جعل الله -تعالى- توحيده وإفراده بالعبادة المحور العام للقرآن الكريم فكانت كل سورة من سوره تُبرز جزءاً أو أكثر من هذا المحور، أمّا سورة التوبة فقد ذكرت العديد من القواعد والتشريعات التي نظّمت علاقة المسلمين بغيرهم وِفق ما أراد الله -تعالى-، إلّا أنّ المحور الأساس الذي تدور حوله السورة هو التوبة، ويتبيّن ذلك من خلال عدّة أمور منها ما يأتي:
- الحديث عن التوبة في أوّل السورة لقوله -تعالى-: (فَإِن تُبتُم فَهُوَ خَيرٌ لَكُم)، وقوله -تعالى-: (فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّـهَ غَفورٌ رَحيمٌ)، وفي وسط السورة فبالرغم من عِظَم الذنب الذي اقترفه المنافقين باستهزائهم بالله ورسوله والمؤمنين وما فعلوه أثناء الغزوة من محاولة تثبيط معنويات المجاهدين إلّا أنّ الله -تعالى- منحهم خيار التوبة يقول -تعالى-: (فَإِن يَتوبوا يَكُ خَيرًا لَهُم)، وفي آخر السورة حيث أشار الله -تعالى- إلى قصة الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك إلّا أنّهم ضربوا أروع النماذج في التوبة لقوله -تعالى-: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ).
- كثرة ذكر لفظة "التوبة" في هذه السورة مقارنة بغيرها من السور حيث ذُكرَت فيها سبعة عشر مرة.
وتجدر الإشارة إلى المحاور الأخرى التي تضمّنتها سورة التوبة ومنها ما يأتي:
- الحثّ على مجاهدة المشركين الذين خانوا العهد وغدروا به والتّبرؤ منهم حتى يُعلنوا توبتهم.
- الحثّ على مجاهدة من لا يؤمن بالله -تعالى- ورسوله ولا يدين دين الحقّ حتى يُقدّم لحاكم المسلمين ما يمنع عنه ذلك من العهود، وغيرها.
- الإشارة إلى منع المشركين من دخول البيت الحرام وعمارته، وسريان الأمر كذلك على غيره من المساجد.
- الحثّ على إيثار حب الله ورسوله والجهاد في سبيله على نعيم الدنيا وملذّاتها.
- الإشارة إلى منع الاستغفار للمشركين والصلاة عليهم.
- إثبات حُرْمة الأشهر الحرم الأربعة، وتحريم إبدال أحدها بغيرها من الأشهر في الحرمة وهو ما يُسمّى بالنّسيء.
- التصريح بنفاق مَن تثاقل وتخلّف عن غزوة تبوك جرّاء أعذار واهية، وذِكْر بعض مواقف المنافقين وأقوالهم وسخريتهم من المؤمنين.
- بيان حال المُنتسبين للإسلام وتقسيمهم إلى أربعة أصناف: أوّلها مسلمين مخلصين، وثانيها منافقين أخفوا نفاقهم وتستّروا عليه بخلط الأعمال الصالحة بأخرى سيئة، وثالثها منافقين مجاهرين بالفساد والضرر، ورابعها أناس لا يعلم حقيقة نفوسهم إلّا الله -تعالى-.
- وصف الأخلاق الرفيعة التي يتحلّى بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وبيان حرصه الشديد على المسلمين ورحمته بهم.
Source: mawdoo3.com