If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وبعد عدة أشهر، عادت الممالك المسيحية وهاجمت أراضي المسلمين، فخرج عبد الرحمن بنفسه في المحرم من سنة 308 هـ متجهًا إلى قشتالة، وعبر نهر دويرة وهاجم مدينة وخشمة وقلعة إشتيبن وقلونية ودمرها جميعًا. بعد ذلك، توجه بجيشه لنجدة مدينة تطيلة التي كانت تتعرض لهجمات الممالك المسيحية، وظلّ عبد الرحمن يكتسح المدن والقلاع حتى عبر نهر أبرة، واشتبك لجيشه مع جيش سانشو ملك نافارا، واستطاع عبد الرحمن أن يهزم جيش نافارا، فإضطر سانشو إلى الفرار إلى الجبال. عندئذ، أرسل سانشو إلى أردونيو الثاني ملك ليون يطلب منه أن يساعده على قتال المسلمين، فخرج أردونيو بجيشه لمعاضدة جيش نافارا. استغل ملكا نافارا وليون مرور جيش المسلمين في منطقة جبلية وهاجما مؤخرة الجيش الإسلامي وألحقا به بعض الخسائر، حينئذ أمر عبد الرحمن جيشه بالإسراع في الخروج من تلك المنطقة إلى المنطقة السهلية المجاورة. طمع الملكان المسيحيان في تحقيق نصر كبير على جيش المسلمين، بعدما وجدوا أن جيش المسلمين قد عسكر في منطقة سهلية مفتوحة يسهل مهاجمتها، وفي 6 ربيع الأول من عام 308 هـ، هاجمت جيوش المسيحيون معسكر جيش المسلمين، إلا أن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن، فهزم جيوش المسيحيين هزيمة ساحقة في معركة عرفت بمعركة خونكيرا.
وبعد عامين، هاجم أردونيو مدينة ناجرة واستولى عليها، كما هاجم سانشو مدينة بقيرة واستولى أيضًا عليها، بل وقتل زعماء المدينة. غضب عبد الرحمن حين علم بذلك، وسيّر جيشًا بقيادة وزيره عبد الحميد بن بسيل إلى مملكة نافارا حيث اشتبك مع جيش سانشو وألحق به عدة هزائم، واستولى ابن بسيل على تطيلة. ثم خرج عبد الرحمن بنفسه في المحرم من عام 312 هـ إلى نافارا في جيش عرمرم، فوقع الرعب في قلوب أعدائه، وأخلوا معظم الحصون التي في طريقه، فأمر عبد الرحمن بهدم وحرق تلك الحصون، ثم زحف بجيشه على بنبلونة عاصمة نافارا، فحاول جيش نافارا محاولة يائسة أن يوقف ذلك الجيش القوي، لكن دون جدوى، فدخل عبد الرحمن المدينة ودمرها ثأرًا لأهل بقيرة. عاد سانشو محاولاً مواجهة عبد الرحمن وجيشه، إلا أن عبد الرحمن هزمه في موقعتين أُخريين، ثم عاد بجيشه إلى قرطبة محملاً بالغنائم مكللاً بالنصر.