If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الجريمة في إيطاليا موجودة بأشكال مختلفة، وتتميز أساسا بوجود مافيا دقيقة التنظيم في مناطق معينة من إيطاليا، والتي امتدت إلى الشمال ثم إلى خارج الحدود الإقليمية لإيطاليا.
تكافح الجريمة في دولة إيطاليا من قبل وكالات إنفاذ القانون الإيطالية. ويتم السهر على مكافحتها وتطبيق القوانين من طرف قوات ثمانية فروع منفصلة للشرطة الإيطالية، ستة منها مجموعات وطنية في إيطاليا. في العام 2005 بلغ تعداد أفراد العاملين في قوات الشرطة الإيطالية لجميع الوكالات حوالي 324,339، وهو أعلى رقم في كل أوروبا بالنسبة للفرد الواحد، وضعفي ماهو موجود في المملكة المتحدة.
وعموماً تعرف إيطاليا باستثناء ظاهرة المافيا التي باتت عالمية، استقراراً أمنياً واجتماعياً في معظم المناطق، وتعتبر أقل دول الاتحاد الأوروبي في جرائم العنف الجنسي باستثناء بعض النسب في مناطق الشمال. وتعتبر إيطاليا أقل الدول الأوربية من حيث جرائم العنصرية والكراهية للأجانب، ساعد على ذلك طبيعة وثقافة الشعب الإيطالي العريقة عبر العصور، حيث يعد من أكثر شعوب شمال المتوسط والعالم تسامحاً وتقبّلاً للاختلاف.
في قانون العقوبات الإيطالي، لا يفرق بين الفاعلين والشركاء في الجريمة، وإنما يصفهم بأنهم مساهمين في الجريمة المرتكبة، وتطبق على كل من الفاعل والشريك عقوبة الجريمة التي ساهموا في ارتكابها، وقد تطرق المشرع في المادة 111 من قانون العقوبات الإيطالي على وضع الفاعل المعنوي للجريمة في قانون العقوبات الإيطالي، معتبرا أن هذه الحالة سبباً لتشديد العقاب، إذ ورد في نص هذه المادة أن من دفع إلى ارتكاب الجريمة شخصاً غير مسؤول أو غير معاقب بسبب شرط أو صفة شخصية، يسأل عن الجريمة المرتكبة مع تشديد العقوبة. ويتضح من هذا النص في قانون العقوبات الإيطالي، أن عدم مسؤولية أو عدم العقاب بالنسبة للمنفذ المادي للجريمة (الفاعل المعنوي لا يرتكب الجريمة بنفسه، أي أنه لا ينفذ بنفسه العمل المادي المكون للجريمة، ولكنه يدفع بشخص "حسن النية" أو غير ذي أهلية جزائية (الساقط عنه القلم مثلاً) إلى ارتكاب الجريمة وتحقيق العناصر المكونة لها)، ففي قانون العقوبات لا ينفي عدم مسؤولية الدافع المكون لهذه الجريمة، وهذه دلالة واضحة على اعتناق المشرع الإيطالي لفكـرة الفاعل المعنوي، أضف إلى ذلك أن المشرع لم يكتفي بهذا بل ذهب إلى تشديد العقاب على الفاعل المعنوي للجريمة، وهذا تشديد محمود من قبل المشرع الإيطالي، لأن الذي يستغل عدم أهلية منفذ الجريمـة لارتكاب الجريمة هو جدير بأن تغلظ عليه العقوبة.
إيطاليا هي أمة السياحة، لما تتوفر عليه من تراث فريد من المناظر الطبيعية والمآثر التاريخية ووصفات المطبخ الإيطالي، ذي الشهرة العالمية، المصنف ضمن بلدان الحمية المتوسطية في الجنوب الإيطالي، ضمن التراث العالمي اللامادي. حيث تلعب السياحة دوراً مهماً في الاقتصاد الإيطالي التي يزورها حوالي 43.7 مليون سائح سنوياً، بعائدات تقدر بنحو 42.7 مليار دولار، حيث أنها رابع أكبر مستفيد من السياحة في العالم، والخامس أكثر زيارة بعد فرنسا (76.0 مليون) وإسبانيا (55.6 مليون) والولايات المتحدة (49.4 مليون) والصين (46.8 مليون).
إلا أن القطاع يعاني من بعض المشاكل، التي تشمل الانتهاكات التي يتعرض لها السياح كحوادث النشل وجرائم الشوارع والضرائب السياحية المخفية والمبالغة في فاتورة سيارة الأجرة. وقد كشفت دراسة استطلاعية حديثة، أجرتها شركة بريطانية متخصصة تسمى بالشركة المقارنة المالية "موني.كو" استطلاعاً للرأي شمل أكثر من 2000 مسافر بريطاني، قاموا بزيارة العديد من البلدان الأوروبية بغرض السياحة، مدققين عن أكثر البلدان في القارة الأوروبية التي يمكن أن يتعرض فيها السائح لجرائم تتعلق بأنواع النصب والاحتيال والسرقة، حيث طلب من المشاركين عما إذا كانوا ضحية لعملية نصب واحتيال أثناء رحلاتهم. حيث احتلت إيطاليا المرتبة الثالثة بعد إسبانيا وفرنسا من هذا النوع من لجرائم النصب والاحتيال السياحي. حيث أظهر استخلاص النتائج أن 21.5 من المستجوبين الذين زارو إسبانيا تعرضوا لعملية نصب أو سرقة، في حين وضح 15% من الذين زاروا فرنسا أنهم قد تعرضوا لحوادث مماثلة، بينما احتلت إيطاليا المرتبة الثالثة في القائمة بنسبة 10.2، تلتها تركيا بنسبة 8.4 والنمسا بنسبة 8.1. وقال 37% من الذين شملهم هذا الاستطلاع أنهم وقعوا ضحية لسائقي سيارات الأجرة الذين تقاضوا مبالغ تفوق أجرتهم المستحقة في تنقلاتهم داخل المدينة، بينما أكد 23% من المسافرين أنهم تعرضوا للنشل خلال رحلاتهم السياحية، وشملت الانتهاكات التي تحدث عنها السياح جرائم النشل والشوارع والضرائب السياحية المخفية والمبالغة في فاتورة سيارة الأجرة. وتأتي مدينة روما على رأس المدن السياحية التي تعاني من إشكالية الاحتيال السياحي، وكانت قد رصدت كاميرات قناة السياحة والطبيعة ناشونال جيوغرافيك أبو ظبي قائمة المدن الأكثر احتيالاً في العالم، التي يكشف فيها الخبير الاقتصادي والكاتب كونور وودمان بصحبة فريق متخفٍّ وكاميرات رصد سرية، بطريقة مهنية احترافية النقاب عن المؤامرات والتلاعبات والاحتيالات من سرقة وخطف وغيرها التي قد يتعرض لها السائح الأجنبي في مكان ما، وذلك من خلال توريط نفسه عمداً للتعرض للسرقة والنصب لتوضيح الأوضاع للعالم، وقد جاءت روما من بين قائمة العشر مدن في البرنامج.
رغم ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان وقدسية القوانين في إيطاليا، يبقى الفساد السياسي معضلة كبيرة خصوصاً في الجنوب من إيطاليا، بما في ذلك كالابريا، وأجزاء من كامبانيا وصقلية حيث يرصد الفساد على مستوىً عالٍ. وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية لجدول معطيات سنة 2013. تم تصنيف الأحزاب السياسية باعتبارها المؤسسة الأكثر فساداً في الدولة الإيطالية، يليها الموظفون العموميون حيث تم تسجيل نسبة عالية من التغيّب لموظفي الدولة والقطاعات العمومية، من خلال ادعاء المرض، حتى يتسنى لهم التغيب والحصول على استحقاقات العجز، مما يؤثر على أداء الإدارة العمومية ومصالح المواطنين ويكلف من ميزانية الدولة، هذا الأمر جعل الحكومة الإيطالية إلى تشديد القوانين والمراقبة، حيث أصدرت الحكومة في عام 2008 قانوناً لمحاكمة موظفي الخدمة العمومية الذين يثبت تورطهم في ادعاءات احتيالية حول صحتهم. كما جاء البرلمان الإيطالي المنبثق من الأحزاب السياسية في المرتبة الثالثة طبقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية بارومتر سنة 2013م.
وفيما يتعلق بعالم الأعمال وعلاقته بالفساد، فإنه يعاني بمقاييس الاتحاد الأوروبي من عرقلة الاستثمارات الأجنبية والنمو الاقتصادي عن طريق الفساد والإرشاء وتوغل الجريمة المنظمة. يرى رجال ومديري الأعمال من المنتدى الاقتصادي العالمي طبقاً لتقرير التنافسية العالمي لسنة 2013-2014 في الفساد واحدة من المشاكل والعقبات الأساسية لممارسة وإدارة الأعمال الاستثمارية في إيطاليا. وتتأثر سير عمليات المضاربة، لا سيما تلك التي في مجالات مشاريع المياه والطرق ومشاريع السكك الحديدية في إيطاليا بسبب الفساد.
الرشوة تحط أينما يعشش الفساد، كالأخطبوط الذي أنهك ولا يزال قوة العديد من البلدان التي لم تستطع الخروج من هذا النفق المظلم. وتعتبر الرشوة إحدى المشاكل السياسية والاقتصادية في بعض قطاعات الدولة الإيطالية، ورغم أن قوانين إيطاليا وتطبيقها لا تتساهل ولا تضعف أمام هذا الأخطبوط في حالة ثبوت الجريمة، فإن القضاء عليها تماماً يظل إحدى إرهاصات الدولة الإيطالية ومن ورائها الاتحاد الأوربي، وقد أدت عمليات الرشوة المرتبطة بالفساد إلى الإطاحة برؤساء دول، وكذا بأنظمة سياسية بأكملها كما حصل في إيطاليا التي انتقلت من مرحلة الجمهورية الأولى إلى مرحلة الجمهورية الثانية، نتيجة للفراغ السياسي الذي خلقته عملية "الأيادي النظيفة". وقد انضمت إيطاليا إلى جزء من لجنة مكافحة الرشوة الدولية بالمفوضية الأوروبية "غريكو" (Greco) منذ العام 2007. وبالموازاة مع الظاهرة لاتنفك إيطاليا أن تخوض حرباً ضروس على الرشوة، حيث أن قوانين إيطاليا وتطبيقها لا تتساهل ولا تضعف أمام أخطبوط الرشوة والفساد، في حالة ثبوت الجريمة، حيث عرف القضاء الإيطالي المستقل، محاكمات وتحقيقات على مستوى عالي لجهات نافذة في الدولة، من أشهرها عندما قضت محكمة الجنايات في مدينة نابولي الإيطالية على رئيس الورزاء الأسبق سيلفيو بيرلسكوني بالسجن لمدة 3 سنوات، ومنعه من تولي مناصب عامة لمدة خمس سنوات، بتهمة إرشاء برلمانيين. وقد كانت محكمة النقض في ميلانو، قد برأته سابقاً، من تهم الرشوة وتشجيع دعارة القصر التي اتهم فيها مع إحدى الراقصات. ومحاكمة المدير التنفيذي السابق لمجموعة إيني الإيطالية للطاقة، "باولو سكاروني" وسبعة أشخاص آخرين بتهمة التواطؤ في عمليات فساد دولية، تتعلق بعملية رشوة مزعومة في الجزائر يبلغ حجمها نحو 198 مليون دولار. ومن المحاكمات المشهورة كذلك في قضايا الفساد والرشوة، محاكمة عمدة البندقية "جورجيو أورسيني" ومجموعة من المسؤولين. بعد نحو 3 سنوات من التحقيقات تم إعداد ملفّ من 700 ورقة، وتوجيه تهم تحويل أموال مشاريع عامة لخدمة أغراض سياسية، أفيد بأن السياسيين تلقوا مدفوعات غير قانونية على أوراق خاصة يمكن ابتلاعها بسرعة في حال قيام الشرطة بمداهمات مفاجئة.