم | 862 - 866م |
| المعتز بالله محمد أبو عبد الله بن المتوكّل | 866 - 869م |
| المهتدي بالله محمد بن الواثق بن المعتصم | 869 - 870م |
| المعتمد على الله أحمد بن المتوكّل بن المعتصم | 870 - 792م |
| المعتضد بالله أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكّل | 892 - 902م |
| المكتفي بالله أبو محمد على بن المعتضد | 902 - 908م |
| المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن محمد | 908 - 932م |
| القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد | 932 - 934م |
| الراضي بالله أبو العباس محمد بن المقتدر بن المعتضد | 934 - 941م |
| المتقي لله أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر | 941 - 945م |
| المستكفي بالله أبو القاسم عبد الله بن المكتفي | 945 - 946م |
يُسمّى العصر العباسيّ الأول بالعصر الذهبي، ويبدأ هذا العصر من خلافة أبي العباس السفّاح حتى وفاة الواثق بالله العباسي، وفي هذا العصر كانت الدولة العباسيّة قويةً بخلفائها، حيث تمتّعوا بقدرات إدارية وسياسية عالية، كما تركّزت السلطات العليا بأيديهم، وقد أعطت الدولة العباسيّة أهميةً كبيرةً للجهاد في سبيل الله بعد أن توقّف في أواخر الدولة الأمويّة، وكان للعنصر الفارسيّ في هذا العصر مكانةٌ مرموقةٌ في أجهزة الدولة، حيث أثّر نفوذ الفارسيين العسكري على سياستها، وسيطروا على الأجهزة الإدارية والعسكرية في بغداد وغيرها من الأقاليم الخاضعة لحدود الدولة العباسية. ومن الجدير بالذكر أنّ الحركة العلمية والاقتصادية قد ازدهرت في هذا العصر بالرغم من قيام مختلف الحركات التي هدفت إلى زعزعة الحياة الاجتماعية، والسياسية، والدينية، كما عانت الدولة في هذا العصر من الفتن الداخلية التي تمثّلت في فتن الشيعة، والخوارج، والمعتزلة. وقد استمرّ العصر العباسي الأول من 749م إلى 847م.
فيما يلي نبذة عن خلفاء العصر العباسيّ الأول:
يمتدّ العصر العباسيّ الثاني من 847م إلى 1258م، وقد قسّمه المؤرخون إلى أربعة عصور هي عصر نفوذ الأتراك، وعصر النفوذ البويهي، وعصر السلاجقة الأتراك، وعصر ما بعد السلاجقة، ومن خلفاء عصر نفوذ الأتراك حسب الترتيب: