If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن فيلم “قبل أن أسقط” هو بحث صريح عن الخروج من حالة اللاستقرار إلى حالة الاستقرار بمفهومها الإنساني؛ وذلك في فترة عمرية حرجة (المراهقة) تعيشها بطلة الفيلم سامانثا وباقي صديقاتها الثلاث، بمختلف تبعاتها الاجتماعية والثقافية والنفسية والسلوكية. وقد حاول المخرج راي روسو يونغ في فيلمه، التطرق بتفصيل لهذه الفترة العمرية بنوع من المسح البصري المعتمد على سميوطيقا اللون (اللون الأزرق، اللون الرمادي، اللون الأحمر..) الموظف بصرياً، وسيكولوجياً التوظيف الموسيقي، ابتغاء تقريب المتلقي المفترض إلى اهتزازاتها واضطراباتها. إضافة إلى إشعاره بمدى خطورتها على الشباب غير المؤطر أخلاقياً، وذلك من خلال توالي اللقطات والمشاهد الفيلمية المعبرة عن حالة من القلق والتوتر واللامعنى الوجودي والأخلاقي المعاش من قِبل سامانثا؛ على الرغم من توفرها على كل الظروف الحياتية المواتية مادياً، من: مسكن فخم وسط أحياء راقية تشمل فيلات ومنتجعات، سهرات ليلية باذخة، ألبسة، مؤسسات، مناظر طبيعية مفتوحة..إلخ.
هذا ما تنقله إلينا عدسة المخرج توضيحاً وتذليلاً على أن الجوانب المادية لم تقف حصناً منيعاً أمام فوضى اللاستقرار التي تعيشها بطلة الفيلم بمعية صديقاتها المقربات، وباقي شباب شمال غرب المحيط الهادي فضاء تصوير الفيلم.
بمعنى مغاير، فسامانثا أضحت قضية المخرج، التي تتسرب منها باقي القضايا، قضايا الفراغ الروحي، وطغيان الفلسفة المادية في الحياة المعاصرة، مما جعل الإنسان، خاصة الأميركي، عرضة لروتينية الحياة، فجل أيامه تتكرر في غياب اللمسة الإنسانية المبنية على الإيثار والرحمة والإحسان.
وكأن المخرج يريد أن يعرّي الضمير الجمعي للمجتمع الأميركي عبر الفرد ومآسيه؛ بالقول إن مقياس الطمأنينة والاستقرار النفسي والروحي للإنسان، غير مرتبط البتة بما يحوزه من ماديات، فبطلتي سامانثا تمتلك الغنى والشهرة.. إلا كيمياء الاستقرار النفسي والروحي؛ لذلك نرى أنه يقدم طرحة بلغة الصورة السينمائية عن الأسباب الحقيقية وراء هذا القلق، الذي يأتي في شكل أحلام متكررة تؤرق البطلة “ساماناث” وتؤدي بها إلى التفكير في التحرر والانعتاق من سجن الأنانية، وطرق أبواب التصالح مع الذات ومع الآخر (أسرتها، أصدقاؤها، معارفها).